حصاد ترامب في إيران : نظام أقوى اقليميا وقنبلة باتت "قاب قوسين أو أدنى"

حصاد ترامب في إيران : نظام أقوى اقليميا وقنبلة باتت "قاب قوسين أو أدنى"

بينما تنحسر أوهام تغيير النظام من الخارج وتصطدم جدران الاستسلام غير المشروط ببراعة إيرانية مشهودة في إدارة حروب الاستنزاف، يبرز مشهد جيوسياسي جديد تلوح فيه وعود دونالد ترامب بإنهاء الحروب كـ "طوق نجاة" استراتيجي لطهران، بل وكهديتين ثمينتين على طبق من ذهب :

أولاً : ترسيخ "الشرعية الثورية" وتحدي الفيتو

لقد منح التلويح الأمريكي بـ "فيتو" مسبق على اختيار "مجتبى خامنئي" خلفاً لوالده، مادةً دسمة للنظام لتقديم عملية الانتقال بوصفها فعلاً سيادياً مقاوماً.

إن وقف الحرب في هذه اللحظة، وتحت وطأة الضغط الخارجي، دفع بصناعة "خامنئي جديد" لا كخيار داخلي فحسب، بل كرد فعل قومي يرسخ حكم ولاية الفقيه لسنوات طويلة قادمة، محولاً التدخل الترامبي إلى وقود لتماسك الجبهة الداخلية.

ومن ثم، فإن ما يُقدَّم في الخارج كوسيلة ضغط قد يتحول في الداخل الإيراني إلى عامل شرعنة إضافي حيث وجدت القيادة الايرانية في هذه اللحظة فرصة لإعادة تثبيت معادلة الحكم القائمة، ليس فقط عبر المؤسسات السياسية والأمنية،

 بل أيضاً عبر إعادة إنتاج الخطاب الثوري الذي رافق قيام الجمهورية الإسلامية منذ بداياتها.

ثانياً : العبور الكبير نحو "النادي النووي"

الهدية الثانية والأشد وقع من حيث تداعياتها الاستراتيجية، تكمن في التوقيت، فبينما ينشغل العالم بوعود التهدئة، تقف إيران على عتبة "اللحظة الصفر"، 

ومع وصول نسب تخصيب اليورانيوم إلى مستويات حرجة تقترب من القدرة العسكرية، فإن أي هدوء تكتيكي قد يوفر الغطاء المثالي للتحرر من "القيود الفقهية" السابقة.

لم يعد السؤال "هل تستطيع إيران ؟ "، بل "متى ستعلن ؟"، إذ يبدو أن امتلاك السلاح النووي بات يُنظر إليه في طهران كضمانة وحيدة لعدم تكرار سيناريوهات الاعتداءات الامريكية والاسرائيلية.

إذا ما صدقت وعود ترامب بإنهاء الحرب على ايران، فقد يجد العالم نفسه أمام مفارقة تاريخية : واشنطن التي أرادت إخضاع طهران، هي نفسها التي منحتها المساحة الزمنية والسياسية لتأمين توريث الحكم محلياً، وإشهار القنبلة النووية عالمياً.

 

*بقلم : محجوب لطفى بلهادى مختص فى التفكير الاستراتيجى 

التعليقات

علِّق