جوائز كومار بين الحجب والتتويج والإنكار . دار لقمان على حالها ..

كتب : الشاعر الصحفي أكرم معتوق
حضرتُ حفل توزيع جوائز مسابقة كومار في مجال الرواية بالمسرح البلدي بتونس فعرفت أنهم أحسنوا اختيار المكان ( المسرح ) ولكن المسرحية بائسة الإخراج مكشوفة المونتاج ركّبت تركيبا مفضوحا حتى كاد المسرح يندك على رؤوسنا وهو العريق بناءً العتيق أداءً .
بدأت الجوقة غنائها ترحيبا فقلت في نفسي سأعانق مجد سوفوكل ويوريبيديس ولكن وجدت نفسي في مسرح العبث واللامعقول عند إعلان النتائج فكثير ممن حضر يعلم أن القتال كان شرسا بين دور النشر لا بين الروايات فبعض هذه الأسماء أصبح قارا في التتويجات وكان أولى ثم أولى أن يجعلوا المسابقة بين دور النشر إخراجا وجودةَ ورق وعددَ نسخ مسحوبة أفضل من إيهامنا بكون التنافس في ما يكتب .
كانت المفاجأة الأولى بحجب جائزة الكومار الذهبي إيهاما بأن المنتوج لا يرقى لها وليس في مصاف الروايات المتوجة سابقا فتساءلت في مرارة : كيف كانت هذه الجائزة تُمنح في عهد الظلمات ولا تجد من يملؤها في عهد الحرية ؟؟؟ ولكن الروائي عبد القادر اللطيفي المتوَّج بجائزة لجنة التحكيم عن روايته "الرحلة الهنتاتية" شفى نفسي وأبرأ سُقْمَها كما قال عنترة فقد صدح في أرجاء المسرح في وجه لجنة التحكيم قائلا: لم تكن لكم الشجاعة الكافية . وأُحرجت لجنة التحكيم التي تغيب عنها الأستاذ حسين الواد فرأى الحاضرون في غيابه احتجاجا غير مصرح به.
أسئلة ملحة تحتاج مترا مربعا من التفكير تضيق فيه النفس بما فعلوه برواية "متر مربع" للكاتب محفوظ غزال المتوج منذ أشهر في مصر (عن مسرحيته ريتشارد الثالث), فقد طُبعت هذه الرواية طبعتين في ظرف ثلاثة أشهر , فأيهما أصدق جمهور القراء وقد تناهبوا الرواية لما تسامعوا بها أم لجنة التحكيم ؟؟
قد تجيبك الرواية نفسها في قول بطلها رائد علام : لم يتغير شيء, وإذا كان قد قال "التاريخ لم يعد يسمح بحماقات جديدة" فإني أقول له : لقد سمح هؤلاء لأنفسهم أمام التاريخ بحماقة إقصاء رواية "متر مربع" عن جائزة العمل البكر لتُمنح لدار الجنوب ربما بتعلة كون متر مربع طُبعت في مصر وإذا صدق الأمر فواخيبة مسعى الثورات العربية وحلم انفتاحها على الإنسان مطلقا دون إقليمية أو قُطْرية.
التعليقات
علِّق