فرنسا توحّدت في ساعة واحدة ضد الإرهاب ونحن " أكلنا بعضنا " رغم جلل المصاب

فرنسا توحّدت في ساعة واحدة ضد الإرهاب ونحن " أكلنا بعضنا " رغم جلل المصاب

 

تعرف الرجال وقت الشدائد ... هذا المثل ظللنا نبحث عن معناه وصحّته منذ مدة وخاصة منذ يوم الجمعة الماضي أي اليوم التعيس الحزين الذي شهد واحدة من أكبر نكبات تونس المعاصرة  وهي " إعدام " ذلك الطفل بذلك الشكل الفظيع الذي لم يسبق له مثيل إلا في حالة جنودنا الشهداء الذين ذبحوا في جبل الشعانبي .
ولعلّ ما زاد على نكبتنا نكبة أنه في الوقت الذي كان من المفترض أن تتوحّد  فيه الصفوف والأصوات والمواقف في صف واحد وصوت واحد وموقف واحد ضدّ الإرهاب وجدنا ألف صوت من هنا تنتقد أداء الحكومة ... وألف صوت من هناك تنتقد الداخلية ... وألف صوت تنتقد المؤسسة العسكرية ... وألف صوت  تنتقد أداء التلفزة التي أظهرت صورة رأس الطفل الشهيد ...إلى غير ذلك من الأمور التي فضّل أصحابها خوض الصراعات بمختلف أنواعها  على تغليب العقل والمصلحة الوطنية . فقد كان على كل هؤلاء أن يعطوا لأنفسهم هدنة حتى بيومين أو ثلاثة على الأقل يخصصونها لمؤازرة المؤسستين الأمنية والعسكرية في مواجهة هذا الغول المخيف الذي بدأ يغيّر الأساليب و " التكتيك " في انتظار ما يمكن أن يصدر عنه في الأيام القادمة . لقد كان على هؤلاء الذين لم يفلحوا إلا في الصياح وكثرة الكلام أن يقيموا الدليل على أن الطفل الذي مات شهيدا أغلى  وأرفع شأنا من صراعاتهم ومشاكلهم الحزبية وسباقاتهم المحمومة نحو المناصب والكراسي والمواقع  وأن العدوّ الذي غدر بهذا الطفل لن يستثني أحدا منهم إذا واتته الفرصة ... وأن يبرهنوا بالخصوص على أنهم قادرون على التوحّد من أجل محاربته ودحره .
وبكل أسف فقد أتانا الدرس من فرنسا في الوقت الذي عجز فيه التونسيون وسياسيّونا ونخبتنا بالخصوص عن استيعاب الدروس . ففي ساعة واحدة أو أقل كانت فرنسا موحّدة من جنوبها إلى شمالها ومن شرقها إلى غربها ... في لحظة واحدة التفّ الجميع حول حكومتهم ورموز دولتهم لأن الإرهاب عندما ضرب لم يقل لهم إني فرزت الجبهة الوطنية أو استثنيت الإشتراكيين أو غيرهم بل إنه عندما ضرب لم يستثن أحدا . وعلى الفور أبدت الأطراف التي كانت قبل ساعة لا تتردّد في نقد الحكومة ولا تتردد في إبداء العداء لها موقفا موحّدا داعما ضد عدوّ واحد وهو الإرهاب ...  ثم يأتي بعد مدّة الحساب ...
صحيح أن بعضهم شتم العرب والإسلام والمسلمين لكن ما حدث جعل أكبر أجنحة المتطرفين على غرار اليمين بزعامة " لوبان " تلتحم في مواقفها مع الحكومة وتدعهما . أما نحن وحتّى في نطاق الحزب الأكبر فما زلنا لا نفرّق بين مشاكلنا التي يمكن أن تؤجّل ولو قليلا وبين مصائب الأمة التي لا يمكن تأجيلها . وما زال بعضنا متمسّكا بالإضراب في حين أن جرح الشهيد الصغير لم يندمل بعد .
جمال المالكي 

التعليقات

علِّق