احتجاحات ايطاليا في أول ايام الالعاب الشتوية الاولمبية

احتجاحات ايطاليا في أول ايام الالعاب الشتوية الاولمبية

 

تشهد  شوارع مدينة ميلانو الإيطالية، منذ يوم السبت، موجة من الاحتجاجات الغاضبة التي تحولت إلى اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، وذلك تزامناً مع استضافة المدينة لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2026. وقد خرج آلاف الأشخاص للتعبير عن رفضهم القاطع لإقامة هذه الفعالية الرياضية العالمية، مشيرين إلى تداعياتها السلبية على البيئة والمجتمع المحلي.

*تفاصيل المواجهات والتدخل الأمني

بدأت المسيرة بشكل سلمي في اليوم التالي لحفل افتتاح الدورة، إلا أن الأمور سرعان ما خرجت عن السيطرة عندما أقدمت مجموعة من المتظاهرين على إطلاق الألعاب النارية والقنابل المضيئة، ورشق قوات الشرطة بالحجارة. وفي رد فعل حازم، استخدمت الشرطة، التي كانت مدججة بدروع مكافحة الشغب، خراطيم المياه لتفريق الحشود والسيطرة على الموقف. وتأتي هذه الأحداث في ظل حالة تأهب أمني قصوى، لا سيما بعد أحداث العنف التي شهدتها مدينة تورينو في عطلة نهاية الأسبوع السابقة، والتي أسفرت عن إصابة أكثر من 100 شرطي، مما زاد من حدة التوتر في الشارع الإيطالي.

*الخلفية البيئية والاقتصادية للاحتجاجات

تكتسب هذه الاحتجاجات أهمية خاصة نظراً لطبيعة دورة ميلانو-كورتينا 2026، التي تُعد واحدة من أكثر الدورات تشتتاً جغرافياً في تاريخ الأولمبياد الشتوي، حيث تقام المنافسات في مواقع متعددة عبر جبال الألب الإيطالية. ويرى المنتقدون أن هذا النموذج يفرض ضغوطاً هائلة على البنية التحتية والبيئة الجبلية الهشة. وقد رفع المحتجون لافتات تندد بقطع الأشجار واستخدام الثلج الاصطناعي، وهي عملية تستهلك كميات ضخمة من المياه والطاقة، مما يتعارض مع أهداف الاستدامة المعلنة.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قالت المتظاهرة فرانتشيسكا ميسانا (29 عاماً): "لم تعد الألعاب مستدامة من الناحية البيئية أو الاجتماعية، لقد انتهى وقتها". ويعكس هذا التصريح وعيامتزايداً لدى فئة الشباب بالتكلفة البيئية للفعاليات الكبرى.

*أزمة السكن وتكاليف المعيشة

لا تقتصر الاعتراضات على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد لتشمل الأثر الاجتماعي والاقتصادي على سكان ميلانو. فالمدينة، التي تُعرف كعاصمة للموضة والمال، تعاني بالفعل من أزمة سكن خانقة وارتفاع جنوني في تكاليف المعيشة. ويشير المحتجون إلى أن الأولمبياد ساهم في تحويل ميلانو إلى "مدينة ملاهي سياحية" تخدم الأثرياء والزوار الجدد الذين اجتذبهم النظام الضريبي الميسر، بينما يتم تهميش السكان الأصليين.

وأوضح ألبرتو دي مونتي، أحد منظمي المسيرة، أن مليارات الدولارات قد أُنفقت على بناء الطرق بدلاً من حماية الجبال، مشيراً إلى أن الترويج للألعاب على أنها "مستدامة وغير مكلفة" كان مجرد شعارات لا تعكس الواقع. وأضاف أن الفعاليات الكبرى أهملت احتياجات السكان الحقيقية.

*رسائل المتظاهرين والبعد السياسي

تنوعت الشعارات المرفوعة خلال المظاهرة، حيث كتب على إحدى اللافتات "لنستعد المدينة، ولنحرر الجبال!"، بينما حملت أخرى عبارة "الألعاب الأولمبية تُجففني" مع صورة لقطرة ماء. كما انتقد جيوفاني غاياني (69 عاماً) قطع مئات الأشجار لإنشاء مضمار التزلج المثير للجدل بين ميلانو وكورتينا، وقام متظاهرون بفرش أشجار من الورق المقوى على الأرض كرمز لما تم تدميره.

وفي سياق متصل، أثار وجود عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية ضمن فريق حماية الوفد الأميركي غضباً واسعاً، حيث رُفعت لافتات تطالب بـ "تواجد أقل لهيئة الهجرة". كما شهدت المظاهرة حضوراً لافتاً للأعلام الفلسطينية، مما يضفي بعداً سياسياً دولياً على الحراك الاحتجاجي المحلي

التعليقات

علِّق