حركة "ماغا" : الإعصار الذي أعاد رسم خارطة النفوذ في الولايات المتحدة

حركة "ماغا" :  الإعصار الذي أعاد رسم خارطة النفوذ في الولايات المتحدة

تخيّل "ماغا"   ليست كمكتب استشاري ببدلات رسمية في واشنطن أو مجرد شعار على قبعة حمراء ، بل كـ "تمرد منظم" كسر القواعد السياسية الأمريكية النمطية حيث أنها تحولت عمليا إلى ما يشبه "الدولة الموازية" داخل الحزب الجمهوري، تمتلك مصانع عقولها الخاصة، وجيشاً من المانحين، وقاعدة شعبية لا تهدأ.

كيف يديرون اللعبة ؟

عبر أذرع قوية مثل "معهد سياسات أمريكا أولاً"، لا يكتفي هؤلاء بكتابة التقارير، بل يجهزون كوادر مدربة لاختراق البيروقراطية الأمريكية وتغيير وجه الإدارة من الداخل. وبدعم مالي هائل من جهات عدة، أصبح لديهم القدرة على إقصاء أي سياسي لا يسير على نهجهم، مما جعل "الولاء للمشروع" هو العملة الوحيدة المقبولة

.

ما الذي يبحثون عنه ؟

باختصار : "أمريكا أولاً وأخيراً". إغلاق الحدود، حماية الصناعة المحلية بأسوار من الرسوم الجمركية، والانسحاب من دور "شرطي العالم" الذي استنزف خزينة المواطن العادي. إنهم يبنون عالمهم الخاص، بمنصات تواصل بديلة وإعلام لا يعترف بالمؤسسات التقليدية.

لكن.. هل البناء متماسك كما يبدو؟

رغم هذه القوة الظاهرة، بدأت "التصدعات" تظهر بوضوح في جدار الحركة، حيث تتعالى أصوات نقدية من قلب المعسكر المحافظ ومن داخل المؤسسات التي حاولت "ماغا" صياغتها.

أبرز هذه الهزات تجلت في الاستقالة الأخيرة لرئيس المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، وهي الخطوة التي عكست عمق الفجوة بين الأجندة السياسية للحركة وبين مقتضيات الأمن القومي المهنية حيث يرى النقاد أن "تسييس" الأجهزة الحساسة يضعف الدولة من الداخل بدلاً من تقويتها.

علاوة على ذلك، تواجه الحركة "حائط صد" طبيعي؛ وهو تيار العولمة الجارف. فبرغم كل الخطابات الحمائية، يجد مشروع "ماغا" نفسه عاجزاً عن فك ارتباط الاقتصاد الأمريكي بسلاسل التوريد العالمية المعقدة، أو وقف تدفق التكنولوجيا والأفكار العابرة للحدود.

بايجاز، فان  نجحت "ماغا" في حشد العواطف، فانها تصطدم بحقيقة أن العالم اليوم متشابك لدرجة تجعل "الانعزال" مجرد أمنية طوباوية صعبة المنال في واقع اقتصادي دولى مترابط بشكل شبكى متداخل ومعقد .

 

* محجوب لطفى بلهادى : متخصّص فى التفكير الاستراتيجى

التعليقات

علِّق