فراغ يحرسني.. وسوف أنتصر..

فراغ يحرسني.. وسوف أنتصر..

 

بقلم : وليد الزريبي

في هذه الهدأة السريعة أعدت التفكير في الزمن الخريفيّ الذي عشته بينكم، سألت نفسي مراراً: أتستحقّون أن أصاب بمرارة الحزن من أجلكم؟

ما أصغر الحياة... إنها لا تكاد تهيّئ لنا ما نستحق من مكان على صفحتها حتى تتضاءل أمام أعيننا كأنها لم تكن. تغدو سنواتها وأيامها زمناً مستعاراً آن له أن يتوقف قليلاً لكي نستطيع أن نقف كما يجب، لكي نستطيع أن ننظر كما يجب، ولكي نستطيع أن نمضي كما نريد.

ابتساماتكم الزائفة تصيبني بالشفقة عليكم، ألجأ إلى فراغي لكي يحرسني. ألقي تحية المساء لينفتح الصباح أمام قلبي مرّة أخرى. لكي يعلو فراغي المحصَّن الحرّ ضد مشاهد الوهم التي تختفون وراءها.

لم أعد شغوفاً بالبقاء بينكم، سوف أختار طريقاً لطالما أحببته، مذ كنت وحيداً في قرطاج القديمة أحاول أن أطفئ النيران التي تلتهمها، أغسل وجهها، وأصنع لها تاريخاً جديداً، ولقد نجحت.

أما أنتم، فلكم أنفسكم، خذوا بقاياكم وارحلوا. ليس لكم مكان. ماذا تفعلون في هذا التيه الذي تسمونه "وطن"؟ ماذا ترتجون أكثر مما صنع بكم الخريف؟. لم يعد الحلم يكفي، بماذا تمارسون لعبة النسيان الآن؟

لن يقتلني الجحود... أعرف أنه مثل ظلالٍ تنسلخ عن جدران الموت لتغمر قلبي. ولكن الجحود لن يمضي بكم بعيداً، لأنكم سرعان ما تلتفت أعينكم بحثاً عني دون أن أجيب. أنا الذي لن يجيب هذه المرة، وعندما تصبحون أشباحاً يائسة لن أشفق عليكم، ولكنني سأطفئ النيران التي تلتهمكم، وأغسل لكم وجوهكم، وأصنع لكم تاريخاً جديداً. سوف أفعل.

هذا أنا..
أقول لكم.. سوف ينتصر قلبي العاري..

التعليقات

علِّق