قضية مضيفة الطيران : الخطوط التونسية تخرق الدستور وتمنعها من التصريح للإعلام

الحصري - مجتمع
ما زالت " قضية " مضيفة الخطوط التونسية التي أنزلت يوم الثلاثاء الماضي من الطائرة بسبب ارتداء " فولارة " تثير الجدل بين الناس الذين انقسمت آراؤهم بين مؤيّد لما قام به قائد الطائرة ورافض للفكرة والتصرف أصلا .
أما الذين يرون في تصرّف القائد أمرا عاديا فهم يرون أيضا أنه لم يضف شيئا من عنده وأنه طبّق القانون والترتيبات التي تحدد نوعية اللباس الذي يتحتّم على كافة أفراد طاقم الطائرة أن يرتدوه كلّ حسب موقعه واختصاصه.
وأما الذين عابوا عليه ما فعل فيتحججون بأن الدستور التونسي الذي لم يمض على إمضائه وقت طويل يعطي حرية اللباس للأشخاص ولا يستثني أحدا حسب موقع عمله أو جنسه أو ديانته . وهؤلاء يرون أن قائد الطائرة تجاوز حدوده بينما يرى البعض الآخر أن اللوم يجب أن يوجّه إلى القانون الذي لم بقي جامدا والحال أنه يجب أن يتغيّر بما يجعله يتماشى مع الدستور الذي يعدّ أعلى القوانين مثلما نعلم .
وللتذكير فإن نفس المضيفة التي تحمل رتبة رئيسة غرفة القيادة كانت قد سافرت مع قائد الطائرة ذاته منذ حوالي شهر وأنه لفت نظرها آنذاك إلى أنها ترتدي " شيئا زائدا " عن المسموح به في قوانين الشركة . ويوم الثلاثاء الماضي لاحظ أنها ما زالت ترتدي " الفولارة " فاتصل بالمدير المركزي ليعلمه بالأمر فطلب منه أن يدعوها إلى غرفة القيادة وأن يخيّرها بين أمرين : إما أن تقوم بنزعها وإما أن تنزل من الطائرة فخيّرت النزول في هدوء ودون أي نقاش أو تشنّج خلافا لما تم تداوله . وبعد أن اعتذر للركاب عن التأخير مقدّما لهم رواية أن المضيفة تمرّ بوعكة صحّية وأنها لا تستطيع القيام بعملها في ذلك اليوم تم تعويضها برئيسة غرفة قيادة جديدة وتم فتح تحقيق إداري في الغرض .
وبقطع النظر عن الجدل الكبير الذي أثارته هذه الحادثة وبقطع النظر أيضا عن صاحب الحق من " الظالم " فإن ما شدّ الإنتباه أيضا في هذه المسألة هو ما حصل مؤخّرا حيث اتصلت إحدى القنوات التلفزية بالمضيفة المذكورة قصد استضافتها للحديث في هذا الموضوع . لكن يبدو أن إدارة الخطوط التونسية قد منعت المضيفة من الحديث في الموضوع ومن الذهاب إلى القناة أصلا . وهذا يتناقض مع أبسط الحقوق التي كفلها الدستور التونسي لكافة التونسيين اللهم إلا إذا كان البعض في هذه الشركة يريد أن يكون فوق الدستور . ومن جهة أخرى يتساءل البعض كيف تجحد الشركة عن هذه الموظفة حقها في التعبير بينما لا تجد القدرة على منع " الآخرين " من التصريحات ونعني هنا تحديدا النقابات ؟؟؟. ثم إذا كانت التصريحات " ممنوعة " فلماذا لا تعطي الشركة المثال والقدوة فتمنع التصريحات عن المديرين والمسؤولين في المقام الأول ؟.
وللتوضيح أيضا فإن الكثير من الناس على مواقع التواصل الإجتماعي نقدوا هذه المرأة بصفة لاذعة باعتبار أنه " لا يجوز أن تصرّ على ارتداء " الفولارة " من ناحية وأن تقوم بتوزيع المشروبات الكحولية على بعض المسافرين من جهة أخرى . وبالتثبت اتّضح أنها لا تقوم بتوزيع أي شيء باعتبار أنها رئيسة غرفة القيادة وأن هذه المهمّة التي تفرضها متطلّبات العمل تقوم بها مضيّفتان أخريان .
ج.م
التعليقات
علِّق