بعد فقدانه في ولاية جندوبة : أزمة الزيت النباتي تتعمّق الوزارة مصرّة على التعدي عل حق المواطن

بعد فقدانه في ولاية جندوبة : أزمة الزيت النباتي  تتعمّق الوزارة  مصرّة على التعدي عل  حق المواطن


مرة أخرى تصدر وزارة التجارة قرارا غريبا ( كي لا نقول وصفا آخر ) في ما يتعلّق بمزوّدي الزيت النباتي بالجملة دون مراعاة لأي نوع من التوازنات أو مصلحة المواطن  المستهلك الذي يبقى دائما وأبدا يتحمّل الأخطاء والسياسات الخاطئة أو المريبة .
ففي ولاية جندوبة لا يكاد  المواطن يجد نصف لتر من الزيت النباتي المدعّم ( أو زيت الزوّالي مثلما يعرف ) بسبب قرار بدا لأهل المهنة والاختصاص جائرا وظالما . ويتمثل القرار في " معاقبة "  التجار المزودين بقسوة دون أن تقرأ حسابا لما يمكن أن يخلفه غلق محلاتهم من ضرر مباشر عليهم وخاصة على المواطن الذي لن يجد هذا الزيت في السوق لأنهم الوحيدون الذي يوفرونه .
ويؤكد  العارفون وأهل المهنة (مصنّعو الزيت النباتي المدعّم )  أن تجار الجملة يمثلون أهم حلقة في الإنتاج والتوزيع في ما يتعلق بالزيت المدعم . ونظرا إلى بعض العقوبات القاسية التي تعرّض لها بعضهم فقد خلت الساحة ( في كافة أنحاء البلاد وليس في جندوبة فقط )  من العديد منهم ممن خيروا ممارسة نشاط آخر على مهنة باتت لا تجرّ لهم سوى المتاعب . وفي المقابل أكدت مصادرنا أن مئات على ما يبدو من الملفات  المستوفية  الشروط لأشخاص  يرغبون في ممارسة هذا النشاط  ما زالت ترقد في رفوف الوزارة التي ترفض منح تراخيص جديدة رغم أن القانون لا يبيح لها التدخّل ومنع الناس من ممارسة تجارة حرّة .

وللتذكير فإن مشكلة الزيت المدعّم أو ” زيت الحاكم ”  كما يقال مشكلة أزلية ويبدو أنها لن تعرف نهاية سعيدة على الأقل في المستقبل القريب . وقد لاحظنا منذ أكثر من سنتين على الأقل أن الدولة من خلال مؤسساتها وأهمها وزارة التجارة تعمل على قتل هذا القطاع من خلال رفع الدعم نهائيا عن هذه المادة . ولم يعد خافيا علينا أيضا أن أطرافا في الدولة تعمل على التحقير من قيمة هذه المادة من خلال ترويج  معلومات خاطئة عنها خدمة لمصالح بعض منتجي زيوت أخرى بدأت منذ مدّة تقتحم الميدان خاصة في الفضاءات التجارية الكبرى وهي زيوت معروفة لكن ثمنها أضعاف  مضاعفة لسعر الزيت النباتي المدعّم .
وفي هذا الإطار لم   تنقطع وزارة التجارة عن تأكيد أنه لا توجد أزمة في  توفّر الزيت النباتي المدعّم  لكن المواطن العادي في أغلب أنحاء الجمهورية تقريبا لا يكاد يجد قارورة واحدة من هذه المادة التي نعلم جميعا أنها أساسية لدى الغالبية العظمى من الشعب التونسي وخاصة الفئات الضعيفة منه .
وفي المقابل يؤكد  أصحاب المهنة من مصنّعي الزيت النباتي المدعّم  أن هناك فائضا في الإنتاج منذ أكثر من 7 أشهر وأن حوالي 3000 طن من الزيت تبقى في مخازنهم كل شهر.
وقد أكّدوا أن المشكل لا يكمن في التصنيع بدليل أنهم يسجلون فائضا شهريا يناهز 3000 طن  بل يكمن في أن هناك اتجاها عاما بدأ منذ حوالي 10 سنوات تقريبا لدى الدولة عموما ووزارة التجارة   بشكل خاص نحو التخفيف  من أعباء صندوق التعويض . وبناء عليه  قامت وزارة التجارة بشن حملات مراقبة ” شديدة ” على مسالك التوزيع بعد أن قامت بتصنيف تجّار التفصيل الذين لهم الحق في بيع الزيت المدعم  وهم أولئك الذين يحملون ” الباتيندة ” فقط ( 60 بالمائة من تجار التفصيل يحملونها ) . ومع تنقيح بعض القوانين أصبحت العقوبات قاسية جدا حتى في صورة ارتكاب أبسط المخالفات.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه المهنيون وتجار التوزيع  منح تراخيص جديدة لمن يريد ممارسة هذا النشاط عسى أن يسهم ذلك في تقريب المسافات بينهم وبين المواطن المستهلك تجنح الوزارة  إلى فرض شروط  مجحفة على  تجارة هي مبدئيّا حرة وليس لها أن تفرض عليها قيودا ما عدا تلك الموجودة بكراس الشروط  .
ومهما كانت السياسة  الغامضة نعتقد أنه على الوزارة أن تعمل على إيجاد  الحلول وأن تستمع إلى المعنيين بالأمر وأن تعمل على تجسيد مقترحاتهم المعقولة  لا أن تدفع نحو تعميق الأزمة خدمة لمصلحة أطراف أخرى تنتج  زيوتا  أخرى  علما بأن الزيت المدعّم لا يمثّل أكثر من 10 بالمائة تقريبا من مبالغ دعم المواد الغذائية  الأخرى .

التعليقات

علِّق