بعد غلق مركز " لاروز " للأشخاص ذوي الإعاقة : هل فكّر وزير الشؤون الاجتماعية في مصير 120 طفلا تركهم للمجهول ؟

بعد غلق مركز " لاروز "  للأشخاص ذوي الإعاقة  : هل فكّر وزير الشؤون الاجتماعية في مصير 120 طفلا تركهم للمجهول ؟

من خلال ما ستطالعون فقد أمضى وزير الشؤون الاجتماعية على قرار غلق  مركز " لاروز "   الذي تديره جمعية أولياء وأصدقاء الأشخاص ذوي الإعاقة  ويقع بمنطقة العمران.

وبما أن هذا القرار أثار ردود فعل كثيرة نظرا إلى أن ضحاياه الحقيقيين هو حوالي 120 طفلا من ذوي الاحتياجات الخاصة وأولياؤهم فقد اجتهدنا لنعطيكم الصورة كما هي بلا زيادة أو نقصان.

وفي هذا الإطار كتبت والدة أحد أطفال المركز قائلة : " من المفروض أن تكون وزارة الشؤون الاجتماعية   راعية لكافة الأشخاص من  ذوي الاحتياجات الخصوصية  لكنها للأسف الشديد  تلقي   بمصير أكثر من 120 طفلا  من ذوي التوحّد إلى  المجهول بكل عنجهية وبجرّة قلم  مثلما يقال .

هل فكّر وزير الشؤون الاجتماعية السيد  الزاهي في مصيرهم ومصير إوليائهم الذين  " يخدمو في الدولة بقلب ورب..." ؟.   أم تراهم " دبّرو  عليه  وغلطوه "  و قالوا له إنا  سنفرّقهم على مراكز أخرى !!!  .

وإذا كان ذلك كذلك  أين هي  المراكز الأخرى ؟ . وإذا كانت   موجودة  حقّا  (  ونحن  نعرف جيّدا أن أوضاعها كارثية )  فعلى أي أساس بيداغوجي أوعلمي  سوف  يتفرقون ؟ هل فك"ر السيد  الزاهي   في مصير عمال  الجمعية الذين   يتقاضون أجورهم من قبل  الجمعية وماذا سيفعلون   وهم مقبلون  على شهر رمضان ؟؟؟ . هل فكّر السيد الزاهي في هذا الغلق الذي يأتي  قبل  شهرين تقريبا من العطلة الصيفية  . فهل  لهذه  الدرجة هم يمثلون  خطرا  على الأمن العام مثلا ؟؟؟ . هل إن هذا المركز وكر للإرهاب مثلا   أم مخزن  للسلاح  حتى تقرروا غلقه بصفة نهائية  وفورية   دون أي  نقاش!!! .  ولنفرض سيدي  الزاهي أنه توجد  خروقات وهي موجودة ( تخص التصرف والتسيير لغياب التأطير وهذه  مسؤوليتكم    وأنتم أول من يحاسب عليها )  ألم يكن من الأفضل أن  تصلح الأمور وأن يقضى عل أي تجاوز  وفي صورة الفشل في الإصلاح  تحاسبون من  قام بها بصفة فردية  عوض أن تعاقبوا  هؤلاء  الملائكة ؟؟؟ . سيدي الوزير  الزاهي  نحن معك في محاربة الفساد  بكل أشكاله  لكننا لا نعرف  أن  أولادنا الأبرياء الذين  يسمونهم في بلدان  أخرى تحترم الذات البشرية  " ذوي الهمم "  هم الذين اتضح   في نهاية الأمر أنهم   يمثّلون  فساد البلاد !!! .".

 كانت هذه إذن فقرة كتبتها لنا وليّة أحد أطفال هذا المركز . وهي تعبّر دون شكّ ( بطريقتها الخاصة ) عن صدمتها واستغرابها من هذا القرار الغريب.

وفي نفس السياق حاولنا البحث عن أية معلومة تفيد الرأي العام والوزير وكل من  يهمّه الأمر في هذا الموضوع فأفادنا مصدر من إدارة المركز بأن هذا الأخير يضمّ 120 شخصا من ذوي الخصوصيات تتراوح أعمارهم بين 3 سنوات و18 سنة وأن قرار الغلق ( الذي لم يقع تبريره كتابيّا إلى حد الآن ) جاء إثر عملية تفقّد هي الوحيدة التي أجريت قبل شهر جويلية الماضي دونا عن المراكز الأخرى .

وأضاف مصدرنا قائلا : " لقد بدأت عمليات التثبّت في الحسابات منذ جويلية الماضي وقدّمنا كإدارة كل ما يثبت حسن التصرّف وأننا لا نقوم بأي شيء غير قانوني مهما كانت الأسباب. وحتى تكون الصورة واضحة لدى الجميع فإن الدولة لا تمنح المركز إلا حوالي 1500 دينار في الشهر لا غير... وهذا المبلغ نفق منه ( مبدئيا ) على استهلاك الماء والكهرباء والهاتف وأجور حوالي 6 أو  7 نساء عاملات إضافة إلى معلوم الكراء ( 3500 دينار في الشهر). ومعنى هذا أن منحة الدولة لا تكاد تكفي  لتسديد جزء بسيط من احتياجات هذا المركز. وقد يتساءل البعض من أين يتم الإنفاق على احتياجات المركز وهل إن الدولة واعية بأنها " تحاسبنا " على مبلغ لا يفي بشيء والحال أنه كان عليها أن تشكرنا لأننا نكاد نعوّضها في كل شيء؟. هنا أقول ببساطة إن تسديد احتياجات المركز ونفقاته يعود الفضل فيها إلى الأولياء وأعضاء الإدارة وكلّهم يساهمون بما يقدرون عليه من أجل أن يجد أطفالنا مأوى محترما يحفظهم من مخاطر  الشارع ويحفظ كرامتهم على الأقل. وهنا أقول أيضا إنه كان على الدولة أن تشكرنا وأن تقوم بتوسيم البعض منّا لأننا في النهاية قمنا منذ سنوات بما كان يتوجّب عليها هي القيام به ".

وفي نفس الإطار قال مصدرنا : " صحيح أنه وقعت ملاسنة بين المديرة التي أرسلتها الوزارة في مهمة تفقدية ومدير المركز وقد كان بالغمكان تجاوزها. لكن ما ذنب هؤلاء الأطفال المتوحّدين حتى يدفعوا ثمن " خطأ " قد يكون ارتكبه المدير أو غيره؟. لماذا لم تقم الوزارة بإجراءاتها العادية من تحقيق وتقرير وما إلى ذلك مما يدخل في إطار عملها  لكن مع ترك المركز مفتوحا ؟. وعلى فرض أن هناك تجاوزات من أي نوع كان أليس للمركز مديرا مسؤولا من الناحية القانونية عن كل ما يحدث في هذا المركز؟. لماذا تترك الوزارة المسؤول وتعاقب هؤلاء الأطفال الذين لا يتحمّلون أيّة مسؤولية في أي أمر يمكن أن يحدث في هذا المركز؟. ألم يكن من الأفضل والأسلم مثلا أن تترك الوزارة المركز مفتوحا خاصة أن عطلة الصيف ليست بعيدة على أن تقوم أو تواصل جميع أعمالها وتحقيقاتها ثم تقرّر بعد ذلك ما تراه صالحا إذا تضح لها بالفعل أن هناك إخلالات أو تجاوزات مهما كان مرتكبها ؟.".

ويختم مصدرنا مستغربا فيقول : " إني أتساءل اليوم وأريد من الدولة أن تجيبني : كيف تسند الدولة لهذا المركز منحة شهرية منذ حوالي 11 عاما ( لا يهم مبلغها  رغم بساطته ) ثم تأتي اليوم لتغلقه بكل بساطة ودون أن تثبت على الأقل أي سبب يجعل قرارها معقولا ؟. ما هو مصير هؤلاء الأطفال الآن بعد هذا القرار الذي لا يستند إلى أي منطق ؟. فهذا المركز الذي ترميه الوزارة اليوم بالشبهات ( لا ندري ما هي بالضبط باعتبار أن قرار الوزارة ليس معلّلا إلى هذه اللحظة ) هو من أحسن وأفضل المراكز المشابهة في تونس . ويشهد القاصي والداني بأن إدارته من أكثر الإدارات حرصا على تطبيق القانون وكل ما جاء في كراس الشروط. فهل بعد كل الإشادة التي يلقاها من العام والخاص نجازي المشرفين عليه بالغلق ونعاقب  مرتاديه من الأطفال الأبرياء بالتشريد خاصة أن توزيعهم على مراكز أخرى لن يتم وأن هؤلاء الأطفال سيضيعون في النهاية لأنهم لن يقبلوا تغيير المكان مهما كانت الأسباب؟؟؟.".

خلاصة القول : بكل صراحة هي حكاية مؤلمة من خلال ما توفّر لنا من معطيات . ومهما يكن من أمر فإننا ندعو الوزارة إلى تأجيل قرار التنفيذ رأفة بالأطفال وبأوليائهم . وإذا اتّضح بعد التحقيقات الجدية  التي تستند إلى المعطيات وليس إلى " الأقاويل " أن هناك بالفعل ما يستوجب العقاب فليكن العقاب ضدّ المتجاوز ( أو المتجاوزين ) في شخصه وصفته وليس ضد هؤلاء الأبرياء الذين لا يمكن ولا يعقل أن يحاسبوا بجرائر غيرهما مهما كانت الأمور.

جمال المالكي

التعليقات

علِّق