اليوم الذكرى الـ62 لعيد الجلاء: أحياء للذاكرة وطنية ومناسبة لتجديد الوفاء للشهداء

تُحيي تونس، اليوم، الذكرى الثانية والستين لعيد الجلاء، ذلك الحدث المفصلي في تاريخها الحديث الذي تُوّج بنهاية الوجود الاستعماري الفرنسي على أراضيها، وتحديداً في قاعدة بنزرت البحرية يوم 15 أكتوبر 1963.
يُعدّ عيد الجلاء محطةً وطنيةً راسخة في الوجدان الجماعي للتونسيين، فهو يجسد ملحمة النضال من أجل الحرية والسيادة الوطنية، ويُعيد إلى الأذهان صور البطولة والتضحية التي قدّمها الشهداء والمجاهدون دفاعاً عن استقلال البلاد واستكمال السيادة على كل شبر من ترابها.
وفي كل سنة، تتجدد مظاهر الاحتفاء بهذا اليوم التاريخي من خلال تنظيم الموكب الرسمي بمدينة بنزرت، بحضور رئيس الجمهورية وعدد من أعضاء الحكومة والقيادات الوطنية والعسكرية، إلى جانب وضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري لشهداء الجلاء وقراءة الفاتحة ترحّماً على أرواحهم.
وتبرز في هذه المناسبة أهمية توعية الناشئة والشباب بمعاني الجلاء ورمزيته الوطنية، من خلال الأنشطة التربوية والثقافية التي تُعرّف بالأحداث المفصلية في تاريخ الكفاح التونسي، وتغرس في الأجيال الجديدة قيم الانتماء، وحبّ الوطن، والإيمان بقدرة الشعب التونسي على تجاوز الصعاب وتحقيق الاستقلال الكامل في قراراته السياسية والاقتصادية.
فالجلاء ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو درس مستمر في مقاومة الهيمنة والتبعية، ودعوة متجددة لتجديد العهد مع الوطن وحماية مكاسبه.
ويُعدّ عيد الجلاء تتويجاً لمسار طويل من الكفاح الوطني بدأ بالمقاومة المسلحة والسياسية ضد الاستعمار الفرنسي، وتواصل عبر المفاوضات الدبلوماسية التي قادها الزعيم الحبيب بورقيبة وفريقه حتى تمّ إجلاء آخر جندي فرنسي عن بنزرت، لترتفع راية تونس حرّة مستقلّة في سماء الوطن.
وبين أمجاد الماضي وتحديات الحاضر، تبقى ذكرى الجلاء مناسبةً لتأكيد وحدة الصفّ الوطني وتجديد العهد على صون مكاسب الاستقلال، وفاءً لدماء الشهداء الذين صنعوا لتونس مجدها وسيادتها.
التعليقات
علِّق