بعد حادثة العيد : تواصل الخور والتجاوزات في الشركة التونسية للملاحة أمام عجز الإدارة والوزارة والحكومة عن ردع المستهترين

تحدّثنا أمس عن الخلاف الذي جدّ بين قبطان باخرة قرطاج وبعض الأعوان وأدّى إلى تعطيل رحلة حوالي 6 ساعات في مرحلة أولى ثم إلى إلغائها . ونعود اليوم بأكثر تفاصيل لهذه الحادثة التي تضرب السياحة التونسية في الصميم وتجعل الكثير من الناس يتساءلون هل إنها حصلت بصفة عفويّة أم إنها بفعل فاعل خاصة أنها تأتي في أوّل الموسم السياحي أو " وجه السوق " مثلما يقال .
لقد أفادت مصادرنا بأن الباخرة قرطاج كانت في طريقها من ميناء " جنوة " الإيطالي إلى ميناء حلق الوادي بقيادة القبطان جمال الباروني وهو أحد أبرز الكفاءات التونسية في ميدانه ولم يبق له غير أشهر قليلة ليخرج إلى التقاعد . ومن باب التكريم والإعتراف بالجميل عهدت له الشركة التونسية للملاحة أن يقود أول رحلة بين ميناء جرجيس وميناء مرسيليا . وخلال الرحلة من " جنوة " طلب من عونين اثنين أن يقوما بتأمين السلامة الروتينية على متن السفينة . لكن العونين المذكورين رفضا تنفيذ الأمر بدعوى أن ذلك لا يدخل في إطار عملهما .
النقابة تنتصر؟؟؟
ومن هنا انطلق الخلاف وتدخلت عدّة أطراف لتطويقه . إلا أن تدخّل الطرف النقابي بقيادة كمال – س زاد الأمور تعقيدا إذ يبدو أنه انحاز إلى العاملين خاصة أن بعض المصادر أفادت بوجود خلافات قديمة بينه وبين القبطان جمال الباروني بسبب قلّة انضباط هذا النقابي حسب ما روت لنا مصادر لها اطلاع على مجريات الأمور والأحداث بالشركة . عندئذ قام القبطان بمراسلة المسؤولين لاتخاذ ما يلزم من إجراءات في مثل هذه الحالات التي يعتبر فيها رفض تنفيذ الأوامر لا يختلف كثيرا رفض جندي تنفيذ أوامر قائده إثناء معركة . وقد طالب القبطان المسؤولين بتغيير العاملين بعونين آخرين قادرين على تأمين السلامة حتى تسير الأمور عادية خاصة أن الباخرة ستقضي وقتا من الراحة في حلق الوادي قبل أن تستأنف رحلتها إلى ميناء جنوة على الساعة الثانية من ظهر يوم العيد . وظلّت الباخرة راسية بحلق الوادي وعندما حان وقت الرحلة كان على متنها حوالي 29 سيارة وحوالي 100 مسافر. وكان من المفروض أن تنطلق الرحلة مع الثانية ظهرا لتصل إلى " جنوة " مع منتصف نهار اليوم الاثنين ثم تعود إلى تونس يوم الثلاثاء على الساعة منتصف النهار حاملة معها حوالي 1000 مسافر وحوالي 460 سيارة معظمها لتونسيين عائدين إلى أرض الوطن .
الدنيا بالمقلوب ؟
وقبل انطلاق الرحلة المذكورة قام الطرف النقابي بتجميع الكثير من الأعوان والموظفين في وقفة احتجاجية خلصت إلى مطالبة الإدارة بتغيير القبطان . وفي ظل إصرار كل طرف على موقفه تم إلغاء الرحلة مع كل ما يترتب عنها من ضياع مصالح الناس وتعطيلها ومن خسائر مالية زادت على طين الشركة بلّة .
وبناء على ما حصل اضطرت الشركة اليوم ورغم أنها تعاني من خسائر كبيرة إلى الاستنجاد بشركة GNV الإيطالية لتأمين نقل هؤلاء العالقين في " جنوة " . وتقول مصادرنا الخاصة إن تكاليف هذه الرحلة لا تقلّ عن 500 ألف دينار وهي حسب العارفين ضعف التكلفة العادية .
إدارة تلعب ؟
وفي ظل كل ما حدث يعتبر البعض أن هذه العملية لا تسيء فقط إلى سمعة الشركة التونسية للملاحة بل إلى سمعة السياحة في تونس وسمعة البلاد أصلا . فنحن ما زلنا في بداية الموسم السياحي الذي يعلّق عليه المهنيون آمالا كبيرة لتعويض خسائر المواسم الماضية . وعندما تأتي ضربة مثل هذه وفي هذا التوقيت بالذات فإنه تهزّ الأركان التي ما كان لها أن تهتزّ علما بأن البعض من الصحافة العالمية اعتبر أن ما حصل عملية ارتهان مسافرين وأمتعتهم وهي عملية تستوجب في أعراف البلدان الديمقراطية ردعا صارما وعقوبات لا غني عنها . أما عندنا في تونس فإن الأمور تسير على رأسها حيث علمنا أن الإدارة والوزارة ما زالتا تتفاوضان مع الطرف النقابي وتحاول كل منهما إرضاء الطرف المخطئ والحال أن هذا الخور الذي تعيشه الشركة التونسية للملاحة منذ مدة طويلة يستوجب ضربات موجعة للقطع مع منطق " رزق البيليك " ومنطق التكاسل والعربدة واحتقار العمل والقانون . ويبقى موقف الحكومة في كل ما يحدث غامضا وضعيفا وهذا ما يشجّع على التمادي في الاستهتار والعبث .
جمال المالكي
التعليقات
علِّق