مجلة أوروبية تتساءل : أين ذهبت مليارات أوربا في تونس ولماذا غادر 95 ألفا من خيرة الشباب منذ سقوط بن علي ؟

في عددها الأخير ( سبتمبر- أكتوبر 2018 ) خصصت المجلة الفرنسية " la Revue " وهي نشرية تصدر عن مجموعة : جون أفريك " مقالا مطوّلا عن تونس تحت عنوان : " سوء حوكمة على الطريقة التونسية " وأكّدت أن مجموع 2300 مليون " يورو " أي ما يعادل 7300 مليون دينار بين هبات وقروض قدّمت لتونس في ظرف 7 سنوات .
وحسب المنظمة الأوروبية للتنمية الاقتصادية (OCDE ) فقد غادر 95 ألفا من الإطارات الشابة التونسية البلاد طوعا منذ سقوط نظام بن علي في 14 جانفي 2011 حيث استقر 84 بالمائة منهم في أوروبا .
وقد طرحت المجلة سؤالا جوهريا وهو : " أين ذهبت تلك الأموال الطائلة وما تأثير ذلك على حياة التونسيين ؟". وقد أجابت بالقول : " إن تونس أول بلد من جنوب المتوسط يمضي مع الاتحاد الأوروبي اتفاقية تعاون وشراكة وأول بلد ينضّم إلى منطقة التبادل الحر. وعليه تبقى تونس أول بلد مستفيد من المساعدة الأوروبية التي تعززت بعد 14 جانفي 2011 حيت منحت أوروبا تونس رتبة الشريك المبجّل منذ 2012 . وقد ترتب عن ذلك مخطط عمل يشمل الفترة من 2013 إلى 2017 من قبل الاتحاد الأوروبي الذي يعتبره خارطة طريق تعكس رغبة تونس في تطوير الاصلاحات في كافة المجالات . وهو مخطط كفيل مبدئيا بإنقاذ البلاد التي هزتها أزمة كبيرة اجتماعيا واقتصاديا بالخصوص ...".
وأضافت المجلة في نفس المقال : " مع نهاية 2016 قرر الاتحاد الأوروبي الرفع المرجعي للمعونة إلى 300 مليون يورو في السنة من 2017 إلى 2020 طبقا لتقدّم الإصلاحات الاجتماعية في تونس ... وفي المجموع فقد تمت منح تونس حوالي 7300 مليار خلال 7 سنوات بين قروض وهبات دون الحديث عن المجموعة الدولية التي قدّرت وقررت أن تمنح تونس 15 مليار يورو أي ما يفوق 45 ألف مليار لإنجاح التجربة الديمقراطية الشابة فيها ... لكن السؤال : أين ذهبت هذه الأموال وهل كان لها تأثير على حياة التونسيين ؟ فقد أكدت دائرة المحاسبات بالاتحاد الأوروبي في تقرير أعدته سنة 2016 حول " نقص الرقابة " أن الاتحاد متساهل جدا في صرف الأموال وأنه لم يقم بأي تقييم في هذا المجال . وقالت الدائرة إن تأثير تلك الأموال قد ذهب أدراج الرياح بما أنها أنفقت في المساعدة على الانتقال الديمقراطي بصفة عامة وغامضة أحيانا دون أن يستفيد المواطن منها خاصة في ظل التغييرات المستمرة للحكومات وما يتبع ذلك من مشاكل وتعطيلات . ولم يقم الاتحاد بمتابعة دقيقة لما اتفق على إنجازه في تونس وتعطّل بعضه في الزمن بنسبة 70 بالمائة . وقد تسبب التعطيل من الجانب التونسي في إعاقة الإصلاحات على كافة الواجهات ."
وأكدت المجلة أن تونس بلغت رقما قياسيا في التداين الخارجي الذي وصل إلى 78 بالمائة من الناتج الوطني الخام خلال السداسي الأول من سنة 2018 . ولا يستبعد صندوق النقد الدولي حسب المجلة أن تصل النسبة إلى حدود 100 بالمائة في السنوات القادمة . وحتى تتمكن تونس من تسديد ديونها يتحتم عليها أن تخصص 12.5 بالمائة من مداخيلها اليومية .
التعليقات
علِّق