رسالة من الأستاذة الفة حامدي الي قيس سعيد

رسالة من الأستاذة الفة حامدي الي قيس سعيد

 

♦️اسمح لنفسي (33 سنة تجربة في التعليم) بالتعليق على الصورة التي جاءت في خطاب الرئيس و مثلت بالنسبة لي صدمة حقيقية..

♦️أنه لا وجود ل"تلميذ أحمق", هناك فقط معلم لم ينجح في التبليغ و هو فشل راجع في أغلب الأحيان إلى أن كثيرا من المعلمين في تونس ليسوا خريجي مدارس الترشيح أو دور المعلمين و لم يتمتعوا يوما بتكوين في البيداغوجيا أو علم نفس الطفل أو تعليمية المواد الذي يكلف المعلم بتدريسها..

♦️كثير منهم تخرج من كليات عمومية غير مختصة في التكوين لهذه المهنة الخطيرة بل كثير منهم من حاملي شهادة الباكالوريا فقط, لم يختاروا المهنة لهوى في أنفسهم بل للحاجة الى شغل..

♦️سيدي الرئيس, "الأحمق" عندنا في كل الأحوال هو ضحية هذا النقص الفادح في منظومتنا التعليمية و ضحية الفقر بكل بساطة, أسباب تعدم كل أمل في نجاح أطفالنا في المناطق النائية خاصة, أولئك الذي يقطعون كيلومترات للالتحاق بمدارس خربة بعد جهد جهيد و مخاطر طبيعية و بشرية إجرامية لا تحصى و لا تعد..

♦️ألم يصلك قول أحد هؤلاء المساكين لأحد الصحافيين و قد سأله عن "حلمه" الأكبر فأجابه: اقتناء "بوط" des bottes..يحمي رجليه الصغيرتين من الصقيع و الوحل..

♦️أما التلاميذ من العائلات الميسورة فكثير منهم غير مؤهل للتعليم العادي أيضا و يحتاج الى تعليم مختص (trisomie 21 / dyslexie.....) خصائص ذهنية لا يمكن أن تتأقلم مع التعليم العمومي الذي نعرف..

♦️بل إن بعض "الحمقى" في كثير من الأجيان ذووا قدرات خارقة, عباقرة بمستوى ذهني فوق العادة prodiges, أيضا هؤلاء لا يمكن أن يستوعبهم غير تعليم مختص..

♦️و آخرون, حذقهم يدوي هم في حاجة الى تكوين في الحرف مثلا أي مهارة يدوية و هي ليست أدنى من أي مهارة أخرى في الحقيقة..إلخ

♦️ملف ضخم نكاد نيأس من فتحه و الحال أن قضية إصلاح التعليم التونسي لا تنفك الدولة تؤخره و ترجئه ....هو إرجاء كلفته باهضة على البلاد فإن المعلم مهندس الإنسان و متى فسدت هندسة الانسان انتظروا العجب العجاب في هذا الوطن الحزين المرهق..

♦️لا, سيد قيس سعيد لا وجود لأطفال حمقى, هناك فقط أطفال تدير لهم البلاد ظهرها من عقود و تبصق على حقهم في الحياة..فمتى ينجلي هذا الليل يا الله..

♦️يقول الدكتور مصدق الجليدي معلقا على هذا و وهو دكتور و باحث في علوم التربية:

"طرد تلميذ من السنة الأولى ابتدائي شرّ طردة بدعوى أنه أحمق ميؤوس منه، لا يسمح به القانون وهو مخالف للدستور، كما أنه، وهذا الأهم، جريمة تربوية في حق الطفولة البريئة القابلة للتعلم دائما من حيث المبدإ التربوي والأخلاقي المقدّس، ومن يرتكب هذه الجريمة فهو فاشل بيداغوجيا ولا يُستأمن على هذه الرعيّة البريئة..

هذا تعليقي بصفتي التربوية على العبارة التي وردت على لسان قيس سعيد بخصوص هذا الموضوع.

مطلوب كثير من الرصانة من السيد رئيس الجمهورية وألا يلقي الكلام على عواهنه، فهو بمثابة معلّم الشعب وقدوته العليا."

 

التعليقات

علِّق