خارطة سياسية جديدة في تونس ...

خارطة سياسية جديدة في تونس ...


بدأت الخارطة السياسية الجديدة تتبلور بعد عملية انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه فقد توصّل الخصمان اللدودان حركة النهضة وقلب تونس في الهزيع الأخير من ليلة قبل البارحة الى توافق حول شراكة تتمثل في حصول كل حزب على نصيبه من رئاسة البرلمان كل حسب حجمه قبل الاتفاق حول ماهية الحكومة ورئيسها وذلك بعد أن نفضت حركة الغنوشي يديها من حليفيها الطبيعيين التيار الديمقراطي وحركة الشعب اللذان رفعا سقف المطالب عاليا والمتمثل في حكومة الرئيس واسناد حقائب الداخلية والعدل والإصلاح الإداري للتيار...

حركة النهضة كانت مطمئنة لجانب ائتلاف الكرامة المتحصل على 21 نائب والذي ولد من ضلعها فبدأت في البحث عن شركاء اخرين لتأمين انتخاب رئيسها على رأس البرلمان فتمت المشاورات مع حركة تحيا تونس وكتلة الإصلاح الوطني لضمهما الى الشراكة الجديدة وطفى اسم حسونة الناصفي كمترشح لخطة النائب الثاني لرئيس المجلس ولكن تشبثت كتلة الكرامة بما أسمته حقها في ترشيح أحد أعضائها لهذا المنصب جعل الناصفي يصرف النطر عن ترشحه وبدوره رغب مصطفى بن أحمد من كتلة تحيا تونس في الحصول على الدعم للترشح لنفس الخطة وهو ما لم يحصل فكان أن قدمت كتلته مرشحا لرئاسة المجلس في شخص النائب مروان فلفال حيث تحصل على 18 صوتا أي بزيادة 4 أصوات عن أصوات الكتلة...
وعلى ضوء انتخاب رئيس المجلس والنائبة الثانية يمكن الخروج باستنتاج أولي وهو تواجد 3 كتل هامة في المعارضة وهي كتلة التيار الديمقراطي التي قد تنصهر مع كتلة حركة الشعب ليصل عدد أعضائها الى 37 عضو وكذلك كتلة الحزب الدستوري الحر صاحبة ال17 عضو والتي أعلنت رئيسة الحزب منذ البداية تموقعها في المعارضة...أما بقية الكتل وخلافا لما ذكره بعض المحلّلين فقد تدخل في شراكة مع النهضة وقلب تونس لتشكيل الحكومة وأعني بالخصوص كتلة تحيا توسن وهو ما يبدو جليا من خلال تناغم رئيسها مع رئيس الجمهورية والذي يكاد لايخفي رغبة في الحصول على وزارة سيادية قد تكون وزارة الخارجية وحديث عن الحاق التعاون الدولي بها وتعيين وزير معتمد لدى وزير الخارجية من النهضة وقادة تحيا تونس يعون جيدا أن مغادرة الحكم يعني تلاشي الحركة وذلك بالرغم من الخلافات بين أعضائها حول المشاركة من عدمها.
من جهتها كتلة الاصلاح الوطني المتكونة من نواب عدد من الأحزاب الصغرى ومن النواب المستقلين قد لا ترى مانعا في المشاركة في الحكومة القادمة وبالتالي فان حركة النهضة التي تتكتم على اسمه ستعمل على استمالة هذه الكتلة حتى تضمن حزاما برلمانيا هاما للحكومة...
اليوم سيقع الكشف عن اسم مرشح حركة النهضة لخلافة يوسف وسيكون من خارجها وهو اما رضا بن مصباح سفير تونس الحالي لدى الاتحاد الأوروبي والذي كان وزيرا للتجارة في نطام بن علي أو محافظ البنك المركزي مروان أو لربما المنجي مرزوق وزير الصناعة السابق.

ابراهيم الوسلاتي 

التعليقات

علِّق