رابطة الناخبات توصي بإقرار ميزانيّة النوع الاجتماعي لضمان حقوق النساء

رابطة الناخبات توصي بإقرار ميزانيّة النوع الاجتماعي لضمان حقوق النساء

أصدرت رابطة الناخبات مجموعة من التوصيات في ختام دراسات قام بها خبراء الرابطة منها ما تعلق بتعزيز حقوق النساء واعتماد مقاربة النوع الاجتماعي في وضع استراتيجيّات مندمجة وشاملة للتصدّي لأزمة الكورونا في تونس : قراءة جندريّة للقرارات والسياسات العموميّة للاستجابة للأزمة.

و وفق بلاغ صدر اليوم الأربعاء 25 نوفمبر 2020 فقد خلصت الدراسة الأولى لرابطة التونسيات  حول  القراءة الجندريّة للقرارات والسياسات العموميّة للاستجابة لأزمة الكوفيد 19 إلى اعتبار أن هذه  السياسات لم تستهدف تعزيز حقوق النساء ومراعاة مقاربة النوع الاجتماعي بالرغم من التزامات تونس الوطنيّة والدوليّة في هذا المجال حيث لم تنجح  الإجراءات الاستثنائية على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي  التي اتخذتها الحكومة في التخفيف من وطأة الأزمة على النساء .

 وبينت الدراسة أن الإجراءات الاستثنائية الخاصة بتقديم الإعانات  مثلا تم فيها استثناء العاملات والعملة غير المصرح بأجورهن من قبل المؤجر لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والحرفيّات والمهنيّات اللواتي يتعاطين بعض المهن  غير المصرّح بها والتي لا تندرج ضمن أيّة آلية  كما لم يتم اتخاذ أي إجراء استثنائي لفائدة حاملي الإعاقة وكذلك بالنسبة لوضعية عاملات المنازل حيث كان من المفروض إسناد إعانات ظرفية لهؤلاء النسوة  منذ البداية لذلك وجب الإسراع بالمصادقة على اتفاقية 183 الخاصة بعاملات المنازل ،اضافة الى تنامي ظاهرة العنف ضد المرأة.

هذا واصوت رابطة الناخبات التونسيات في ختام هذه الدراسة التي وقفت على  الأثر الاقتصادي والاجتماعي الحادّ للأزمة على النساء بوجود سياسات استجابة لا تراعي النوع الاجتماعي بضرورة تحقيق توصيات حينية أبرزها إعداد ونشر بيانات مجندرة بشأن كلّ القطاعات المتضررة والمستفيدين من الإجراءات الاستثنائيّة وبيان مدى تحقيق  مبدأ المساواة من خلال السياسات العموميّة
مع إقرار إجراءات خصوصيّة للنساء المتضررات من الأزمة وذوات الوضعيّات الهشة وضحايا العنف الاقتصادي والاجتماعي والمنزلي والالكتروني وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي بطريقة شاملة في قانون الماليّة التكميلي2020.

كما أشارت الرابطة إلى جملة من التوصيات التي من المهم تطبيقها على المدى البعيد ومنها تعديل كلّ السياسات العموميّة بما يضمن مراعاتها للنوع الاجتماعي وإقرار الميزانيّة المراعية للنوع الاجتماعي بكلّ القطاعات دون استثناء واضطلاع الدولة بكامل مسؤوليّاتها نحو ممارسة دور حقيقي وفعال لحماية النساء من كافّة أشكال العنف المسلّط عليهنّ ومنها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والعائلي  .

وفي متابعتها لآليات ادماج حقوق النساء في القوانين التونسية بعد المصادقة على دستور الجمهورية الثانية  و مدى احترام المشرع لمقاربة النوع الاجتماعي عند وضع القوانين لاحظت رابطة الناخبات التونسيات من خلال عملها الميداني على  تواصل إقصاء  النساء  و تعرضهن  لأشكال متعددة من التمييز و العنف التي تمنعهن من ممارسة حقوقهن المقرّرة في القانون و تحول دون وصولهن إلى مراكز  القرار النافذة والمؤثرة في هذا المجال.  
      
وتبين للرابطة أن   المشرع لم تكن له رؤية تشريعية مُمأسسة تقف وراء التعاطي مع النصوص التشريعية رغم ماأ ضافه  على  المكاسب التي تحققت في المقاربة المعتمدة في بعض القوانين وذلك فقد أوصت رابطة الناخبات التونسيات بضرورة عرض  مشاريع القوانين التي ستحال على  الجلسة العامة على لجنة حقوق المرأة ومناقشتها في اللجان المختصة وإدماج الآليات الكفيلة بتنفيذها مع الأخذ بعين  الإعتبار تمثيلية النساء باعتبار أن وصولهن إلى مراكز القرار سيؤثر على السياسات و مجال عملهن بها في أغلب الأحيان.

 كما دعت الرابطة في توصياتها إلى تحفيز حقوق المرأة بآليات قانونية قادرة على الإلزام بقوة القانون و تكريس سياسات تأخذ بعين الإعتبار ضرورة تعديل الهوة بين القانون الذي يكرس المساواة و الواقع المبني على التمييز بين الجنسين وذلك عبر تبني برامج و مشاريع للحدّ من هذه الفجوة من خلال  وضع ميزانيات تستجيب  لحاجيات النساء و تعطي أولوية لتنزيل حقوقهن في التطبيق اليومي على أرض الواقع.

وفي دراسة حول حقوق النساء الاقتصادية والاجتماعية العاملات في القطاع الفلاحي في تونس  سنة  2020 كشفت الرابطة عن أسباب انتهاك حقوق النساء الاجتماعية والاقتصادية للعاملات في القطاع الفلاحي في تونس و إبراز حاجياتهن  التي لم يتم تحقيقها في  مجالي التغطية الاجتماعية والنقل.

وفي هذا السياق أكدت الرابطة انه رغم التطور المسجل خلال العقود الأخيرة في تونس حول عمل النساء  ودورهن في  استقلاليهن  و إثبات ذواتهن  إلا أن المرأة العاملة  في القطاع الفلاحي لازلت تتعرض إلى أشكال مختلفة من التمييز في الحياة النشيطة (من حيث الظروف المهنية وساعات العمل والأجر والتغطية الاجتماعية و ظروف النقل) مما من شأنه تعطيل مسار التمكين الاقتصادي لديهن وتكريس التفاوت بين الجنسين في المجتمع.

وتوصي الرابطة في هذا السياق بالحد من انتهاك حقوق النساء الإجتماعية والإقتصادية في القطاع الفلاحي وضمان المساواة بين النساء والرجال في تونس وذلك من خلال تطوير القوانين ذات العلاقة بالنساء العاملات في القطاع الفلاحي  ومزيد تمكين النساء من الحصول على التمويلات الكافية لبعث المشاريع الفلاحية ومقاومة التفاوت في الأجور بين الجنسين في القطاع الفلاحي.
 كما دعت الرابطة إلى تمكين النساء العاملات في القطاع الفلاحي من ظروف عمل لائقة ومن التمتع بالتغطية الاجتماعية وتطوير قدرات النساء العاملات في القطاع الفلاحي في التعبير عن الرأي والمشاركة في اتخاذ القرار وتحديد الأولويات والتفاوض وضمان مشاركة النساء في حوكمة النقل في المناطق ذات الطابع الفلاحي.

 

التعليقات

علِّق