عماد الدرويش المختص في الإقتصاد والطاقة: تونس تملك كميات من الغاز تعادل ما اكتشفته مصر مؤخّرا

أجرت صحيفة "المغرب " حوارا مع الخبير المختص في الإقتصاد والطاقة عماد الدرويش نقتطف لكم البعض مما جاء فيه نظرا إلى أهميّته .
ماهي المشاكل الحقيقية التي يعانيها القطاع الطاقي في تونس؟
تونس بلد صغير أقل من الجزائر وليبيا بنحو 13 أو 15 مرة ومع ذلك فإن قانون الاستكشاف في تونس صعب جدا مما يدفع ببعض شركات الاستكشاف إلى مغادرة تونس . وكلما كانت القوانين أكثر مرونة وأقل تعقيدا كلما كان معدل الاستثمار في الطاقة أكثر ارتفاعا.
و في كلمة واحدة فإن الغاز في تونس نعمة وسبيل من سبل خلق الثروة نحن نغلق الأبواب في وجهها . فأمريكا مثلا غيرت المعادلة في السوق العالمية بفضل الغاز والبترول غير التقليدي واليوم تعتبر من أكبر وأهم منتجي ومصدري النفط في العالم بعد أن كانت سنة 2006 تستورد 90 بالمائة من حاجاتها النفطية . وقد حفرت نحو 37 الف بئرا منذ 2008 مقابل 700 بئر في تونس منذ الاستقلال . وهو فرق كبير جدا ونحن نملك تقريبا ما اكتشفته مصر منذ أسابيع من غاز غير تقليدي .
ماهو الحل حسب رأيك ؟
يجب اتخاذ إجراءات حاسمة وفورية لمجابهة دقة وصعوبة الوضع الذي ستمر به البلاد في السنوات القادمة وضرورة سنّ قوانين جديدة تنهض بالاقتصاد الوطني . ويجب أيضا حل اللجنة العليا للصفقات العمومية التي تعطل المشاريع بطول الاجراءات وتعقيدها فهي لن تضيف جديدا للبلاد ويجب أن تكتفي بالمتابعة لا غير. ومقابل ذلك يتحمل كل وزير مسؤوليته في اتخاذ القرارات وعدم تعطيلها .
واعتقد أن تمرير قانون الغاز والنفط غير الطبيعي أو ما يطلق عليه اسم الغاز الصخري هو اليوم بمستوى مجلة الأحوال الشخصية التي سنّها الزعيم بورقيبة في حقبة زمنية ما لتنظيم الحياة الأسرية والاجتماعية في البلاد ... و قانون الغاز والنفط غير التقليدي هو اليوم ضرورة ملحّة جدا ويجب اتخاذ قرار بشأنه فوريا يعفي تونس من مشاكل وصعوبات لاحقة لأنه سيوفر نحو 100 ألف موطن شغل ويسدد العجز الطاقي بأكمله.
ماهي حقيقة الثروة الطاقية في تونس ؟
تونس دولة لم يتم بعد اكتشاف إمكاناتها الطاقية الكبيرة وهي قادرة على أن تكون من أهم الدول المنتجة شريطة مراجعة بعض القوانين . فتونس التي تنتج اليوم من 52 إلى 53 ألف برميل نفط ومثلها من الغاز قادرة على أن توفر اكتفاءها الذاتي وربما على التصدير خاصة في ما يتعلق بالغاز الصخري الذي تبدو رؤيته واضحة وتعد بثروة طائلة تحول دون إنتاجها القوانين الحالية التي تسببت في تعطيل الاستثمار في المجال الطاقي وإيقاف تجديد جميع الرخص مما ساهم في تقليص الانتاج من 85 ألف برميل إلى 52 ألفا مما يعني خسارة الدولة مبلغ مليار و500 ألف دينار يوميا بالإضافة إلى ارتفاع سعر الدولار الذي ضاعف كلفة التوريد وأثّر سلبا على ميزانية الدولة.
التعليقات
علِّق