حرب الخليج الثالثة: قراءة فى دفتر الأرباح والخسائر

1- المستفيدون: الرقص فوق الأنقاض
المجمع الصناعي العسكري (تجار الموت) :
الحرب هي "الموسم الذهبي" لشركات الدفاع الكبرى حيث لا يقتصر الأمر على الصواريخ التي ستسقط، بل في "عقود إعادة التسليح" التي ستوقعها دول المنطقة لسنوات قادمة. الخوف هو أفضل بائع، والاضطراب في الخليج سيجعل الأنظمة الدفاعية والذكاء الاصطناعي العسكري سلعة لا تقدر بثمن.
حيتان الطاقة والملاذات الآمنة :
عندما يُغلق مضيق هرمز أو يهدد، يقفز سعر النفط إلى أرقام فلكية (قد تتجاوز 150 دولاراً للبرميل). المستفيد هنا ليس فقط الدول المصدرة بعيداً عن جغرافيا الصراع، بل شركات النفط الكبرى التي ستمتلك مخزونات تضاعفت قيمتها، والمستثمرين الذين هربوا بأموالهم إلى الذهب والمعادن الثمينة.
المنافسون الجيوسياسيون (الاستثمار في الانشغال)
بينما تغرق واشنطن في رمال إيران المتحركة، ستجد الصين الطريق ممهداً لترسيخ "طريق الحرير" وفرض هيمنتها في بحر الصين الجنوبي دون ضجيج. أما روسيا، فستستفيد من انشغال الغرب واستنزاف قدراته العسكرية والمالية، مما يمنحها نفساً أطول في ملفاتها الشائكة.
2- الخاسرون: فاتورة الدم والخبز
المدنيون (الضحية الصامتة)
خلف لغة "الأهداف الاستراتيجية"، هناك ملايين البشر. الشعب الإيراني الذي يواجه تدمير بنيته التحتية وعقوداً من التراجع، وشعوب الدول المجاورة التي ستجد نفسها في "خط النار" المباشر، سواء عبر الصواريخ الطائشة أو موجات النزوح البشري التي ستغير ديموغرافية المنطقة.
الاقتصاد العالمي (صدمة التضخم العنيف)
الحرب على إيران ليست "حرباً محلية" بل هي سكتة قلبية لسلاسل التوريد العالمية، فارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة سيعني غلاءً فاحشاً في كل شيء، من رغيف الخبز في أفريقيا إلى وقود السيارات في أوروبا. سيعاني المواطن العادي في طوكيو أو نيويورك من تبعات رصاصة أطلقت في الخليج.
مفهوم "الاستقرار" والبيئة الاستثمارية :
أي حرب في هذه البقعة تعني "موت السياحة" و"هروب الاستثمارات" طويلة الأمد من الشرق الأوسط. لسنوات طويلة، ستتحول المنطقة في نظر المستثمر العالمي من "أرض الفرص" إلى "صندوق بارود"، مما يعيد عجلة التنمية في دول المنطقة عقوداً إلى الوراء.
انكسار معادلة "السلام عبر القوة" :
تؤشر مجريات هذه الحرب الى قرب الإعلان الرسمي عن انكسار معادلة "السلام عبر القوة" (Peace through Strength) التي تعتمدها واشنطن، وبداية عصر "الأفول الاستراتيجي" أو" الانكفاء الاضطراري" للولايات المتحدة ألامريكية لعقود قادمة طويلة.
القوى الأمنية ومكافحة التطرف :
تاريخياً، الفوضى هي البيئة المثالية لنمو الجماعات الراديكالية المتشددة. فالحروب المباشرة تترك فراغات أمنية شاسعة، مما قد يؤدي لولادة نسخ جديدة وأكثر شراسة من التنظيمات المتطرفة التي تتغذى على خطاب المظلومية والدمار
فى عبارات مختصرة، في ظل موازين الحروب الحديثة، لا يوجد "نصر مطلق" ولا هزيمة "مطلقة" هناك فقط من يخسر قليلاً، ومن يربح أكثر...
بقلم : محجوب لطفى بلهادى
مختص فى التفكير الاستراتيجى
التعليقات
علِّق