العدالة الجبائية : مقابل دخل قدره 50.000 دينار، يدفع الأجير 13.000 دينار، بينما لا يدفع صاحب الريع سوى 5.000 دينار

رغم تعدد الإصلاحات والمبادرات، لا يزال الأداء على دخل الأشخاص الطبيعيين (IRPP) يمثل حصة كبيرة من المداخيل الجبائية للدولة. وتشير توقعات قانون المالية لسنة 2025 إلى نسبة تبلغ 28%، مما دفع البعض إلى اعتبار أن العبء الضريبي يقع بشكل غير متناسب على كاهل الأجراء.
من ناحية أخرى، لا تساهم الضريبة على أرباح الشركات إلا بنسبة 14.5% من الإيرادات الجبائية، وهو رقم قد يدفعنا إلى استنتاج أن مداخيل رأس المال تتمتع بمعاملة تفضيلية بوضوح. وهذا ما أكدته "ورقة السياسات" التي أعدتها لميس التواتي، المكلفة بمشروع بمشروع المالية العمومية والسياسات العامة بمنظمة "بوصلة" في أكتوبر 2025، في إطار برنامج « Savoirs Éco en Tunisie »، حيث أشارت إلى وجود اختلال وعدم إنصاف يضعف من شرعية النظام الجبائي.
وقد ذكر المصدر ذاته مراجعة جداول الضريبة والشرائح، خاصة خلال إصلاحات سنوات 1991 و2017 و2025. ومع ذلك، لم يكن لهذه الإجراءات تأثير حقيقي بسبب تطور الأجر الأدنى المضمون (SMIG) والانزلاق الجبائي:
- أولاً: يؤدي التضخم إلى دفع المطالبين بالأداء آلياً نحو شرائح ضريبية أعلى، حتى لو لم يرتفع قدرتهم الشرائية الحقيقية.
- ثانياً: كان من الممكن النظر في توسيع أكبر للشريحة الأولى الخاضعة للضريبة لتخفيف الضغط عن العمال ذوي الدخل المنخفض.
- أخيراً: يمثل أجراء الطبقة المتوسطة الكتلة الأساسية للمطالبين بالأداء على الدخل، وهم يتعرضون لضغط جبائي متزايد دون الاستفادة من تحسن متناسب في مستوى معيشتهم.
كما يشير المستند إلى وجود حيف ناتج عن الإعفاءات العديدة واللجوء إلى نسب قارة في ما يتعلق بالأرباح الصناعية والتجارية ومداخيل رأس المال (المرابيح، الفوائد، القيمة الزائدة...). وهكذا، فإن الأجير الذي يتقاضى 50.000 دينار يدفع حوالي 13.000 دينار كأداء على الدخل، بينما لا يدفع صاحب الريع الذي يصرح بنفس المبلغ كمرابيح أسهم سوى 5.000 دينار (بنسبة 10%).
إن مسألة الحيف الجبائي في تونس تنبع أيضاً من عامل آخر، وهو قصور الإدارة. وأضاف المصدر نفسه: «تظهر الإدارة الجبائية التونسية نقاط ضعف مستمرة... في سنة 2019، قام أقل من 40% من الأشخاص الطبيعيين بالتصريح بمداخيلهم في الآجال، وبلغ المعدل العام للتصاريح بالكاد 60%... أما بالنسبة للضريبة على الشركات، فقد صرح 33% فقط من المطالبين بالأداء في الآجال، ولم تتجاوز النسبة 52.7% في نهاية أكتوبر 2019».
وتنتج هذه الإخلالات مباشرة عن نقص الإمكانيات البشرية في فرق المراقبة، واستخدام أنظمة معلوماتية مجزأة ومتقادمة، ونقص التنسيق بين مختلف المصالح المعنية.
ومن أجل معالجة هذه الوضعية، وضعت منظمة "بوصلة" جملة من التوصيات، وهي:
- إصلاح جدول الأداء على الدخل واستعادة التصاعدية: التعديل الآلي للجدول وتعزيز مبدأ التصاعدية.
- عصرنة الإدارة الجبائية وتحسين الامتثال: تعميم التصريح الإلكتروني، التصاريح الجاهزة مسبقاً، توحيد المنصة الجبائية، الاستثمار التكنولوجي وترابط قواعد البيانات، ووحدة متخصصة لذوي الدخل المرتفع.
- العدالة الأفقية وتعزيز الدور التوزيعي: تبسيط وشفافية التخفيضات وإصلاح وضعية رئيس العائلة.
- تخفيف العبء الجبائي الاجتماعي ودعم التشغيل المنظم: تخفيف مستهدف للأعباء الاجتماعية والفصل بين المنطق الجبائي والمنطق الاجتماعي.
س.ڨ
التعليقات
علِّق