" مهما صار" : عمل فاشل بكافة المقاييس وجعفر القاسمي مصرّ على الغرور وعلى تجاهل النقد والتهجّم على البعض منهم

قبل يوم واحد من شهر رمضان وتحديدا مساء الجمعة 26 ماي الماضي استمعت بالصدفة إلى جعفر القاسمي على أمواج إذاعة " إي – أف – أم " وهو يتحدّث عن هذا العمل التلفزي الذي يبث الآن على الوطنية الأولى تحت عنوان " مهما صار " . وبكلّ صدق " وسّعت بالي معاه " إلى النهاية واستمعت جيّدا إلى ما كان يقول .
في ذلك اليوم قال القاسمي إن المشاهد التونسي سيكون على موعد مع عمل تلفزي لم يجد الزمن بمثله على مرّ العصور. قال إننا سنشاهد أعجوبة أخرى من عجائب الدنيا التي تضاف إلى الأهرامات وحدائق بابل المعلّقة وسور الصين العظيم وغيرها من العجائب التي كان عددها قبل أن يأتي جعفر القاسمي لا يتجاوز السبعة . وقال أيضا وبعظمة لسانه إن ميزانية ضخمة رصدت لهذا العمل الذي سيقلب الموازين رأسا على عقب وسيجعل القناة الأولى إمبراطورة القنوات التونسية والعربية والإفريقية والآسيوية والأمريكية اللاتينية والأوروبية والإسكندنافية والقطبية الشمالية والجنوبية دون أي منازع ... وطبعا تحدّث القاسمي كثيرا بالطول والعرض والارتفاع عن " أبطال " البرنامج الذين قال إنهم " أبدعوا كما لم يبدع غيرهم من قبل " . وختم حديثه بالقول إنه يعدنا بأننا سنحقق المصالحة الوطنية في المشاهدة مع القناة الوطنية ما دامت المصالحة الاقتصادية والمالية متعثرة .
سمعنا الجعجعة ...
وبكل صدق أيضا ( وقد عرفت بأنني لا أجامل حتى والدي رحمه الله لو أنجز لنا بصلة أو رأس ثوم وقال لنا إنه عمل إبداعي ) انتظرت بفارغ الصبر هذا العمل الذي قد يجعلنا نعيد الـتأريخ انطلاقا من 27 ماي 2017 . وجاءت اللحظات الحاسمة . وبكلّ تعسّف ظلمت أفراد عائلتي الذين ظلّوا منذ زمن بعيد لا يعوّلون كثيرا على القناة الوطنية وأجبرتهم على أن يشاهدوا معي " وعد جعفور " الذي لا يبعد كثيرا من حيث الوزن عن " وعد بلفور " . وأطلّ علينا " جعفور" فتوقفت الحركة عندنا في البيت وساد صمت يشبه صمت القبور... وانطلق يقدّم برنامجه ... فيشكر ... ويثني ... ويمدح ... ويمجّد ... وجاء ضيفه ( عبد الفتاح مورو في الحلقة الأولى ) ووعدنا القاسمي بأننا سنرى منه ما لم يظهره طيلة أكثر من 70 سنة من عمره ... وجاء مورو ... ومرّ في الخفاء أو يكاد ... لم يقل شيئا ولم ينجز شيئا ولم يبدع شيئا ... ومنذ الحلقة الأولى اكتشفنا أن البرنامج الذي يدوم حوالي 30 دقيقة يستأثر منه القاسمي بتسع وعشرين للجعجعة ولا يترك غير دقيقة يتيمة لضيف لا نرى أنه سيقدّم لنا أي شيء في برنامج مثل هذا .
وما رأينا طحينا
وطبعا عندما نذكر الجعجعة لا بدّ أن نتذكّر الطحين الذي لم نر ذرّة واحدة منه في هذا العمل الذي أجمع المتابعون على أنه فاشل بكافة المقاييس . فقد عوّلت التلفزة ( ومرة أخرى ) على شخص ليس من أبنائها وراهنت عليه كي تستعيد مكانتها بين القنوات التونسية التي " هرب " الكثير منها بها خاصة في شهر رمضان . إلا أن هذا الشخص كشف مرّة أخرى أنه والمنوّعات الكبرى خطان متوازيان لا يلتقيان أبدا حتى في الجنّة . فقد خذلها وانتهى الأمر وضاعت الأموال الضخمة التي رصدت لهذا العمل وهي أموال هذا الشعب ودولته إن كنتم لا تعلمون . ويبدو أن التلفزة قد أدركت أن حصانها فاشل وغير قادر على المنافسة فرمت به إلى ما بعد " الحجامة " ومسلسل " الدوّامة " .لكن هل هذا يكفي ؟.
فاشل ومغرور؟؟
في كافة أنحاء العالم يمكن لأي عمل أن يفشل لأي سبب من الأسباب . وأغلب أصحاب هذه الأعمال في العالم يقبلون النقد ويعملون على إصلاح عيوبهم وأخطائهم ونقاط ضعفهم إلا جعفر القاسمي الذي قال اليوم في تصريح إذاعي أنه لا يسمع أي رأي ينقد عمله . وأكثر من هذا فقد هاجم الزميل حاتم بالحاج عندما أبدى رأيه في " مهما صار " وقال إنه عمل ضعيف ولا معنى له . أما حاتم بالحاج فله شرف أنه ترك أثرا أعجب أغلب التونسيين وهو " شوفلي حلّ " الذي ما زالت القناة الثانية تقتات منه أكثر من 10 سنوات . ومن هذا المنطلق يحقّ له ربما قبل غيره أن يبدي رأيه في عمل جعفر القاسمي وغير جعفر القاسمي . وما على هذا الأخير إما الدفاع عن عمله إذا كان له ما يدافع به وإما أن يعلن أنه يقبل النقد وسيعمل على تفادي كافة الهنات في المستقبل . وأما أن يتعالى ويتكبّر على النقد بمنطق " معيز ولو طاروا " فهذا ليس له أي اسم غير الغرور... يا سي جعفور.
نعم يجب أن تحاسب
قبل شهر رمضان قال جعفر القاسمي إنه باستطاعتنا أن نحاسبه حسابا عسيرا في صورة فشل برنامجه " مهما صار " . وها قد فشل سيدي الكريم فكيف تريد أن نحاسبك ؟. هل نحاسبك على المغالطة والوهم الكاذب الذي زرعته فينا قبل أن نشاهد هذا العمل التعيس؟. هل نحاسبك على إهدار المال العام ( ومعك التلفزة طبعا ) في عمل لا يساوي عشر ما أنفقتم عليه خاصة أنّك تحدّثت بنفسك عن ميزانية ضخمة لم ترصد لأي عمل تلفزي سابقا ... ولم تنس طبعا أن تشكر إلياس الغربي الذي فتح لك حنفيّة المال العمومي تنهل منها أنت والمشاركون في العمل مثلما تريدون . أما وقد قلتها بعظمة لسانك " تعالوا حاسبوني حسابا عسيرا " فلا تتصوّر أننا سنخجل منك ونصمت عن هذا العبث الذي ما فتئ يتكرّر أمام صمت رهيب من أغلب من يعنيهم الأمر حتى بتنا على قناعة بأن كافة المسؤولين تقريبا يعملون بشعار " ضربة في غير جنبك كاينّها في حيط " . أي أنهم ما داموا لا يدفعون شيئا من جيوبهم أو جيوب والديهم إذن فإن الأمر لا يعنيهم .
والتلفزة معك أيضا
وطبعا لن يكون الحساب لجعفر القاسمي وحده بل إن الحساب الأعسر والأشدّ والأقسى يجب أن يكون للتلفزة الوطنية . فهذه ليست المرّة الأولى التي يتم فيها إنفاق أموال طائلة من المال العمومي على عمل يقال لنا إنه " إبداع " ثم يتّضح أنه دون مرتبة " الزبلة " حاشى الجميع . وقد لا نكون في حاجة إلى التذكير بما حصل قبل حوالي عام أو أكثر مع المنتج محمد الحناشي الذي قبض من التلفزة ( وغصبا عنها ) مبلغ 750 ألف دينار مقابل عمل لم ير النور إلى اليوم لأن التلفزة فالت بعد إنجازه إنه غير صالح للبثّ . لذلك فإن عزاء جعفر القاسمي أنه لن يكون لوحده في الحساب وأن حسابه سيكون معنويّا أكثر من اي شيء آخر لأنه في النهاية لم يضرب التلفزة على يديها ولم يشهر في وجهها سيف سيدنا علي ليجبرها على التعاقد معه من أجل إنتاج عمل يصيب الناس بكافة أمراض الدنيا الممكنة بدل أن يروّح عنهم في زمن لم يعد فيه الواحد منّا قادرا على " خطف " ضحكة أو بسمة طائرة في الهواء .
جمال المالكي
التعليقات
علِّق