دراسة حديثة تكشف مصدر فيروس كورونا

دراسة حديثة تكشف مصدر فيروس كورونا

توصلت دراستان منشورتان حديثًا إلى نتيجة متشابهة، مفادها أن سوق هونان للمأكولات البحرية في ووهان بالصين كان على الأرجح بؤرة انتشار فيروس كورونا المستجد، وفقا لما ذكرت شبكة "سي إن إن" الإخبارية.

وفي إحدى الدراستين، استخدم علماء من جميع أنحاء العالم أدوات رسم الخرائط وتقارير وسائل التواصل الاجتماعي لإجراء تحليل مكاني وبيئي، قائلين إنه على الرغم من أن "الظروف الدقيقة تظل غامضة"، فمن المحتمل أن يكون الفيروس موجودًا في الحيوانات الحية التي جرى بيعها في السوق في أواخر عام 2019.
وقد تم احتجاز الحيوانات الحية والمذبوحة حديثا بالقرب من بعضها البعض وبالتالي كان من الممكن بسهولة  انتقال وتبادل الفيروسات فيما بينها، بيد أن تلك لم تحدد الدراسة إذا كانت تلك الحيوانات مريضة.
واوضح الباحثون أنهم يعتقدون أن هناك نوعين من الفيروسات المنفصلة المنتشرة في الحيوانات والتي انتقلت إلى البشر.
وأفادت الدراسة: "كانت جميع الحالات الثمانية التي أصيبت بمرض كوفيد-19 قد جرى اكتشافها قبل 20 ديسمبر في الجانب الغربي من السوق، حيث تم أيضًا بيع بعض الحيوانات والذبائح من الثدييات". 
دراسة ثانية ونتائج متشابهة
أما الدراسة الأخرى فتتخذ نهجًا آخر يهدف إلى تحديد متى انتقلت العدوى الأولى بفيروس كورونا المستجد من الحيوانات إلى البشر.
ويُظهر هذا البحث أن النسخة الأولى من الفيروس التاجي جاءت على الأرجح بأشكال مختلفة يسميها العلماء A و B، إذ كانت السلالات نتيجة حدثين على الأقل ينتقلان عبر الأنواع إلى البشر.
ويعتقد الباحثون أن أول انتقال من حيوان إلى إنسان ربما حدث في 18 نوفمبر 2019 تقريبًا، وقد جاء من النوع B والذي وجد فقط في الأشخاص الذين لديهم صلة مباشرة بسوق هوانان.
ويظن الباحثون أيضا أن السلالة A قد جرى إدخالها إلى البشر من حيوان في غضون أسابيع أو حتى أيام من الإصابة من بالنوع B، إذ تم العثور على A في عينات من البشر الذين عاشوا أو بقوا بالقرب من السوق. وفي هذا الصدد قال الباحث المشارك في الدراسة، جويل ويرثيم، وهو أستاذ مساعد مساعد في الطب بجامعة كاليفورنيا "تشير هذه النتائج إلى أنه من غير المحتمل أن يكون فيروس كورونا المستجد قد انتشر على نطاق واسع في البشر قبل نوفمبر 2019".
ولفت إلى أنه "كما هو الحال مع الفيروسات التاجية الأخرى، فمن المحتمل أن يكون ظهور فيروس كورونا المستجد قد نتج عن مستويات حيوانية متعددة"، معترفا بأن احتمالية ظهور مثل هذا الفيروس من حدثين مختلفين منخفضة. وأردف ويرثيم "الآن، أدرك أن الأمر يبدو كما لو قلت للتو أن حدثًا يحدث مرة واحدة في كل جيل مرتين متتاليتين قصيرتين، وأن الأوبئة نادرة بالفعل، ولكن بمجرد تهيئة جميع الظروف فإن كورونا قد يكون هذا فيروسًا حيوانيًا قادرًا على نقل العدوى إلى البشر وبين البشر". 
فرضية تسرب الفيروس من مختبر 
من جهته، يرى أندرسن إن الدراستين لا ينفيان نظرية تسرب الفيروس من مختبر ووهان، مضيفا: "لكن تلك الدراسات مقنعة جدا لدرجة أنه غيرت رأيي بشأن أصول الفيروس"، في إشارة إلى أن يكون سوق الحيوانات هو سبب انتشار الفيروس وليس مختبر ووهان للفيروسات. وتابع: "كنت مقتنعًا تمامًا بأن نظرية التسرب من المختبر غير واقعية، حتى تعمقنا في هذا الأمر بعناية شديدة ونظرنا إليه عن كثب واستنادًا إلى البيانات والتحليلات التي أجريتها خلال العقد الماضي على العديد من الفيروسات الأخرى، أقنعت نفسي بأن البيانات تشير في الواقع إلى المسألة بدأت من ذلك السوق بالذات". 
ولتقليل فرص حدوث أوبئة في المستقبل، يأمل الباحثون في أن يتمكنوا من تحديد الحيوان الذي ربما أصيب أولاً والكيفية التي أصيب بها، وفي هذا الصدد يرى ويرثيم أن "المكونات الخام لفيروس حيواني المنشأ مع إمكانية حدوث جائحة ما زالت كامنة في البرية"، معربا عن اعتقاده أن العالم بحاجة إلى القيام بعمل أفضل بكثير في مجال مراقبة الحيوانات ورصد التهديدات المحتملة الأخرى لصحة الإنسان.

التعليقات

علِّق