في غياب المتعالين عن الشعب : دفن الراعي ولم تحضر جنازته سوى الرعيّة

في غياب المتعالين عن الشعب : دفن الراعي ولم تحضر جنازته سوى الرعيّة

 

أريد أن أسأل كافة المسؤولين في بلدي بداية بالعمدة وصولا إلى رئيس الجمهورية مرورا بالمعتمد والوالي والوزير ورئيس الحكومة ونوّاب هذا الشعب الكريم : من أجل ماذا مات الراعي نجيب القاسمي ؟. وبما أنكم لا تجيبون دعوني أجبكم بنفسي لأقول إنه مات من أجل هذا الوطن . والموت من أجل الوطن شرف لا يناله إلا الشهداء وفي اعقادي واعتقاد ملايين من البشر في تونس فإن هذا الراعي المسكين شهيد من جملة الشهداء الذين طالتهم  أيادي الغدر والجبن والنذالة . وبالأمس دفن الأهالي راعيهم المسكين . ولعلّ ما زاد من ألم الأهالي الغياب الكلّي لأي مسؤول ينوب الدولة ويقول للناس من خلال حضوره إن الدولة موجودة وإنها لا تفرّق في الموت بين شهيد وشهيد وإن مسؤوليها يحضرون لتقديم العزاء أي نعم لكن أيضا لتقديم واجب المساعدة لشخص قال أقاربه بصوت عال وواضح إنه قدّم المساعدة للدولة وإن من واجب الدولة أن تقدّم لعائلته المساعدة لا أكثر من ذلك ولا أقل  علما بأن موكب الدفن رافقته وحدة من الجيش الوطني.
وبالرغم من أن المطلوب من الدولة لا يوجد في الدنيا أسهل منه فقد ساد شعور كبير بالظلم والغبن والإستياء من مسؤولين يبدو أنهم متعالون عن الرعيّة التي لم يحضر سواها في جنازة  الراعي ولم يذرف أحد عليه الدموع سوى الرعيّة .فأي عذر لك يا حكومة في هذا التجاهل والحال أن الراعي الشهيد مات مدافعا عنك وعن الوطن والشعب ضدّ طغمة لا تحب إلا الموت والدمار والخراب ؟ . ماذا كنت تخسرين أيتها الحكومة لو أنك كلّفت أحد مسؤوليك  بحضور جنازة الراعي وتقديم العزاء والمواساة والإستعداد لمساعدة أهله وأرملته  وأبنائه اليتامى ؟. لا شيء طبعا وعسى أن لا يكون ذلك من  باب الجحود ... وعسى أن تتداركي ما حصل ما دام الوقت  لا يزال سانحا .
جمال المالكي 

التعليقات

علِّق