هذه بعض الأسرار عن " الحرب " بين وزارة الثقافة وبعض موظّفيها وخاصة النقابيين ؟

هذه بعض الأسرار عن  " الحرب "   بين وزارة الثقافة  وبعض موظّفيها وخاصة النقابيين ؟

كثر الحديث في المدة الفارطة عن الحملة التي ما انفك يشنها بعض النقابيين وبعض  موظفي وزارة الثقافة على مصالح وزارتهم و على الوزيرة حياة قطاط القرمازي تحديدا .

 وقد  تطورت هذه الإشكاليات إلي أن وصلت إلى أروقة المحاكم بعد أن تهجم بعض الغاضبين من الوزارة و الناقدين لسياستها بشكل مبالغ فيه على الوزيرة ووصلت الأمور إلى حد الشتم و الثلب بالأدلّة التي لم يعد حتى أصحابها ينكرونها .

  و بالبحث في الموضوع لمعرفة أسباب هذه الأزمة عملت " الحصري  " أن الوزارة قررت بعد رواج شائعات عديدة عن سوء تصرف بعض الموظفين القيام بأبحاث عديدة مبنية على عمليات تفقد و تدقيق . وقررت إحالة عدد من الموظفين على مجالس التأديب لمساءلتهم من أجل التجاوزات التي  قد يكونون ارتكبوها طبقا لأحكام القانون الأساسي العام  لأعوان الوظيفة العمومية .

وقد علمنا في هذا الإطار أنه  تمّت إحالة المدير السّابق لدار الثقافة ابن خلدون المغاربية بعد أن سجّلت تقارير التفقدية مؤاخذات في شأنه تتعلّق أساسا باستغلال فضاء مختبر المسرح من قبل جهات أجنبيّة عن المؤسّسة على خلاف الصيغ القانونيّة مع استعمالها للتجهيزات وخدمات المؤسسة و المعدّات دون وجه حقّ.

و علمنا أيضا بأنه تمّت إحالة رئيس مصلحة بالمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بأريانة على مجلس التأديب بعد تعمّده التشهير بالوزارة وهياكلها والإدّعاء بوجود شبهات فساد دون إثبات ذلك بالطرق القانونية . وقد تمت  معاقبة المعني بالأمر بعد ثبوت أنه قام بثلب  زملائه بالوزارة . كما أنّه رفض أن يتمّ الاستماع إليه من قبل التفقديّة العامّة رغم تلقّيه استدعاء رسمي في الغرض نشره على صفحات التواصل الاجتماعي مستهزئا و مؤكدا عدم حضوره .

و من جهة أخرى   فقد تقرّرت   إحالة متصرّف مساعد للمصالح الثقافيّة على مجلس التأديب بعد أن تعمّد   تنزيل تدوينات فيها ثلب وشتم للوزارة وخاصة  للوزيرة في شخصها. كما تمّت إحالة أساتذة للتنشيط الثقافي بمندوبيّة تونس على مجلس التأديب لخرقهم واجب التحفظ و عدم احترام الإدارة  .

أمّا عن إحالة أستاذ أول في التنشيط الثقافي بمندوبيّة نابل فقد جاءت بعد  تقرير التفقّد الذي سجّل عدّة أخطاء مهنيّة و سوء تصرف ألحقت ضررا بالمؤسّسة .  وأما عن إحالة مدير دار الثقافة ابن رشيق سابقا  على مجلس التأديب فمردها  تنزيل  تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي والإدلاء بتصريحات إعلاميّة تضمنّت ثلبًا وتهجّما على الوزارة وشخص الوزيرة وزملائه في العمل .  وهو على ما يبدو ذات السبب  السبب الذي أُحيل  بموجبه  رئيس مصلحة بالمندوبيّة الجهويّة للشؤون الثقافيّة ببن عروس.

و يبدو أنه في هذا السياق و في إطار سياسة الشفافية التي تقول   الوزارة إنها تنتهجها   أنها مستعدة لوضع التقارير و المحاضر المدونة   على ذمّة كلّ طالبي حق النفاذ للمعلومة.

ولئن توصّلنا إلى هذه المعلومات التي تكاد تكون مؤكّدة وموثّقة ويكشف جانب منها أسرار " الحرب " المعلنة بين الوزارة والبعض من موظّفيها فإن هناك بالتأكيد ملفات أخرى تحتوي على تفاصيل أكثر من هذه التي بين أيدينا اليوم.

وبعيدا عن الدفاع عن الوزارة أو عن الوزيرة  فقد لاحظنا ولاحظ غيرنا في أكثر من مناسبة أن أغلب " أشواط " هذه الحرب تدور بين الوزارة وبين نقابيين دونا عن بقية الموظّفين الآخرين. فلماذا نجد تحديدا بعض النقابيين في كل هذه المعامع؟.

إننا نقول هذا ليس تهجّما في المقابل على النقابيين الذي لا أحد يجحد عليهم حقّهم في العمل النقابي والدفاع من منظوريهم من " تسلّط ّ الوزيرة لو اتضح أنها فعلا متسلّطة مثلما يقولون ... لكنّنا استنتجنا للأسف أن أغلبية " المعارك " أطرافها نقابيون ...

وفي كافة الحالات لاحظنا أيضا خفوت موجة الاندفاع الأعمى من منطلق " أنصر أخاك ظالما أو مظلوما " ونقص ذلك التعاطف القطاعي الأعمى من قبل البعض دون أن يعرفوا حتى لماذا هم يتعاطفون . ونعتقد أن ظهور الحقائق في أي ملف يمكن أن يحدد مواقف الناس في ما بعد على غرار مع حصل مع الشاعر سامي الذيبي الذي هبّ العالم كلّه لنصرته عندما تم الترويج لكون الوزيرة ظلمته وتجنّت عليه وسجنته ...ثم عاد أغلب الناس إلى رشدهم عندما عرفوا أن الشاعر لم يظلم سوى نفسه.

  إيناس

التعليقات

علِّق