الوضع لا ينبئ بالخير...وعلى هؤلاء الكفّ عن إشعال النار

الوضع لا ينبئ بالخير...وعلى هؤلاء الكفّ عن إشعال النار

الحصري - رأي

بقلم : جمال المالكي

رغم أن العالم كله بات يدعو إلى التهدئة وتحكيم العقل في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد فإن بعض الأطراف ما زالت للأسف الشديد تتجاهل الواقع وتواصل إشعال النار ثم لا غرابة أن تتساءل في ما بعد وبكل خبث : " من أين جاء الدخان ؟". 

وهذا ينطبق على عناصر عديدة من الشقين المتنافسين في الانتخابات الرئاسية على حد سواء . ورغم أن السيد الباجي قائد السبسي أنكر العديد من تصريحاته وقال إن بعضها " أخرج من سياقه " أو إن البعض أساء فهم ما كان يقصد في بعض التصريحات في محاولة لتهدئة الأجواء مثلما قال فإن العديد من عناصر حزبه نداء تونس ما زالت تغرّد خارج السرب  وتصب البنزين على النار كلما خمدت قليلا . فعندما نستمع إلى تصريحات محسن مرزوق أو لزهر العكرمي أو خميس قسيلة أو رضا بلحاج أو حتى بعض الذين " قلبوا الفيستة " وأصبحوا  "ندائيين " فجأة  لا نجد سوى لهجة صدامية عنيفة لا تترك مجالا لأي تصالح أو توافق بل تحرّض على المواجهة والتقسيم في وقت لسنا فيه في حاجة إلى مثل هذه الخطابات المتشنجة.
وفي الشق المقابل لا يختلف المشهد عن مثيله في شق النداء إذ  لم يكفّ عماد الدايمي وعبد الوهاب معطر وعمر الشتوي وغيرهم ممن تبنّوا الخطاب المتشنج عن التصعيد في كافة المحطات الإعلامية التي مرّوا بها . ولعل من غرائب الدهر أن يدعو البحري الجلاصي  المعروف بالهجومات الكاسحة على كافة منافسيه إلى تنقية الأجواء وإلى لقاء بين السبسي والغنوشي على الأقل لتطويق الأزمة باعتبار أنهما رئيسا أكبر حزبين في البلاد بينما يواصل أولئك الذين يدّعون " الحكمة والرصانة " والحنكة السياسية  شحن الأجواء بين أنصار المتنافسين إلى درجة باتت معها الأمور لا تنبئ بالخير .
ومثلما ندعو المتنافسين السيدين الباجي قائد السبسي والمنصف المرزوقي إلى الترفّع عن أساليب التصعيد والإبتعاد عن التشنج  عسى أن يعطيا المثل الأعلى الذي يقتدي به أنصارهما فإننا ندعو بالخصوص كل من يتكلم باسميهما في هذا الشق أو ذاك إلى التزام قواعد اللعبة الديمقراطية والإبتعاد عن توتير الأجواء وشحنها  إلى درجة باتت الأمور معها لا تبشّر بالخير . فمن المؤسف حقا أن ندرك نحن المتابعين خطورة هذا الخطاب السائد على وحدة هذا الشعب الذي لم تفلح محاولات تقسيمه منذ أكثر من 3000 سنة  بينما لا يدرك هؤلاء " القياديون " خطورة ما يفعلون .
وبناء على كل ما تقدم نقول ونكرر ونعيد القول : كفّوا عن الخطاب التصعيدي وتنافسوا في حدود المعقول وليفز من سيمنحه الشعب أصواتا أكثر ... ولا تواصلوا تصوير خسارة أحد المترشحين على أنه الكارثة . 
 

التعليقات

علِّق