لن يتم القضاء على الإرهاب بمسيرات يقودها زعيم الإرهاب

لن يتم القضاء على الإرهاب بمسيرات يقودها زعيم الإرهاب

الحصري - مقال رأي

هرع أمس الأحد أكثر من 50 من قادة الدول العربية والإفريقية للمشاركة في مسيرة باريس للتنديد بالإرهاب ... وقد جاؤوا من كل حدب وصوب ليعربوا عن تضامنهم المطلق مع فرنسا التي هزّتها يوم الإربعاء الماضي حادثة الإعتداء الإرهابي الذي طال صحيفة " شارلي – هبدو " . ودون أدنى شك أعرب القادة الذين تعذر عليهم الحضور عن تضامنهم مع فرنسا بوسائل أخرى غير الحضور ... ولا شك أيضا أن كل هذا جميل ومطلوب لأن الإرهاب مرفوض مهما كانت الجهة التي تنفذه أو ترعاه . لكن هل أن التجمع الضخم الذي شهدته باريس يوم أمس سيقضي على الإرهاب بصفة جذرية ونهائية أم تراه سيزيد من تأجيج الإرهاب في مناطق عدة من العالم ؟
إن التضامن والإدانة مطلوبان مهما كان الزمان أو المكان . لكن في المقابل هناك الكثير من الآراء التي تقول إن الظل لا يستوي والعود أعوج أي أن الحديث عن مقاومة الإرهاب لا يستقيم أصلا في ظل حضور أكبر ممثل للإرهاب في العالم  وهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو . فقد حصدت الآلة العسكرية والأمنية عشرات الآلاف من أرواح الفلسطينيين  منذ أكثر من 60 سنة ولم نسمع يوما واحدا أن فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة  بالخصوص أدانت إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل منذ عشرات السنين ضد الفلسطينيين ...بل أكثر من هذا إذ ظلت الولايات المتحدة منذ الأزل سدا منيعا أمام تمرير أي قرار أممي يدين همجية إسرائيل وإرهابها المنظم الذي لا يخفى على أحد إلا أمريكا التي لا تريد أن ترى الحقيقة كما هي الحقيقة .
 لقد هرع العالم كله أمس إلى باريس لتقديم الولاء والعزاء ... و " التضامن " وقامت الدنيا ولم تقعد بسبب ما حصل يوم الإربعاء الماضي لكن لماذا لا نرى كل هذا الحماس والهرولة كلما تعلّق الأمر بقتلى فلسطينيين حصدت أرواحهم آلة الدمار الإسرائيلية ؟. هل أن الذي قتلوا في واقعة " شارلي – هبدو " ينتمون إلى جنس البشر وأن أولئك الذين تحصد أرواحهم في فلسطين بصفة تكاد تكون يومية ومنذ عشرات السنين ينتمون إلى جنس قادم من المريخ مثلا ؟؟؟.
إن القضاء على الإرهاب يقتضي من جملة الوسائل أن يتم التعامل مع كافة القضايا في العالم كله من منطلق واحد وهو العدل ... ولا شيء غير العدل . أما إذا تواصلت سياسة المكيالين التي تجعل من أي عمل إرهابا لو صدر عن العرب أو المسلمين وتجعل منه " دفاعا عن النفس " لو صدر عن جهة أخرى فإن الإرهاب سيبقى وسيعشش أكثر فأكثر وسوف يكون الغرب المساند لجرائم إسرائيل أكبر المتضررين من هذا الإرهاب .
 
جمال المالكي
 
 
 

التعليقات

علِّق