مبروك كرشيد : موقف السليطي من تصريح سفيان بن فرحات خطأ فاحش

 مبروك كرشيد : موقف السليطي من تصريح سفيان بن فرحات خطأ فاحش
الحصري - مجتمع
كتب المحامي مبروك كرشيد  ردّا على تدخّل الناطق باسم المحكمة الإبتدائية بتونس  سفيان السليطي  الذي ردّ  من خلال قناة نسمة على ما قاله الصحافي سفيان بن فرحات عن بعض القضاة الذين وصفهم بالدواعش . ولأن الموضوع أخذ حيّزا كبيرا من الإهتمام لدى مختلف الأطراف فقد رأينا أن ننقل لكم وجهة نظر الأستاذ كرشيد  من هذه المسألة  مثلما جاء على لسانه أو قلمه  إذ قال: 
" استمعت الى تدخل السيد سفيان السليتى على قناة نسمة الليلة فى اطار حق الرد على ما كان قاله السيد سفيان بن فرحات فى حلقة سابقة قبل ثلاث ايام من ان بعض القضاة دواعش،وكان فى تقديرى ردا متشنجا فى غير موضعه ،رغم انه لم يكن فوريا ووليد لحظته، لان حق الرد مورس بعد مدة طويلة من تصريح الصحفى بن فرحات ،وهو ما يعنى انه مقصود ومضمر ممن صاغه وحرره وانه لم يكن مرتجلا ونتيجة رد فعل فورية ،وهو ما يزيد الامر تعقيدا .
هو رد متشنج اولا لأنه صدر عن قاض لا يجوز له ما يجوز لغيره فالأصل ان القاضى لا يقضى وهو غاضب ولا يكون حادا ومنفعلا عندما يبدى رأيا او يصدر موعظة او يتخذ قرارا ولو تعلق الأمر بذاته او قطاعه.
وهو رد متشنج أيضا لأنه يبرر فقط بالعصبية للقطاع ،وإن كان لنا جميعا واجب تقديره واحترامه ليس فقط باعتباره سلطة ولكن ايضا باعتباره محل ثقتنا عندما تنعدم الثقة من الجميع ... وأعتقد جازما لو ان الوصف الذى اطلقه السيد بن فرحات كان على احد القطاعات المهنية الاخرى كالأطباء او المحامين مثلا لما بلغ الانفعال به اقصاه و ما كان رده ليكون متشنجا وموقفه مثل ما هو عليه حتى إن تعلق الامر بسلطة توازيه نفوذا . فكم قيل فى السلط فى تونس  إذ قيل فيها ما قاله مالك فى الخمر وأكثر ،ولم تحرك النيابة العمومية ساكنا ولم ترغ ولم تزبد .
وهو رد متشنج ايضا لأنه صادر من غير ذى صفة فى الرد فى حقيقة الامر ،فالسيد السليتى هو ناطق باسم المحكمة الابتدائية وليس ناطقا باسم جمعية القضاة او باسم النقابة او كان صادرا عن وزارة العدل ،فلو كان الرد من ممثلين لهاته المؤسسات لفهم الأمر دفاعا عن القطاع من اهله او بعضهم على الاقل ولقبل منهم اكثر مما يقبل من غيرهم ،ولكنه صدر عن ناطق باسم المحكمة يخبر عما يصدر عنها من اعمال وتقضى فى شأنه من امور او تجريه من افعال وهذا ليس من شأنها الحالى حتى ولو قيل ان الامر يتعلق بقانون الارهاب الذى تختص به دون غيرها .
المسألة فهمت وتفهم انها توجيه رسالة تهديد اكثرها منها حق رد
وهو تهديد خطير لأنه صدر عن رجل نيابة عمومية له الضابطة العدلية يوقف ويفرج ويحرك الدعاوى العمومية كيفما شاء ،او كيفما يشاء وزير العدل فهو منظوره بقول القانون ،فهل كان السيد السليتى فى هذا الموقف تابعا ام فاعلا ؟
وهو تهديد خطير لانه يبث الرعب فى قلوب اصاحبها الضعيفة القريبة العهد بعصور الإستباد الخشنة وصادرة عن قضاء واقف كثيرا ما استعمل فى تلك العهود الوعد والوعيد ,
وهو تهديد خطير لأنه تم على الهواء وعلى رؤوس الاشهاد وفى غير موضعه تماما كما لو تم ذلك فى كل المدن والقرى بطريقة قرع الطبول  لإحضار الناس وإخطارهم لبث الرعب فى نفوسهم وهى غاية الأمير .
لا اعرف السيد بن فرحات كثيرا و قد التقيته فى بضع مرات ،و انا اكن له احتراما لسعة  اطلاعه ومعرفته ،قد لا يكون الرجل موفقا تماما فى ما قاله من ان بعض القضاة دواعش بهذه الصيغة ،ولكن تعبير الدواعش اضحى يطلق على نمط تفكير ،واعتقد ان للرجل مثل غيره حق قول المجاز فلا يجب تقيد لفظه عليه كما قال احد الشعراء من الغابرين .
وفى مطلق الاحوال فان السكوت عن هذا التصرف او الوقوف دون ابداء الرأى فيه او القبول به استكانة او خوفا او خنوعا باب للقمع قد يفتح على مصراعيه والمؤسف انه فتح هذه المرة جهة لا يظلم عندها احد او هكذا نعتقد ،لقد كان خطأ بيّنا فاحشا لا يعذر به . "
 

التعليقات

علِّق