بعد " تدمير " قطاع الفسفاط : نقابات قطاع النفط تهدد بالإضراب العام وإيقاف جميع الأنشطة

رغم الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه تونس منذ سنوات بسبب تفاقم ظاهرة الاضرابات وما تسببت فيه من إيقاف لأنشطة حيوية هامة على غرار فسفاط قفصة والمجمع الكيمياوي وقطاع النفط ، إلا أن البعض لازال يصرّ على اتباع سياسة الأرض المحروقة ورفع شعار " أنا وبعدي الطوفان " .
وتزامنا مع غلق عديد الشركات البيتروالية المنتصبة في تونس أو هروب البعض منها ، لازالت بعض النقابات " تحارب " ما تبقى من شركات النفط في تونس ، حيث هدد أعضاء الفرع الجامعي والنقابات الأساسية لقطاع النفط والمواد الكيمياوية بتنفيذ إضراب قطاعي جهوي في صورة عدم تفاعل سلط الإشراف مع مطالبهم الخاصة بتسوية وضعية الأعوان المطرودين من شركة omv وادماجهم بمشروع الغاز بتطاوين.
كما عبر أعضاء الفرع عن مساندتهم لكافة مطالب اعوان واطارات شركة 'إيني' بوادي زار وجبل كروز والبرمة وتحسين وضعية السكن والاعاشة لأعوان شركة 'سيتاب' وتفعيل كافة الاتفاقيات المبرمة بين الطرف النقابي والشركات البترولية والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية بما في ذلك الاتفاق الخاص باعوان واطارات شركة winstar وتفعيل كافة قرارات رئيس الحكومة الخاصة بالجهة.
يذكر أن وسائل إعلام أجنبية تحدثت منذ أيام قليلة عن تدهور أوضاع قطاع الطاقة في تونس وعزوف الشركات البترولية العالمية عن الدخول في أي نوع من ” المغامرة ” في استكشاف الطاقة في تونس وسعي الشركات العاملة في تونس ( أو ما تبقّى منها في تونس ) إلى التخلّص من ” التركة ” ومغادرة البلاد.
ونقلت " رويترز " عن مصادر بالقطاع أن شركتي "شال " و " إيني " الإيطالية تسعيان إلى بيع أصولهما في النفط والغاز في تونس في الوقت الذي يواجه فيه البلد صعوبات في استقطاب استثمارات جديدة رغم الامتيازات التي تقدمها مجلة المحروقات لكافة الشركات العاملة في تونس.
ومن جهته صرّح وزير الطاقة سابقا منجي مرزوق يوم 28 مارس الماضي بأنّ شركتي "شال " و " إيني " كانتا تدرسان بالفعل مغادرة تونس منذ فترة.
وقال الوزير إن الشركات الناشطة في استخراج البترول مرت بسنة صعبة جدا للتراجع الحاد في أسعاره عام 2020 وذلك بسبب تراجع الطلب بسبب الأزمة الصحية العالمية مضيفا أن هذه الظروف تدفعها إلى مراجعة وترشيد استثماراتها وإعطاء الأولوية إلى البلدان الأقل خطرا سياسيا أو اجتماعيا.
وأكّد مرزوق أنه على تونس أن تسرع في تنفيذ برامجها المستقبلية على حقول غاز خليج قابس غير المستغلة في الوقت الحالي .
وعلمت الحصري من ناحية أخرى أن كل الشركات الطاقية المتوسطة وصغيرة الحجم التي غامرت بالاستثمار في تونس بعد الثورة رغم عدم الاستقرار السياسي و الاضطرابات الاجتماعية على غرار " مازارين " و " بانورو " و " اتوش " يفكرون جديا في مغادرة تونس نتيجة ما يتعرضون له من ايقافات لأنشطتهم .
وهكذا ، وبعد النزوح التدريجي في السنوات الأخيرة لشركات الطاقة الكبرى من تونس ، لحقت بها الشركات المتوسطة وصغيرة الحجم بسبب تنامي الإحباط جراء عدم استقرار المناخ السياسي والتشريعي في البلاد منذ 2011 وأدّى ذلك إلى نضوب الاستثمارات وتراجعها بشكل لافت للنظر.
ويبدو أن الأسابيع القادمة ستكون ساخنة جدا وقد تشهد مزيد إغراق البلاد في مستنقع العجز بسبب الاضرابات العشوائية .
التعليقات
علِّق