تونس : اللجنة الوطنية الأولمبية تبحث واقع الرياضة بالبرلمان
عقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة جلسة يوم الاثنين 30 مارس 2026 للاستماع إلى السيد محرز بوصيان رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية بخصوص مقترح قانون أساسي يتعلق بالهياكل الرياضية وذلك بحضور السيد عبد الرزاق عويدات رئيس اللجنة، والسيد منير الكموني نائب الرئيس، والسيد نجيب عكرمي المقرّر ، وأعضاء اللجنة السيدات نجلاء اللحياني ومنال بديدة والسادة كمال فراح وحسن بن علي وحمدي بن عبد العالي وناصر الشنوفي وفخر الدين فضلون وعدد من النواب من غير الأعضاء.
وأشار رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية في مداخلته إلى جملة من الإشكاليات الجوهرية التي تكتنف الصيغة الحالية للمشروع، والتي من شأنها أن تحدّ من نجاعته وتُعرّض المنظومة الرياضية الوطنية إلى اختلالات هيكلية وقانونية.
وأفاد أنه بالرغم من الحاجة الملحّة إلى تحيين الإطار التشريعي المنظّم للقطاع، فإنّ المقترح المعروض لا يواكب التحوّلات العميقة التي شهدتها الرياضة ولا تنوّع هياكلها، بل يعيد إنتاج مقاربة تقليدية قائمة على مركزية القرار والتشديد الإداري، في تعارض مع مبادئ الحوكمة الرشيدة والاستقلالية المعتمدة دوليًا. وأضاف أنّ الصياغة المعتمدة لا تعكس بدقّة مضمون القانون، وتتضمّن مقتضيات تمسّ باستقلالية الهياكل الرياضية والأولمبية، من خلال توسيع غير مبرّر لصلاحيات السلطة الإدارية واعتماد رقابة مسبقة ومنطق تأديبي، وهو ما من شأنه الإخلال بالتوازن بين الإشراف والاستقلالية وفتح باب التصادم مع اللجنة الدولية الأولمبية والهياكل الرياضية الدولية، فضلًا عن تعارض محتمل مع قواعد القانون الرياضي العابر للحدود، بما يهدّد صورة تونس ومكانتها الرياضية خارجيًا.
وأكّد رئيس اللجنة الأولمبية أنّ ممارسة الدّولة لسيادتها يتجلّى من خلال احترام التشريع الوطني لقوانين ولوائح الهياكل الرياضية الدوليّة. وأضاف ان المقترح في نسخته الحالية يمثّل اشكالا على ثلاثة مستويات. يتعلق الأول بتهديده لاستقلالية اللجنة الوطنية الأولمبية والتعامل معها كمجرّد هيكل من الهياكل الرياضية دون مراعاة لخصوصيتها المرتبطة بتمثيليتها المزدوجة في الآن نفسه للرياضة التونسية في العالم وللحركة الدولية الأولمبية في تونس وخضوعها إلى جانب القوانين الوطنية إلى مقررات ولوائح اللجنة الدولية الأولمبية. وبالتالي فإنّ تجاهل التزامات الدولة التونسية على المستوى الدولي من شأنه أن يُحدث أزمة مع الهياكل الرياضية الدولية. وأضاف ان المستوى الثاني يهم التوسع في إجراءات المراقبة والمساءلة لصالح سلطة الاشراف بصورة غير مبرّرة بما يمكن أن يمثّل تدخّلا سياسيّا في الشأن الرياضي، في حين يتصل المستوى الثالث بإرسائه لهيئة مختصة في الحوكمة الرياضية خاضعة تماما لسلطة الوزارة وذات اختصاصات متداخلة مع اختصاصات محكمة التحكيم الرياضي التي يحدثها مشروع القانون ذاته.
وبيّن أن اللجنة الوطنية الأولمبية عملت على إعداد طرح يسعى إلى تطوير القطاع الرياضي بما يتلاءم مع المستجدات الواقعية التي تشهدها الرياضة باعتبارها رافد امن روافد الاقتصاد الوطني. فضلا عن كونها حقّا من حقوق الإنسان ومؤشرا من مؤشرات التنمية المستدامة وتولى في هذا الإطار تقديم جملة من المقترحات التعديلية شكلا ومضمونا. وخلال تفاعل النواب مع العرض المقدم دار نقاش معمق عكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع الرياضي، حيث تم تأكيد ضرورة إطلاق حوار وطني شامل يجمع مختلف المتدخلين من هياكل رسمية وجامعات وأندية وخبراء، بهدف صياغة رؤية استراتيجية تشاركية قادرة على النهوض بالرياضة التونسية وتحقيق إشعاعها على المستويين الإقليمي والدولي. وأبرز النواب أهمية القيام بتقييم موضوعي وواقعي لمختلف المحطات التي مرت بها الرياضة في بلادنا، للكشف عن مواطن الضعف والاختلالات الهيكلية والعمل على معالجتها وفق مقاربة علمية مستدامة، بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية.
وفي هذا السياق، تم التطرق إلى جملة من النقائص، من بينها عدم مواكبة الإطار التشريعي للتطورات العالمية المتسارعة، إضافة إلى تغلغل المصالح الشخصية والتجاذبات السياسية داخل المشهد الرياضي، مما أثر سلبًا على استقلالية القرار الرياضي ونجاعته. وشددوا على ضرورة النأي بالرياضة عن التوظيف السياسي والحزبي. كما عبّر عدد من النواب عن انشغالهم إزاء الوضعية المتدهورة التي تعيشها العديد من الجامعات والأندية الرياضية، والتي تُسيّر في أغلب الأحيان عبر هياكل وقتية وتواجه صعوبات مالية خانقة، بالتوازي مع تردي حالة البنية التحتية. كما أشاروا إلى العراقيل والصعوبات التي يتعرض لها رياضيو النخبة. ونبّه النواب من مخاطر تنامي ظاهرة العنف بالملاعب الرياضية مؤكدين ضرورة معالجتها عبر مقاربة شاملة تدمج الأبعاد التشريعية والتربوية والإعلامية، بدل الاقتصار على الحلول الأمنية. كما أثيرت مسألة تعسف بعض الجامعات الرياضية في استعمال صلاحياتها، خاصة من خلال التدخل في الخيارات الفنية للمدربين، إلى جانب غياب الشفافية المالية وعدم نشر التقارير، مما يطرح إشكاليات حقيقية تتعلق بالحوكمة الرشيدة وتضارب المصالح. وطرح النواب تساؤلات جوهرية حول مدى نجاعة آليات الرقابة المعتمدة، ومدى ضمان الحياد في فض النزاعات الرياضية، فضلًا عن تأثير التمويل العمومي على استقلالية الجمعيات.
ورغم تعدد الإشكاليات، فقد أجمع عدد من المتدخلين على أن مقترح القانون المتعلق بالهياكل الرياضية يمثل خطوة مهمة في اتجاه إصلاح المنظومة، مع إمكانية تدارك النقائص من خلال مراجعة الفصول التي أثارت تحفظات، لا سيما تلك المرتبطة بحدود تدخل سلطة الإشراف. كما تم اقتراح تنظيم يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية يجمع مختلف الفاعلين والخبراء، بهدف صياغة قانون شامل ومتكامل يؤسس لقطاع رياضي حديث ومستقل، قادر على تحقيق تطلعات الرياضيين التونسيين ورفع راية البلاد في مختلف المحافل الدولية.
وفي رده على مجمل ملاحظات وأسئلة النواب أبرز رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية أنه يثمن فكرة إطلاق حوار وطني حول الرياضة التونسية، واقترح بلورة رؤية وطنية شاملة للرياضة تُترجم ضمن استراتيجية طويلة المدى في أفق 2056، تكون هي الإطار المرجعي لصياغة القوانين، وذلك من خلال إرساء فريق عمل مشترك يضمّ الوزارة المكلّفة بالرياضة ومختلف الوزارات ذات الصلة، إلى جانب اللجنة الوطنية الأولمبية والبارالمبية والجامعات الرياضية والجماعات المحلية والخبراء، بما يضمن مقاربة تشاركية متكاملة تؤسس لإصلاح مستدام وفعّال للمنظومة الرياضية. تكون تحت اشراف المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية. وأكد أن الرياضة تمثل رافعة اقتصادية هامة ولا يمكن تطويرها إلا من خلال تغيير التشريعات وجعلها أكثر مرونة وبذلك يتم تلافي التعقيدات القانونية والإدارية المكبلة وطول الإجراءات. وبين من جهة أخرى ان اللجنة الوطنية الأولمبية تدعم التوجه نحو انتخاب الهياكل الرياضية عوضا عن تعيين هيئات تسييرية وقتية للجامعات والأندية الرياضية.
كما دعا إلى تقييد عملية حل المكاتب الرياضية إلا بناء على رأي مطابق من دائرة الحوكمة والأخلاقيات الرياضية المحدثة صلب محكمة النزاعات الرياضية. وأشار إلى أن اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية كرست الحياد والشفافية في ممارساتها وستكون السباقة في نشر تقاريرها على موقع الواب باستمرار. وبخصوص الوضعية المالية الصعبة التي تعيشها عديد الجمعيات الرياضية دعا إلى تسقيف أجور المدربين والمتعاقدين من اللاعبين.
وحول ظاهرة العنف بالملاعب الرياضية بين أنه تم تقديم تصور وحلول لمعالجة هذه الظاهرة بمجلة الرياضة التي تعمل اللجنة الأولمبية الوطنية على إعدادها .
التعليقات
علِّق