هذه المهن غير معنية بالفوترة الإلكترونية

هذه المهن غير  معنية بالفوترة الإلكترونية

أكد المستشار الجبائي محمد صالح العياري، اليوم الاثنين 26 جانفي 2026، أن المذكرة عدد (2) الصادرة عن وزارة المالية يوم الجمعة 23 جانفي الجاري، لم تُحدث تغييرات جوهرية، مبيّنًا أنها اكتفت بالتنصيص على إمكانية مواصلة مزوّدي الخدمات الذين قدّموا مطالب انخراط ولم يستكملوا بعد الإجراءات التقنية، إصدار الفواتير الورقية بصفة وقتية وفق التشريع الجاري به العمل، إلى حين تسجيلهم بشبكة تونس للتجارة “TTN”.

وأوضح العياري، خلال تدخله في برنامج “إيكو ماغ”، أن شبكة “على راديو اطسبريس اف ام غير قادرة تقنيًا على استيعاب العدد الكبير لمُسدي الخدمات، الذي يُقدّر بنحو 380 ألفًا، معتبرًا أن هذا الإشكال كان بالإمكان تفاديه لو تمّت استشارة المجلس الوطني للجباية، الذي لم يُدعَ إلى الانعقاد منذ سنتين. وأضاف أن الأجدر كان التنصيص صراحة في النص القانوني على آجال زمنية واضحة لتطبيق هذا الإجراء ضمن قانون المالية لسنة 2026.

وشدّد الخبير، على أن المذكرة الإدارية لم تستجب فعليًا لمقتضيات النص القانوني، خاصة فيما يتعلق بمذكرات الأتعاب، موضحًا أن القانون لم ينص على أن تكون مذكرة الأتعاب إلكترونية، وبالتلي فإن المهن غير التجارية غير معنية حاليًا بالفوترة الإلكترونية، باعتبار أنها ملزمة بإصدار مذكرات أتعاب لا فواتير، وفقه.

واعتبر المستشار الجبائي، أن توسيع نطاق المذكرة الإلكترونية ليشمل مذكرات الأتعاب لا يستند إلى نص قانوني صريح، موضحًا أنه في حال الرغبة في إدراج المهن غير التجارية ضمن منظومة الفوترة الإلكترونية، يجب التنصيص على ذلك صراحة ضمن الفقرة 2 مكرر من الفصل 18، من خلال نص قانوني واضح.

وأكد الميتسار، أنه لا يمكن لمذكرة إدارية أن تتجاوز النص القانوني لإدراج المهن غير التجارية ضمن الفوترة الإلكترونية، دون تنقيح الأحكام المتعلقة بمذكرة الأتعاب، وذلك إما عبر قانون تكميلي أو ضمن قانون المالية القادم.

وكانت وزارة المالية قد أصدرت، يوم الجمعة 23 جانفي 2026، مذكرة عامة تتعلق بتوسيع مجال العمل بنظام الفوترة الإلكترونية، أشارت فيها إلى أنه، وعملاً بأحكام الفصل 53 من القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر والمتعلق بقانون المالية لسنة 2026، تم توسيع نطاق الفوترة الإلكترونية ليشمل عمليات إسداء الخدمات. وتهدف هذه المذكرة إلى التذكير بالتشريع الجبائي الجاري به العمل إلى غاية 31 ديسمبر 2025، مع شرح الأحكام الجديدة.

وينص الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 على إجبارية الفوترة الإلكترونية بالنسبة إلى جميع مسدي الخدمات، بما في ذلك المهن الحرة، ومشغلي الاتصالات، ومؤسسات التأمين، والنزل، والنقل، والمهن الصغرى، دون اعتبار لقيمة الفاتورة أو حجم المؤسسة أو طبيعة النظام الجبائي المعتمد.

وأشار محمد صالح العياري، إلى أن العمل بالفاتورة الإلكترونية انطلق منذ سنة 2016، مع اعتماد مبدأ التدرّج والمرونة، حيث شمل في مرحلة أولى المؤسسات الكبرى الخاضعة للإدارة العامة للأداءات والتي يفوق رقم معاملاتها 20 مليار دينار، إضافة إلى الشركات المصنّفة حسب نشاطها والمتعاملة مع الدولة.

وأضاف  العياري، أنه تم سنة 2019 توسيع هذا النظام ليشمل قطاعي صناعة الأدوية والمحروقات، باستثناء نشاط التفصيل، غير أن هذا التوسّع لم يكن مرفقًا بعقوبات، ما أدى إلى عدم التزام عدد هام من المؤسسات به.

وبيّن المتحدث  أن قانون المالية لسنة 2025 تضمّن لأول مرة عقوبات ضد المخالفين لنظام الفوترة الإلكترونية بالنسبة للفئات المعنية منذ 2016 إلى 2019، والتي يُقدّر عددها بنحو 2000 مطالب بالأداء.

وأشار المستشار الجبائي، إلى أن توسيع الفوترة الإلكترونية ليشمل جميع مسدي الخدمات في قانون المالية لسنة 2026 يطرح إشكالًا إضافيًا، نظرًا لعدم ضبط مفهوم “مسدي الخدمات” بدقة، ما من شأنه أن يعقّد تطبيق الإجراء، خاصة في ظل التشبّث الواسع بالمعاملات الورقية.

وفي هذا السياق، اقترح محمد العياري اعتماد تطبيق تدريجي للفوترة الإلكترونية، ينطلق في مرحلة أولى بالمؤسسات التي يفوق رقم معاملاتها 10 ملايين دينار، ثم المؤسسات التي يتجاوز رقم معاملاتها مليون دينار، نظرًا لسهولة مراقبة هذه الفئات، على أن يتم لاحقًا تعميم الإجراء على الأشخاص الطبيعيين الخاضعين للنظام الحقيقي، قبل التوسّع ليشمل بقية الأشخاص الطبيعيين.

 
 

التعليقات

علِّق