تساؤلات حول التعاطي الإعلامي مع حادثة بوشوشة

الحصري - مجتمع
باستثناء الصحافة المكتوبة والصحف الإلكترونية والإذاعات التي تعاملت مع الحدث لحظة بلحظة وبنسب وطرق متفاوتة وحسب الإمكانات المتاحة فإن الحادثة الأليمة أو لنقل الفاجعة الكبرى التي جدت يوم أمس بالثكنة العسكرية ببوشوشة مرّت مرور الكرام على أغلب القنوات التلفزية بالخصوص . وقد تعاملت هذه القنوات مع الحدث كأنه مجرّد حادثة يمكن أن تحصل كل يوم في مجتمعنا أي من ذلك النوع الذي نطالعه يوميا بصفحات المحاكم والحوادث .
وفي الوقت الذي انتظرنا فيه أن تراعي هذه القنوات شعور عائلات الضحايا وذلك من خلال إعطاء الحدث قيمته المستحقة أوّلا وتغيير البرمجة ثانيا تواصلت الأمور كما أن شيئا لم يقع إلى درجة أن الواحد منّا تساءل باستغراب شديد : هل إن ما وقع ببوشوشة كان حقيقة أم مجرّد خيال ؟. هل هي الصدفة هي التي جعلت الحدث يمرّ يتلك الطريقة أم هناك أشياء نجهلها وهي التي أرادت للأمور أن تسير بذلك الشكل فكان لها ما أرادت ؟. هنا انقسمت الآراء إلى نصفين : نصف أول يقول أنه يجب علينا التحامل على أوجاعنا وكتمها وبالتالي تغليب منطق " إرادة الحياة " حتى نحرم الإرهاب من نشوة الإنتصار ( وهذا ينسحب على جميع الحالات وليس على حالة أمس فقط ) ونصف ثان يرى أن من قتلوا بشر مثلنا بل ربما أحسن منا لأنهم ماتوا وهم يدافعون عنّا ويجب علينا أن نراعي شعور عائلاتهم وشعور زملائهم الذين من حقهم لو قالوا غدا : " لماذا ومن أجل ماذا نموت إذا كان لا يهتمّ بنا أحد في هذه البلاد ؟."
ومن جهة أخرى وفي نفس السياق يبدو أن القنوات التلفزية قد " اتفقت " على طريقة متشابهة في التعامل مع هذا الحدث وحتى الأحداث التي جدت قبله ... كيف " اتفقت " وهي التي لا يمكن لها أن تتفق حتى في الجنّة ؟. هذا هو الأمر المحيّر فعلا والذي يدعو إلى الشك وحتى التخوّف من أشياء لا أحد يريد أن تعود.
جمال المالكي
التعليقات
علِّق