تلاميذ تحت شجرة يدرسون ومسؤولون عن الوعي غائبون !

تلاميذ تحت شجرة يدرسون ومسؤولون عن الوعي غائبون !
الحصري - مجتمع
بكل صدق يجب أن نشعر بالخجل الشديد ونحن نرى هؤلاء الأطفال وهم يدرسون تحت ظل أو بعض من ظل شجرة  ولم يفعلوا ذلك اختيارا مثلما كان يفعل أفلاطون الذي اكتشف أن تدريس تلاميذه في الهواء الطلق يبعد عنهم  الملل والكلل وعمى النفوس إذا تعبت  ... وإنما فعلوا ذلك اضطرارا لأن حياتهم باتت مهددة من قبل سقف قد ينهار على رؤوسهم الصغيرة في أي وقت .
ولعل هذه الصورة النادرة التي التقطتها عدسة " اذاعة صراحة اف ام "  قد لا توحي بشيء للبعض لكنها حبلى بالمعاني بالنسبة إلى كل ذي عقل حصيف . فهي دليل على رجولة هذا المعلّم الذي لو كان بعضنا مكانه لاغتنم الفرصة  وذهب للقاء صديقته أو للعب " طرح شكبّة " في أقرب حانوت  أو لقضاء أي شأن من الشؤون ... وهي دليل أيضا على أن هؤلاء الصغار يحبّون دراستهم ولم يستغلّوا  فرصة استحالة التدريس بالقاعة  ليهربوا من المدرسة  ويغنّوا تلك الأغنية المشهورة  : " سيدنا ما جاش  ملّا  راحة ...  القراية  ما  فمّاش  نلعبوا في الساحة ..." . وهي في الحالتين دليل على أن هؤلاء مناضلون  نظرا إلى كل هذه الظروف التي فيها يوجدون .
أما الذي يشيب من هوله الرضيع في بطن أمه فهو هذا الروتين الإداري القاتل الذي تحدث عنه مدير هذه المدرسة ( مدرسة السوالمية  من معتمدية بوحجلة من ولاية القيروان )  الذي قال إنه  طالب بإصلاح  القاعات الثلاث  لهذه المدرسة  وترميمها  وبالذات تلك القاعة التي كادت تنهار على رؤوس التلاميذ  فقالت له الإدراة الجهوية للتعليم  إنها أطلقت منذ مارس 2014 مناقصة لبناء القاعة التي بدأ سقفها يتهاوى وما زال العالم كله ينتظر نتائج هذا المناقصة " العالمية " ؟. وأريد أن أسأل هنا : ألا تخجل الإدارة  الجهوية من نفسها عندما يمرّ عام كامل  ولم تفعل شيئا في موضوع لا يستحق كل هذا الإنتظار ؟. صحيح أن قانون  الصفقات العمومية  يقتضي الكثير من الإجراءات الروتينية  التي تسبب الكثير من التعطيلات  لكن كان على الإدارة الجهوية أن تتصرف بطريقة أو بأخرى لا أن تنتظر حدوث كارثة لا قدّر الله كي تتصرّف .
أما الجريمة الأخرى التي كشفت عنها هذه الحادثة  وليست خاصة بهذه المدرسة بالذات بل بالعديد منها فهي غياب الماء عن هذه المدارس ... فهل يدرك المسؤولون في وزارة التربية وفي الحكومة عموما وبمختلف درجاتهم ما معنى أن نترك تلاميذ بلا ماء لمدة سنوات ؟؟؟.
إنها  ببساطة جريمة لا تقل فظاعة عن الجرائم لتي نعرفها بل ربما هي أشد وأكثر إيلاما ... لكن عند من له إحساس وليس عند من مات عنده الإحساس .
جمال المالكي

التعليقات

علِّق