إضراب التاكسيات : ما قام به بعضهم إجرام في حقّ مصالح الناس الذين لا دخل لهم في " عركتهم " مع السلطة

بلغ الإضراب الذي نفّذه أصحاب سيارات الأجرة الفردية ( تاكسي ) يومه الثالث في ظل مواقف مختلفة ومتناقضة منه . وبقطع النظر عن مطالب أهل المهنة التي يمكن أن تناقش وأن يبدى فيها الرأي والرأي المخالف فإن الأكيد أن ما قام به بعض منهم يرتقي بكل وضوح إلى درجة الإجرام . لن نحكي طبعا عن الإخلالات التي قاموا بها على غرار حمل الناس " في السوق السوداء " إن صحّ التعبير وبمقابل ما أنزل الله به من سلطان استغلالا للفرص أو جوعا وجشعا وإنما سنحكي عن تعطيل مصالح الناس بدعوى لفت انتباه السلطة إلى مطالبهم .
وعلى سبيل المثال فقد عمدت مجموعة من هؤلاء السواق التاكسي مساء أمس إلى غلق الطريق المؤدية إلى مطار تونس قرطاج الدولي بجهة الشرقية متسببين في شلل تام لحركة المرور إضافة إلى عجز متساكني مناطق أريانة وسكّرة ورواد وحي الغزالة وكل المتجهين إلى بنزرت عن الوصول إلى منازلهم خاصة أن عملية قطع الطريق جاءت في وقت الذروة ومغادرة العمال والموظفين لمكاتبهم .
ولئن علل سواق التاكسي تصرفهم هذا بأنهم يريدون الضغط على وزارة النقل لتنفيذ مطالبهم فإنهم لم يجنوا في المقابل غير المزيد من الغضب والسخط من مواطنين يحملون في جيناتهم فكرة سيئة عنهم فإذا بهم بهذا التصرّف يؤكدون أن من ينقدهم أو يحترز من تصرفاتهم لم يكن أبدا على خطأ .
وأكثر من هذا فقد عمد بعضهم إلى تعطيل حركة المرور في محيط بعض المستشفيات مما أدّى إلى " لخبطة " كبيرة وعسر أكبر في الدخول إلى تلك المستشفيات أو الخروج منها .
ومثلما قلنا في أكثر من مرة فإنه من حق هؤلاء أن يقوموا بالإضراب بأي شكل يريدون . وقد يتعاطف معهم جزء من الرأي العام والإعلام وغير ذلك . لكن أن يتحوّل الإضراب أو الاحتجاج إلى تعطيل متعمّد لمصالح الناس فهذا ظلم وافتراء وتصرّف صبياني لا شيء يبرّره على الإطلاق . ولا نعتقد أن هؤلاء الناس الذين تم تعطيل مصالحهم مهما كانت يتحمّلون ولو ذرّة واحدة من المسؤولية في " العركة " بين " التاكسيستية " والسلطة . وعلى هذا الأساس نطالب هؤلاء بأن يفضّوا مشاكلهم بعيدا عن مصالح الناس وهمومهم .
جمال المالكي
التعليقات
علِّق