في ظل الفوضى العارمة : هذا هو القطاع الوحيد الذي لم يعرف الإضرابات

الحصري - مجتمع
من " إنجازات " الثورة في تونس أنه لا يمرّ يوم دون أن نسمع بأن القطاع الفلاني أو الفلتاني أو الشركة أو المؤسسة الفلانية في إضراب . فقد أصبحت الإضرابات في تونس ما بعد الثورة الخبز اليومي الذي لا تحلو الحياة بدونها ... وكل من لا يجد ما يفعله في تونس اليوم يشنّ إضرابا حتى ضدّ نفسه .
صحيح أن الكثير من الأمور المائلة في البلاد لا ينفع فيها غير الإضراب عسى أن يستوي حالها ... وصحيح أن العديد ممن ينفّذون الإضرابات هم على حق في النهاية لكن صحيح أيضا أن الإضرابات أصبحت موضة مثلها مثل " السراول الطايحة " . فكل من يحسّ بتعب يشن إضرابا . وكل من يتعارك مع زوجته في المنزل يدعو إلى إضراب عام في البلاد . وكل من يحلم في الليل بأنه مظلوم ينفّذ إضرابا مع مطلع الفجر ...
ولعلّ القطاع الوحيد الذي لم تشمله عدوى الإضرابات هو قطاع البنوك الذي واصل عمله بصفة عادية قبل الثورة وخلالها وبعدها . ولعل الأوضاع المعيشية التي يتمتع بها العاملون في هذا القطاع ( مرتبات محترمة تصل إلى 18 شهرا على 12 ومنح معتبرة وإمكانية اقتناء المنزل والسيارة من خلال التسهيلات والقروض ...) هي التي ساهمت في استقرار هذا القطاع الذي نرجو ألّا يصاب بعين حاسدةفيعلن أصحابه الإضراب بمجرّد قراءة هذا المقال .
جمال المالكي
التعليقات
علِّق