تونس : بلد الجحود و " مقبرة " الكفاءات

تونس : بلد الجحود و " مقبرة " الكفاءات

 

عندما قدم هشام المشيشي لرئاسة الحكومة ، تحدّث في أولى خطاباته عن نيته الإعتماد على الكفاءات ، وهو ما جعل الكثير من المحلّلين السياسيين يعتقدون بأن المشيشي سيحافظ على بعض الكفاءات المتواجدة في حكومة الفخفاخ المعروفة بالإستقلالية والخبرة والنجاعة على غرار وزير المالية نزار يعيش ووزيرة المرأة أسماء السحيري ووزير الطاقة والمناجم منجي مرزوق ووزير الشؤون الإجتماعية الحبيب كشو ووزير الفلاحة أسامة الخريجي ووزيرة التعليم العالي لبنى الجريبي ووزيرة العدل ثريا الجريبي .

غير أن كل تلك القراءات ذهبت أدراج الرياح بمجرد إعلان المشيشي عن تشكيلته الحكومية ، حيث أزاح كل وزراء الفخفاخ مع محافظته على اسمين فقط وهما علي الحفصي وثريا الجريبي .

فوزير المالية نزار يعيش يعتبر من أفضل الوزراء في حكومة الفخفاخ ، حيث واجه الأزمة المالية الخانقة وتبعات فيروس كورونا وانهيار قطاع السياحة بثبات وحرفية ، وقبل تحوله للوزارة تخلى عن جميع أرزاقه ، حتى أن بعض المقربين منه أكدوا أنه خسر قرابة المليارين منذ التحاقه بالوزارة ، ثم في الأخير يتم مكافأته بالإقصاء .

نفس الشيئ ينطبق على وزيرة المرأة السابقة أسماء السحيري ، وهي من أبرز الكفاءات و " ابنة " الإدارة وشغلت مع أغلب الحكومات المتعاقبة على تونس بعد الثورة ، لكن ذلك لم يشفع لها للبقاء في الحكومة . كما واجه وزير الطاقة والمناجم منجي مرزوق نفس المصير ، فبعد أن تخلى عن منصب كبير في إحدى الشركات الفرنسية براتب يقارب 10 أضعاف راتبه في الوزارة ، وبعد أن قام بنقلة أفراد عائلته وأبنائه إلى تونس ، تم في النهاية الإستغناء عليه بعد مرور أشهر قليلة ، أما وزير الشؤون الإجتماعية الحبيب كشو فقد خسر منصبه كرئيسا لإحدى الشركات الطاقية وهو نفس الشيئ الذي تعرض له وزير الفلاحة أسامة الخريجي الذي كان عميدا للمهندسين ، وكلاهما كفاءة لا يرقى إليها الشك ، دون أن ننسى لبنى الجريبي التي تعد من افضل الخبرات والكفاءات النسوية .

ويرى الكثير من المحللين أن المشيشي أضاع على نفسه الإستفادة بتلك الكفاءات والخبرات وكان بفضلهم سيربح الوقت في عديد الوزارات الهامة والحساسة عبر مواصلة الإستعانة بهم ..

 

التعليقات

علِّق