المسرحي لطفي الناجح يتحدّث للحصري عن كواليس انتاج أضخم عمل مسرحي موسيقي

حاورته : سندس زمال
بدعم من وزارة الشؤون الثقافية يستعد فريق "حكايات من القصر "لانتاج اضخم عمل مشهدي مسرحي موسيقي يحتضنه قصر اولاد سلطان بولاية تطاوين في عرضين متتاليين 11و12نوفمبر الجاري
وفي لقاء جمعنا مع الممثل المسرحي الشاب لطفي الناجح للنبش في بعض خفايا هذا العمل الفني ، كان لنا حوار جمعنا بمساعد مخرج العمل و احد ابطال الخرافة التي يرويها "حكايات من القصر" .
في البداية نرحب بك أستاذ لطفي الناجح على أعمدة الجريدة الالكترونية "الحصري "
بما انك تتولى خطة مساعد إخراج وتتقمص دور رئيسي في المشروع الجديد "حكايات من القصر " لو تتفضل بتقديم هذا المولود الجديد للقراء ؟
هي حكاية او لنقل خرافة لرجل ورث قصرا عن أبيه يقطنه و أمّه التي ما لبثت ساعة إلا وحيّرت فيه سؤال الزواج و لم يهدأ لها بال حتى زوّجته ، و في منتصف العمر أصيبت زوجته بمرض مما سمح له بالزواج الاضطراري بعد محاولات بحث عن الدواء باءت بالفشل.. يعمّ جفاف قاتل بعد الزواج الثاني، يأخذ على إثره قرارالخروج من القصر للبحث عن مكسب رزق آخر ، يترك عائلته تحت حماية الزوجة الثانية محكّمة بوصيّة "الفتلات" لسادس دار و "الفتفات" لسابع دار تؤدي إلى كارثة عندما خرقتها الزوجة و حلّت أحجية الوصيّة فتنقلب الأحداث واترك لكم جانب من التشويق حتى يكتشف القراء بمفردهم ما ستؤول إليه بقية الخرافة .
كم تتطلب تحضير هذا العمل مع علمنا عند حضور"البروفة" انه أول عمر مشترك لك مع الأستاذ المسرحي السيد رشيد بن مصطفى في الإخراج ؟
حكايات من القصر وهو من إخراج الأستاذ رشيد بن مصطفى بمعيّة لطفي الناجح فعلا ،أول تجربة مشتركة في هذا العمل الموسيقي الفرجوي حيث قمنا بإرسال ملف تقني في الغرض إلى وزارة الشؤون الثقافية و تحديدا إلى إدارة الموسيقى و الرقص، قصد دعمه للإنتاج .. تراوحت مدة إنتاج هذا العمل ثلاثة أشهر و تم في غضون هذه الفترة الإشتغال والتجريب على هذه اللوحات الفنية من شعر و رقص و موسيقى وغيرها من التقنيات الأخرى .
هذا المشروع أو لنقل تحديدا هذا العمل المشهدي الضخم يعتبر مكسب لولاية تطاوين وللمشهد الثقافي عموما لو تحدثنا عن تشريك الشباب من أبناء الجهة في هذا العمل ؟
بداية و في هذا العمل الموسيقي الفرجوي بالإضافة إلى تشريك ممثلين و موسيقيين وشعراء و تقنيين من جهة تطاوين و المراد من ذلك تحفيز هذه الطاقات الشابة على الإبداع و الخلق لما تزخر به جهة تطاوين من زخم فكري و حس فني مهمش، كما تم الانفتاح على مبدعين مسرحيين وشعراء و موسيقيين من جهات أخرى و من باب الذكر لا للحصر : قفصة ،قبلي،توزر،مدنين، صفاقس. ..
ماهو الطرح أو الرؤية الإخراجية التي يتناولها "حكايات من القصر"؟
لعلك حين تزورها ترى كم هي شاهقة فوق قمم الجبال و كم هي جميلة في السهول هي تناديك من بعيد تقول لك أن وراء كل حجرة قصة ووراء كل أنحائه شخوص ووراء كل شخص حكايته ..
هي القصور تحكي نفسها و تحاكي التاريخ تحكي نفسها كم من عهود مرت بها و أجيال مرّت وهي لا تزال شامخة ..و تحاكي التاريخ روايات حدثنا عنها أجدادنا احدهم يروي حكاية و الثانية يرويها أغنية و أخر يلقيها قصيدة شعرية.. ماض بكل ما يحمل من أبعاد صوفية و احتفالية و فرجوية تتصالح مع الحركات والانحناءات و الحيوانات التي عايشت السكان أو مرّت من هناك ..نظرتنا إلى هذه القصور هي ملامسة بل بعث روح بل ربما نتمادى لنقل أنها "الروح" ذاتها بما هي أجساد..أرواح مرّت و لازالت تمر تحكي الفضاء ..
المقاربة الموسيقية و الفرجوية و المسرحية إذن، لم تأتي من فراغ ..بل سيبني صرحا لهذا الفضاء الذي تميز بحديذه المسترسل و اللامتناهي عن هندسته لم تتوقف إلى اليوم لتعطي سمفونية نحن نجسدها بالكثير من الواقعية، حتى تصبح عملا فرجويا مسترسلا متناسقا تقوده الحكايات "حكايات من القصر".
كنت تحدثت عن خصوصية المكان الذي سيقام فيه العرض الأول وهو "قصر أولاد سلطان" هل فكرت بمعية المخرج في استغلال هذا المعلم الأثري العريق بتوظيفه لخدمة المشهد الثقافي ولما لا ترسيخ هذه الفكرة لإحياء مختلف المعالم في العديد من ولايات الجمهورية وإدخال روح جديدة عليها ؟
إلتزاما باحترام خصوصية المكان القصر بلونه الصحراوي المصفر و بإنحناءاته وبتموجاته و بتصميمه الهندسي احترمنا في ذلك خصوصية فضاء اللعب، لأن التصور الإخراجي في العرض الفرجوي حكايات من القصر قد حول الفضاء إلى مقاربة جمالية أردنا منها المحاولة في التأثيث لفهم معنى الخرافة .
على حد علمنا ستتقاسم البطولة للمرة الثانية على التوالي مع الممثلة القديرة لطيفة القفصي بعد دورك في كعب الغزال لو تحدثنا عن سر التوافق بينكما ؟
بعد تجربتي في مسرحية كعب الغزال رفقة الممثلة لطيفة القفصي، تعتبر هذه التجربة الثانية التي تجمعني معها في العمل الموسيقي الفرجوي حكايات من القصر ولأن كل محاولة في الفعل المسرحي هي امتداد إلى تجارب أخرى و لعل تجربة الممثلة لطيفة القفصي في حياتها الفنية كانت ثرية إلى انها تؤسس في كل تجربة تخوضها مع أي مجموعة إلى استثمار البعد الإنساني فيها و ترجمته مع بقية أفراد العمل .
توظيف التراث اللامادي من آلات نفخ وآلات موسيقية تقليدية وغيرها ، كإرث ثقافي لايستهان به من خلال العرض المشهدي "حكايات من القصر" ماذا أردتم أن تبينوا من ورائه ؟
نعيد التذكير بأهمية التراث اللامادي ما حفظه الزمن و خلده في ذاكرة الناس و صاغه على لسان حالهم نرجع بالإشارة إلى توظيفه كلغة سيميائية تكاد تختصر اللحظة الزمنية الفاصلة
هل أن خلفية الإضاءة وتقنيات الصوت ستكون مختلفة نوعا ما في قصر أولاد سلطان لما يكتسيه المكان من خصوصية ؟
لأن سينوغرافية المكان " القصر " بوصفها فضاء للعب تحمل قدسية وجمالية و خصوصية هندسية تجعل من القصر بوصفه ركحا ينأى عن فضاء اللعب المتعارف عليه .
و لأن التوجه الإخراجي في العرض الموسيقي الفرجوي حكايات من القصر قد حول الفضاء برمته إلى ركح تتخذ فيه الشخصيات وضعيات درامية تعبر عن الحكاية .
إرتكز التوجه العام في تصميم الإضاءة لهذا العرض على الإستجابة لكل المقومات سابقة الذكر حيث إستمدت الإنارة روحها من المرتكزات التالية
"القصر" بلونه الصحراوي المصفر افترض أن تحاكي الإنارة إصفرار رمال الصحراء .
"القصر" بإنحناءاته و تموجاته و تصميمه الهندسي المتفرد وفر للإنارة مجالا رحبا تتراوح فيه بين الإضاءة القاتمة الخافتة التي تجعل الشخوص مجرد أطياف تتحرك و بين الإضاءة الصارخة المبهرة التي تفضح الشخصيات و تعريها .
التنوع في الأشكال الفرجوية التي يحتويها العرض من مسرح و شعر و نثر و موسيقى ورقص ساهم في تنوع المصادر الضوئية المؤثثة للمشهدية، مصادر طبيعية و إصطناعية إلتزاما بإحترام خصوصية مكان اللعب "القصر" سنعتمد تنفيذ الإضاءة وذلك بإخفاء الأجهزة والكشافات الضوئية حيث يبصر المتفرج الضوء ولا يعرف مصدره .
تنبع الروح التي إنبنى عليها تصميم الإضاءة من المكان و الشخصيات و مختلف الحكايات التي تدور بينها و جل العلائق الرابطة الشخوص بعضها ببعض .
حسب رؤيتكم الإخراجية للعمل "حكايات من القصر " هل أن التونسي اليوم معني بالخرافة و الإنشاد الصوفي والطرقي في جانب كبير من تسلسل الأحداث ؟
و لأن سؤال الهوية هو سؤال وجودي، أعتقد أن المشاهد التونسي في غاية الحاجة إلى البحث أو إعادة نبش تموّجات ما كتب في تاريخ الحضارات المتعاقبة .
التعليقات
علِّق