بوسالم الذبيحة ، بين غول مجردة و تغول الساسة

بوسالم الذبيحة ، بين غول مجردة و تغول الساسة
الحصري - مقال رأي
هذا السؤال ما زال يتردد في ذهني منذ عشرات السنين ... ولأن الوضع لم يتغيّر  ولا أظن أنه سيتغيّر بسرعة فإنني أعيد إلقاء السؤال وأجري على الله ... فمنذ فياضانات  1969 ظل نفس السيناريو يعاد وفي نفس المناطق تقريبا وأهمها مناطق الشمال الغربي المحاذية لوادي مجردة وبالأخص مدينة بوسالم  التي ظللنا نعدد مصائبها في كل مرّة دون أن نهتدي إلى الحلول الناجعة التي تجنّبها وغيرها من المناطق الأخرى كوارث أخرى .
أما  عن الحلول فهي موجودة ولدينا من المهندسين والفنيين  من يستطيعون توفير مليون فكرة لحماية مناطق الشمال الغربي من غول مجردة وحتى يتحول هذا الغول من نقمة ومن سيف مسلّط على رقاب الناس إلى نعمة حقيقية  لهؤلاء الناس ولغيرهم من التونسيين . وقبل أن نهتدي إلى الحلول يجب علينا أن نعترف بأن مناطق الشمال الغربي ظلّت معاقبة على ذنب لم ترتكبه . ولو أردنا تعداد ما فعلت بها الحكومات المتعاقبة منذ فجر الإستقلال لعجزنا عن التعداد . وبعيدا عن الرجوع إلى الماضي بكل ما فيه دعونا نطلب من الحكومة الحالية أن تهتمّ بكل جدية بهذا الموضوع الذي يهمّ تونسيين مثلنا لهم ما لنا من حقوق وعليهم ما علينا من واجبات . وكفى هذه المناطق التونسية ما عانت طوال عقود وعقود .
وقبل أن يحدث هذا الذي نريد نعرض عليكم ما كتبته  الأستاذة منية البوسالمي وهي محامية من مدينة بوسالم لنفهم ما يحس به الأهالي هناك ببساطة لأنهم يعيشون المأساة حقيقة وليس من خلال ما تنقله وسائل الإعلام ... وفي ما يلي رسالة الأستاذة حرفيا كما هي دون زيادة أو نقصان :
بوسالم الذبيحة ، بين غول مجردة و تغول الساسة
متى سيتحرك السياسيون و أصحاب القرار لاتخاذ اجراءات جدية و جذرية لمواجهة كارثة الفياضانات التي تعيشها مدينة بوسالم بصفة دورية و كأنها أمست من العادات التي لا أهمية لها و لا تهم الا أهالي الجهة و ليس لها أي وقع على الرأي العام 
الوطني ، و كأن المدينة الجميلة العريقة الهادئة لا تنتمي الى الرقعة الجغرافية للوطن ، و كأن متساكنيها غرباء لا يحملون الهوية الوطنية التونسية ...اليوم ..الآن مدينة بوسالم في حالة شلل تام ، أغلقت الادارات و المدارس و المحلات التجارية ، 
ارتفع منسوب مياه مجردة و بدأ بالخروج ليغمر المدينة ، بعد ساعتين أو ثلاث على الاقصى ستغرق بلدتي الحبيبة و سيواجه أهلي مصيرهم ككل مرة ، و ستأتي التلفزات لتنقل النكبة ، و سيخطب السياسيون و يبيعوننا مواقف الوطنية و الانسانية و بعد أيام قليلة ستشرق الشمس و تذهب المياه و تنسى المأساة ....
لا يا سادة ليس هذا ما نريده ، لا نريد لا شفقة و لا تضامن و لا قوافل اعانات ، نريد 
حقنا المشروع في رصد ميزانية خاصة و ملائمة لصيانة وتهيئة وادي مجردة و تحديث و توسيع السدود المحيطة بنا و اعطاء الامر الاهمية القصوى و وضعه ضمن أولويات الاصلاحات الاقتصادية العاجلة ، فحتى ان هانت عليكم سلامتنا و حياتنا فعلى الاقل تذكروا أن أراضينا هي التي توفر لتونس أكثر من 70% من الزراعات الكبرى و المائدة المائية التي تحيط بنا تسقي الجمهورية بحوالي 90% و القائمة طويلة ... 
أيها السياسيون من أي لون كنتم لا تهمنا صفاتكم و لا كراسيكم ، لم تعد تهمنا خطاباتكم و نفاقكم و وعودكم الكاذبة ، فعذاباتنا أعمق و مصابنا أكبر ، فبالنسبة لنا لا معنى لما تقولوه ، فاما أن تتجندوا لمواجهة غول الفياضانات و تنقذوا المنطقة و اما أن تتجندوا لمواجهة غضب و سخط الاهالي لان المسّألة أصبحت بالنسبة لنا مسألة حياة أو موت ...
جمال المالكي

التعليقات

علِّق