تونس تحتفل بالنسخة الأولى من اليوم الدولي للمرأة في الصناعة: « المرأة تصنع مستقبل الصناعة»
أحيت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (منظمة اليونيدو)، بالشراكة مع مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (كوثر)، يوم 21 أفريل 2026 بتونس، فعالية وطنية بمناسبة الدورة الأولى لليوم الدولي للمرأة في الصناعة.
وتندرج هذه الفعالية في إطار الزخم الذي أطلقه إعلان الرياض، المعتمد خلال المؤتمر العام الحادي والعشرين لمنظمة اليونيدو في نوفمبر 2025، والذي شدّد على الدور المحوري للمرأة في دفع التحول الصناعي الشامل والمستدام. كما يعكس هذا الإعلان وعياً عالمياً متنامياً بأن تمكين المرأة لم يعد يُنظر إليه باعتباره مجرد مسألة إنصاف، بل أصبح رافعة أساسية لتحقيق النمو المستدام وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات.
وأكد في هذا السياق، السيد غيرد مولر، المدير العام لمنظمة اليونيدو، "تمثل النساء 50٪ من سكان العالم، لكن في القطاع الصناعي لا تزال العديد منهن مهمشات، حيث يشغلن وظائف منخفضة الأجر وهشة، ونادراً ما يصلن إلى مواقع صنع القرار والقيادة. وعندما تحصل النساء على نفس الحقوق ونفس الفرص، فإنهن يساهمن في تحفيز النمو، وتعزيز الصناعة، وجعل اقتصاداتنا أكثر قدرة على الصمود.
وفي اليونيدو، نعمل على تحقيق ذلك. واليوم، يدعم أكثر من 70٪ من مشاريعنا الجديدة تمكين المرأة. "
برنامج متكامل ومشاركة متعددة الأطراف
أتاح هذا الحدث، في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى، فرصة لتبادل وجهات النظر، وتسليط الضوء على مسارات ملهمة، وبلورة مقترحات عملية من شأنها تعزيز مشاركة المرأة في القطاع الصناعي، وذلك من خلال ثلاث محطات رئيسية تمثلت في تحليل السياسات الصناعية، وعرض التجارب الميدانية، وإطلاق حوار بين الأجيال ركّز على القيادة النسائية ونقل الخبرات.
كما جمع فاعلين من القطاعين العام والخاص، وخبراء أكاديميين، وشركاء دوليين، بما أسهم في تعزيز حوار متعدد الأطراف حول سبل إدماج المرأة في القطاع الصناعي. وأبرزت النقاشات جملة من الأولويات الأساسية، من بينها تنمية المهارات، ودعم ريادة الأعمال، وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة، وتحسين فرص النفاذ إلى التمويل.
التزام متجدد من أجل صناعة أكثر شمولاً
تعزّز منظمة اليونيدو، في تونس، بالتعاون مع شركائها، التزامها من أجل تصنيع شامل ومستدام، بما ينسجم مع الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة، مع وضع المساواة بين الجنسين في صلب مشاريعها.
وتهدف مبادرات منظمة اليونيدو إلى تطوير المهارات، ودعم ريادة الأعمال، وتيسير إدماج النساء في سلاسل القيمة الصناعية، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالتحول الأخضر والرقمي.
وفي هذا الإطار، أكد السيد الأسعد بن حسين، ممثل منظمة اليونيدو في تونس، »أن النساء يمثلن حوالي 40 بالمائة من اليد العاملة في الصناعات التحويلية على المستوى العالمي، إلا أنهن لا يزلن ممثلات بشكل ضعيف في المهن التقنية ومناصب صنع القرار، مشدداً على أن مشاركتهن الكاملة تظل ضرورية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وبناء صناعة أكثر ابتكاراً وتنافسية وشمولاً «.
ومن جانبه، يضطلع مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (كوثر)، باعتباره فاعلاً إقليمياً مقره تونس، بدور محوري في تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال تنمية القدرات، وإنتاج المعرفة، وجهود المناصرة.
وقد صرّحت مديرته التنفيذية، السيدة سكينة بوراوي، "في تونس، أثبتت النساء دائماً قدرتهن على الابتكار وريادة الأعمال والمساهمة الفاعلة في التنمية الاقتصادية. ولا ينبغي أن يقتصر دورهن على الاندماج في صناعة المستقبل، بل يجب أن يكنّ مهندساتها ومبتكراتها وصانعات قرارها. إن الاستثمار في مهاراتهن، وتعزيز قيادتهن، وتيسير وصولهن إلى الفرص الاقتصادية، من شأنه تسريع تحول صناعي أكثر عدلاً واستدامة وتنافسية، لفائدة تونس وللمنطقة بأسرها. "
\تفتح هذه الاحتفالية الأولى آفاقاً نحو تعبئة مستدامة، تدعو إلى تعزيز الالتزامات، وحشد كافة الأطراف المعنية، وتوسيع الفرص بما يتيح للنساء المساهمة الكاملة في رسم ملامح صناعة المستقبل.
حول منظمة اليونيدو وكوثر
تُعد منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) الوكالة المتخصصة التابعة للأمم المتحدة المكلفة بتعزيز التصنيع الشامل والمستدام، بما يساهم في تحقيق أجندة 2030 والهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة (الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية).
أما مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (كوثر)، فهو منظمة إقليمية مقرها تونس، تعمل على تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة والمساواة بين الجنسين في العالم العربي. ومن خلال برامجه، يسعى المركز إلى تطوير القدرات، وإنتاج المعرفة، والدعوة إلى زيادة مشاركة النساء في القطاعات الاقتصادية والإنتاجية.
ويجسد التعاون بين اليونيدو وكوثر تقارباً استراتيجياً بين الخبرة الصناعية وتمكين المرأة، بما يتيح اعتماد مقاربات متكاملة وعالية الأثر لدعم تحول اقتصادي شامل ومستدام في المنطقة.
التعليقات
علِّق