تفاعلا مع تقرير دائرة المحاسبات : ندوة صحفية لعمادة المهندسين حول " التجاوزات الخطيرة بالمدارس الخاصة للمهندسين "

تفاعلا مع تقرير دائرة المحاسبات : ندوة صحفية لعمادة المهندسين حول " التجاوزات الخطيرة بالمدارس الخاصة للمهندسين "


تستعد عمادة المهندسين لنشر دراسة حول واقع التعليم الهندسي الخاص في بلادنا و من المنتظر أن تنظّم  العمادة في الأيام القليلة القادمة ندوة صحفية في الغرض تكشف خلالها معطيات دقيقة  عن  هذا القطاع الذي اصبح يستقطب عددا هامّا من أبنائنا.
هذه الدراسة  التي تُعد الأولى من نوعها في تونس  انطلق الاشتغال عليها منذ سنة 2017 بعد ما سجلته العمادة من تراخ من قبل سلطة الإشراف (وزارة التعليم العالي) في القيام بدورها في مراقبة مدى التزام المدارس الهندسية الخاصّة بكراس الشروط المنظم لعملها والذي انعكس سلبا على جودة التكوين وساهم بشكل كبير في تزايد عدد المتخرجين من هذه المدارس حيث ارتفع من 78 متخرجا سنة 2006 إلى 3124 متخرجا سنة 2017 وأصبح بذلك متقاربا جدا  مع عدد خرّيجي مدارس الهندسة العمومية الذي بلغ سنة 2017 4296  وما لذلك من انعكاسات على سوق الشغل وارتفاع نسبة البطالة.
هذا المعطى الخطير أكدته دائرة المحاسبات في تقريرها الأخير الصادر نهاية شهر ديسمبر 2018 حيث أقرت بوجود تجاوزات بالجملة في مؤسسات التعليم العالي الخاص ومن بينها مدارس التعليم الهندسي  تتمثل في غياب أية  رقابة من قبل  وزارة التعليم العالي على هذه المؤسسات في مخالفة صريحة للقانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000 المتعلّق بالتعليم العالي الخاص  الذي ينص على أن "المؤسسات الخاصة للتعليم العالي تخضع لإشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي من حيث الترخيص لإحداثها وتأهيل الشهادات المزمع تكوين الطلبة في إطارها  ومتابعة سير عملها والنظر في مطالب معادلة الشهادات التي يتحصل عليها خرّيجوها.".  هذه التجاوزات بالجملة التي رصدتها دائرة المحاسبات خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2011 و2016 تعلّقت أساسا بإسناد تراخيص لإحداث مؤسسات خاصّة لم تقدّم ما يفيد توفير الشروط اللازمة لإحداثها .  كما لم تعمل الوزارة على اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المؤسسات التي لم تسوّ  وضعيتها القانونية في الآجال المستوجبة .  وهذا ما نبهت له عمادة المهندسين في عديد المناسبات حيث قامت بمراسلة الوزارة في هذا الغرض عديد المرات دون تلقي أي رد  وهذا ما  دفعها للتحرك والقيام بمراقبة مؤسسات التكوين الهندسي الخاص من خلال مراسلة هذه المؤسسات والقيام بزيارات ميدانية لها. كما أكد تقرير دائرة المحاسبات عدم قيام الوزارة بالتثبت من مدى توفير إطار التدريس القار ونسب التأطير القانونية من قبل هذه المؤسسات . كما لم تطالب الوزارة المؤسسات الخاصة بمدّها بنسخة من الشهادات العلمية لمدرّسيها القارّين قصد التثبت من توفير النسب الدنيا الضرورية من المدرّسين القارّين بها والمستوى العلمي الأدنى المطلوب.
و أكد التقرير أن مصالح الوزارة لم تحرص على مراقبة سير الامتحانات لما جملته 12 مؤسسة خاصة طيلة الفترة الرقابية(2011 -2016) وعدم إفراد قاعة لتأمين عملية طباعة وسحب مواضيع الامتحانات وعدم تجهيز المكتب المعدّ لحفظ المواضيع بخزانة حديدية وعدم استعمال الشمع في عملية غلق ظروف الامتحانات طبقًا لمنشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي  مقابل غياب إجراءات ردعية من قبل وزارة التعليم العالي تجاه المؤسسات المخالفة للنصوص القانونية  . كما لم يتم توجيه أي بلاغ للفت نظر العموم وإعلامهم بهذه الوضعيات. وتبقى هذه التجاوزات بعضًا مما رصدته دائرة المحاسبات في عملية الرقابة على مؤسسات التعليم العالي الخاص للفترة ما بين 2011 و2016 الأمر الذي دفع العمادة إلى التساؤل عن مستقبل التعليم العالي في تونس وأثره على الترتيب العالمي للجامعات التونسية الذي ما انفك يتراجع باستمرار خلال السنوات الأخيرة في ظل توجه عالمي للجامعات العمومية والخاصة نحو الاعتماد ؟ !

التعليقات

علِّق