هتك أعراض الناس على قارعة الطريق : لا يدرّس في معهد الصحافة ولا يسمح به إلا في عقول المرضى

هتك أعراض الناس على قارعة الطريق : لا يدرّس في معهد الصحافة ولا يسمح به إلا في عقول المرضى

تابع التونسيون خلال اليومين الماضيين ما عرف بقضية " الفنانة المعروفة " وانتصب التونسيون بين محلّل ومناقش و " حاكم " و" مفتي " يحرّمون ما يريدون ويحللون ما يريدون . وقد كانت وسائل التواصل الاجتماعي وقودا لهذه القضيّة إلى جانب عدد هام من وسائل الإعلام التي " لم تقصّر " في تناول الموضوع لأكثر من 50 ساعة على الأقل.

ولعلّ ما لفت الانتباه في هذه الحكاية أن أحدهم ( وهو يدّعي دائما أنه صحافي معروف ) نشر بعض الوثائق التي تحمل المعطيات الشخصية للمعنيين بالأمر ( الإسم الكامل ورقم  بطاقة التعريف ...إلخ ) . وعندما لامه البعض ( خاصة من الزملاء  الصحافيين ) ادّعى مرة  أخرى أنه صحافي وأن من حقه نشر تفاصيل المسألة طالما أنها تتعلّق بشخصية عامة على غرار ما يحدث في الإعلام الأمريكي  مثلا عندما لم يدّخر أي جهد في نشر تفاصيل فضيحة الرئيس بيل كلينتون ومونيكا بلّوتشي .

ونظرا إلى أن الموضوع تجاوز أصله وأصبح يتعلّق بواجبات الصحافي وأخلاقيات المهنة خاصة في ظل وابل الشتائم الذي انهار على كافة الصحافيين جرّاء ما أتاه هذا الشخص رأينا من الواجب أن نوضّح ما يلي:

- إن ما حدث لهذه الفنانة أمر عادي يمكن أن يحدث لأي كان وفي أي مكان من العالم . أما الفارق فهو أن البشر المشهور يلقى اهتماما أكثر من الناس ووسائل الإعلام. ورغم ذلك فإن التناول الإعلامي للمسألة كان وما زال وسيظل يخضع إلى ضابط تحترم وتراعي خصوصيات الناس حتى لو كانت التهم ثابتة ضدّهم . فليس من حقّ الصحافي أن ينشر البيانات الشخصيّة لأي شخص إلا بموافقة كتابية ( أو مشهود  عليها ) من المعني بالأمر أو من الأطراف المعنية بالأمر.

- إن  أخلاقيات مهنة الصحافة تقتضي أن يحافظ الصحافي على أسرار الناس ( مثل الطبيب ) وليس أن يفضحها لدى العلن  وهذا يتعلّق  خاصة بقضايا معينة تمس شرف  الناس وأعراضهم  على عكس القضايا الأخرى التي يمكن أن يسمح فيها بنشر بعض التفاصيل حفاظا على مصداقية الكاتب أو ناقل الخبر.

- إن المواطن التونسي ( المتلقّي ) لم يستفد ولو بذرّة واحدة من خبر الفنانة المعروفة وزوجها ولا نعتقد أن من أولوياته اليوم أن يطلّع على هذه الفضائح وهو الذي لا يكاد يجد قوت يومه.

- إن هتك أعراض الناس مهما كانوا ( بمن فيهم أكبر المجرمين ) مرفوض على جميع المستويات ولا يحق لأي طرف أن يقوم بالتشهير بشخص آخر تحت أي مسمّى ولا يجب أن يصدّق الناس أن الصحافي حرّ يكتب ما يريد حتى لو كان ذلك على حساب شرف الناس وأعراضهم . فالصحافة ميدان تحكمه ضوابط وقوانين وأخلاقيات لا يمكن الحياد عنها إلا من قبل دخيل أو متطفّل.

- وعلى أساس ما ذكرنا نرى من الخطأ الجسيم حشر جميع الصحافيين في سلّة واحدة ونعتهم بأنهم فاسدون أو مأجورون أو غير مهنيين وما إلى ذلك من نعوت باتت بلا حساب. فالميدان مثل غيره من الميادين فيه الصالح وفيه الطالح . فيه صحافيون وصحافيات  مهنيّون ويعرفون ما لهم وما عليهم وفيه آخرون يقبلون عل أنفسهم  أن يقوموا بأفعال غير مقبولة بالرغم من أنهم محترفون فما بالكم بالدخلاء والمتطفلين الذين غزوا الميدان خلال السنوات العشر الأخيرة؟.

- يبقى على هياكل المهنة ( نقابة الصحافيين وهيئة الاتصال السمعي البصري خاصة ) أن تتحرّك وأن تحاسب أي شخص يرتكب هذه التجاوزات إذا كان ينتمي إلى الميدان . أما إذا كان يدّعي الانتماء وهو في الحقيقة دخيل ومتطفّل فيجب على هذه الهياكل أن تشهّر به وأن تقاضيه إن لزم الأمر.

جمال المالكي

التعليقات

علِّق