" الجدار العازل " بين تونس وليبيا : مسألة غير بريئة ونقاط غموض عديدة ؟

يواصل العديد من السياسيين والإعلاميين الحديث عن الجدار العازل بين تونس وليبيا إما عن جهل بالأمر وهذا خطير وإما رغبة في تسميم الأجواء أكثر فأكثر وهذا أنكى وأخطر.
ويبدو أن هذا الوضع المعقّد سيتواصل خاصة أن هذا المشروع الذي من المنتظر الإنتهاء منه بعد شهرين أثار مخاوف عدّة لدى سكّان الجنوب التونسي . وفي هذا الإطار قام العديد منهم بتحرير عريضة وجّهوها إلى وزارة الدفاع للتعبير عن انتقادهم ووجهة نظرهم للمشروع . ويبدو أن هذا الجدل ليس بريئا وأن هناك أطرافا تغذّيه وتحرّكه من أجل إثارة الإضطرابات في الجنوب .
وفي الحقيقة فإن الأمر يتعلّق بحاجز رملي على الحدود بعد حفر خندق بينما تحدّثت أغلب وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية عن جدار أي عن شيء يبنى من خلال مواد البناء المعروفة . وقد أوضح وزير الدفاع فرجات الحرشاني أول أمس أمام لجنة الأمن والدفاع بمجلس نواب الشعب أن الأمر لا يتعلق بتاتا بجدار عازل وإنما بحاجز رملي على ضفّتي " فوسي " يتم ملؤه بالماء من أجل منع تسرب أي شيء يمثّل خطرا على البلاد . وأضاف الوزير أن مشروعا آخر بصدد الدراسة وهو إمكانية إقامة حاجز إلكتروني ممول من قبل التعاون الدولي . وأكد الوزير استعداده لإدخال بعض التحويرات على مسلك الحاجز وإقامة ممرات من أجل مواصلة الأنشطة الفلاحية ومرور قطعان الجمال والمواشي .
ومن جهته أوضح رئيس اللجنة أن هذا الحاجز يهدف إلى حماية البلاد من التهريب والمهربين وهو ضرورة ملحّة من أجل إعداد الأرضية الملائمة للدفاع عن البلاد من أي عمل عدواني محتمل . ويذكر أن لجانا برلمانية ستتحول إلى الجنوب للقاء الناس وتوضيح أهمية هذا المشروع في ما يتعلّق بأمن البلاد.
وعلى صعيد آخر هناك أمر يثير الدهشة والإستغراب وهو لماذا لا تنقل لنا وسائل الإعلام المرئية التونسية شيئا عن هذا الحاجز حتى نعرف جميعا حقيقة ما يجري ؟. ولماذا تبث بعض القنوات الأجنبية والفرنسية تحديدا صورا وتحقيقات عن هذا المشروع في حين يمنع الإعلام الوطني من ذلك أصلا ؟
التعليقات
علِّق