المرافقة بتقنية "الإنياغرام" لفائدة الأزواج والمقبلين على الزواج من البدائل الوقائية

في سياق اجتماعي تتنامى فيه كل يوم ظاهرة الطّلاق بسبب الخلافات الزوجية ويعزف الشباب عن الارتباط بشريك حياة، شكلت تقنية "الإنياغرام"Ennéagramme(المعبر عليه بالنظام النفسي لأنماط الشخصية) محور يوم تحسيسي انتظم أمس السبت بصفاقس لفائدة الأزواج والمقبلين على الزواج والمهتمين بهذا المجال الحديث عموما.
انتظم هذا اليوم الذي اختار له المنظمون شعار: "متصالح مع ذاتي، سعيد في حياتي"،ببادرة مشتركة من 3 هياكل هي على التوالي مؤسسة مركز محاسن للرفاهة وأكاديمية"شيربروك، كندا-تونس" ("ECS ACADEMIE")،وهي مؤسسة معتمدة ومعترف بها من قبل الدولة التونسيةومركز اكتشاف الذاتl’Institut l'Art de la Découverte de Soi.
يندرج تنظيم التظاهرة في إطار المسؤولية المجتمعية لهذه الهياكل ومساهمتهم في مقاومة ظواهر الخلافات الزوجية والعزوف عن الزواج وتأخره والارتفاع المتواصل لنسب الطلاق والانفصال بين الأزواج وما ينجر عنه من تداعيات اجتماعية خطيرة تهز أركان المجتمع والأسرة.

الدكتورة إيمان الطرابلسي سحنون، الطبيبة في معالجة أمراض القلب والخبيرة في التنمية الذاتيةو"الإنياغرام" أمنت بالمناسبة حصة استكشاف رافقت فيها المشاركين من الأزواج المقبلين على ربط مصيرهم ببعض أو الذين خطوا خطواتهم الأولى في عالم الحياة الزوجية، في تجربة لسبر عالم "الإنياغرام" وذلك بهدف مساعدتهم على شق طريق حياتهم الزوجية بنجاح وبناء أسرة متماسكة تؤدي أدوارها وتكون خلية أساسية ودعامة للمجتمع وتطوره.
تميزت هذه التظاهرة المتزامنة مع الاحتفال بـ"عيد الحب"، بتفاعل الحاضرين مع نظام "الإنياغرام"، ومزاياه القوية في فهم الذات وفهم الآخر وبوصفه نموذجاً للحكمة الإنسانية يتيح فك شفرات دوافعنا العميقة وردود أفعالنا التلقائية ويساعدنا على فهم أنفسنا والآخرين بشكل أفضل من خلال معرفة الأنماط التسعة للشخصية التي يفصلها نظام "الإنياغرام".
وتطرقت الدكتورة سحنون ضمن حصة الأسئلة إلى مجموعة من المواضيع المتصلة بتطبيق هذه التقنية المستحدثةلتزويد المشاركين بمفاتيح ونصائح عملية لإدارة الضغوط، وتهدئة النزاعات، وتغذية تواصل صادق وحقيقي بين الأزواج والأفراد بشكل عام سوار في الوسط العائلي أو الوسط المهني وضمن دائرة العلاقات الاجتماعية.
بدورها شدّدت السيدة نجوى بوعصيدة عن أكاديمية"شيربروك، كندا-تونس"على أهمية الشراكة بين مختلف الفاعلين في مجالات العمل الاقتصادي والاجتماعي والعلمي وتوجيه الاهتمام المشترك لكل هذه الأطراف من أجل المساهمة كل من موقعه في معالجة القضايا الاجتماعية الراهنة مثل ارتفاع نسب الطلق والخلافات سواء بين الأزواج أو في المجال المهني. وبينت دور تقنية "الإنياغرام" كغيرها من التقنيات والوسائل العلمية والتقنية والبيداغوجية في تطوير الذات وتحسين المهارات والقدرات في شتى مجالات الحياة.

واعتبرت المديرة التنفيذية لمركب محاسن للرفاهة السيدة محاسن كسكاس الجمل، أن الغاية من وراء فكرة تنظيم هذه التظاهرة لفائدة المقبلين على الزواج تتجاوز حدود العناية الجماليةلترتقي إلى مستوى التزويد العاطفي الحقيقي عبر "الإنياغرام" باعتبارها أداةثمينة تساعدتهم على بناء حياة زوجية والاتحاد للأبد، لا لمجرد يوم واحد يمرّ ويمضي، بحسب تعبيرها.
جدير بالذكر أن السياق الاجتماعي الراهن تثير أرقامه التساؤل والحيرة مع تسجيل أكثر من 16ألف حالة طلاق سنوياً في تونس، وارتفاع سن الزواج (34 عاماً للرجال و29 عاماً للنساء في 2025) وهنا تبرز أهمية المقاربة الوقائية ومساهمة مثل هذه المبادرات في تركيز وعي مجتمعي بضرورة الاستفادة من كل ما يتيحه العلم والتكنولوجيا اليوم لتحويل التوترات إلى فرص للتعايش والاحترام المتبادل بين الأزواج وبين الأفراد بشكل عام في العائلة وفي العمل وفي المجتمع.
محمد سامي الكشو
التعليقات
علِّق