عندما تطال نيران " الفتنة " صحفيي التلفزة الوطنية

الحصري - مقال رأي
يبدو أننا أصبحنا نعيش في زمن انقلبت فيه كافة المفاهيم رأسا على عقب فلم يعد الواحد منا يفهم شيئا مما يجري حوله . وفي عالم الرياضة بصفة أدق ضاعت المثل والمفاهيم ولم يعد الإنسان يأمن جانب أقرب الناس إليه أحيانا بدليل الصراعات والمصائب التي أصبحنا نراها في كثير من الأحيان بين مجموعات من جماهير الفريق الواحد .
هذه المقدمة أردناها مدخلا لما حصل أمس بسوسة من عار ما بعده عار . فخلال الندوة الصحفية التي عقدتها الهيئة المديرة للنجم الساحلي تم الإعتداء بالعنف الشديد على الزميل الشاب محمد علي بوزقرّو المنشط الرياضي بالتلفزة الوطنية ثم وهذا هو الأدهى والأمر تم الإعتداء بصفة وحشية أو أكثر من وحشية على المصور الصحفي بوحدة الإنتاج التلفزي بالمنستير الزميل الناصر لطيّف الذي يبلغ من العمر 56 عاما قضى حوالي نصفها في خدمة الرياضة عموما وفي خدمة النجم الساحلي والإتحاد المنستيري بالخصوص ...ويعرف الجميع في سوسة والمنستير بالخصوص مدى حبه للنجم بل إنه يحب النجم أكثر من " كمشة السكارى " من الذين اعتدوا عليه وتسببوا له في جرح استوجب رتقه في المستشفى بواسطة ما لا يقل عن 14 " غرزة " ستبقي ذكرى من أسوأ الذكريات وشاهدا على أن " المغول " ما زالوا يعيشون معنا إلى هذا اليوم .
هذه الحادثة أو لنقلها بأكثر صراحة هذه الجريمة لا يجب أن تمرّ في الخفاء . ولئن عبّرت مؤسسة التلفزة عن استيائها ونددت بهذا الإعتداء السافر وكذلك فعلت كافة الهياكل المعنية بالشأن الصحفي على غرار النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين وجمعية الصحافيين الشبان وجامعة مديري الصحف ونقابة الصحافيين الرياضيين ... ولئن شرعت التلفزة الوطنية في إجراءات التقاضي ضد كل من ستثبت الأبحاث أنه مورّط في هذا الإعتداء الشنيع فإن هذا لا يكفي من وجهة نظرنا . فالمطلوب اليوم وقفة حازمة جدا ضد هذا التيار الذي ما فتىء يتفاقم تحت أنظار كافة المسؤولين الرياضيين بمختلف درجاتهم . ولا نعتقد أن الإعتداء على الصحافيين أمر هيّن يمكن أن نتغاضى عنه هكذا بسهولة بل بالعكس يجب أخذ القرارات الرادعة فورا ضد المعتدين لا الإكتفاء بالتنديد والإستنكار والشجب ... فهذه " المهمات " يجب أن نتركها للسيد بان كي مون الذي يقبض مقابلها بالدولار .
واليوم يجب أن يعلم الجميع ومن بين هذا الجميع جماهير النجم الرياضي الساحلي النظيفة التي تساند فريقها منذ عقود طويلة دون أن تنخرط في العنف أو التفاهات التي لا علاقة لها بالرياضة أنها ليست المرة الأولى التي يتم الإعتداء فيها على الصحافيين في سوسة بالذات وعلى صحافيي التلفزة التونسية بصفة أخصّ . وإذا كانت الكأس قد فاضت اليوم فلا بدّ أن نعلم من لا يعلم بأن مسؤولي النجم الحاليين كانوا قد منعوا التلفزة الوطنية في الموسم الماضي من تصوير لقاء النجم والأولمبي الباجي في سوسة . وفي ذلك اللقاء كان الأولمبي الباجي في حاجة إلى نقطة وحيدة قد تضمن له البقاء بنسبة كبيرة . وكانت نتيجة اللقاء هي التعادل إلى حدود الدقيقة 96 عندما " سجّل " أحد لا عبي النجم هدفا مصحوبا بمخالفة ضد حارس المرمى ... وطبعا لم يشاهد الناس ما حصل ... وحتى القناة الأخرى التي تمكنت من التسجيل لم تبثّ اللقطة لأسباب ما زالت إلى اليوم " مجهولة " .
ولئن سقنا لكم هذا المثال فلأننا نريد أن يعلم الناس جميعا كيف أصبحت الأمور تدار في النجم الساحلي وما كانت تدار بهذه الصفة في العقود السابقة وخاصة في عهد عثمان جنيّح الذي نال من الظلم ما لا يمكن لابنه حسين أن يتخيله ولم يحصل يوما أن تشنّج أو أتى تصرّفا مشينا في حق النجم أو في حق أي فريق آخر أو في حق الصحافيين الذين أشهد أنه كان يحترمهم بقدر لا يوصف ... وأقول هذا بحكم التجربة وليس من فراغ وأعرف جيّدا قدر الإحترام الذي كانت جماهير النجم " الصحيحة " تكنه لوسائل الإعلام حتى في فترات أحست فيها تلك الجماهير بالظلم من بعض وسائل الإعلام .
ويجب على الناس أن يعلموا اليوم أيضا أن ما حصل ويحصل ليس بسبب التصريحات النارية لمسؤولين لا يقدرون مسؤوليتهم حقيقة قدرها بل أيضا بسبب عجز الدولة ومؤسسات الدولة عن فرض القانون وعن ردع كل من يخرج عن صف الروح الرياضية وعن المبادئ السامية التي خلقت من أجلها الرياضة .
وأمام ما يحدث ولا نظن أنه سيتوقف طالما أن هؤلاء المسؤولين ونقصد تحديدا السيدين رضا شرف الدين وحسين جنيّح موجودون في عالم التسيير الرياضي يجب على الدولة من خلال مؤسساتها المعنية أن تذهب إلى أبعد مدى ... وحتى إن لزم الأمر إلغاء كرة العار التي قد تندلع بسببها حرب أهلية جرّاء هؤلاء المسؤولين الذين يحاولون بكل الطرق إحياء نعرات جهوية ظننّا خاصة بعد الثورة أنها راحت ... وإلى الأبد .
جمال المالكي
التعليقات
علِّق