الصين و مضيق هرمز بين الاعتماد... وحدود التأثر

الصين و مضيق هرمز بين الاعتماد... وحدود التأثر

يشكل مضيق هرمز أحد اهم ممرات الطاقة في العالم، اذ يمر عبره نحو خمس النفط العالمي. وبالنسبة للصين يٌعدّ أكبر مورد للطاقة، كما يبرز أيضا كعامل حاسم في معادلة الامدادات الطاقية في العالم.

في كل مرة يتصاعد فيها التوتر في هذه المنطقة، يطرح نفس السؤال: الي أي مدى يمكن ان تتأثر الصين من أزمة مضيق هرمز؟

أولًا: الحقيقة - ارتباط واضح بالإمدادات الخليجية

تشير المعطيات إلى أن حوالي 50% من واردات الصين النفطية تأتي من الشرق الأوسط وجزء مهم من هذه الكميات يمر عبر مضيق هرمز، كما تستحوذ الصين على ما يقارب ثلث النفط العابر عبر المضيق عالميًا.

هذا يعني أن أي اضطراب في هذا المسار قد يؤدي إلى:

* ارتفاع تكاليف الطاقة

* ضغط على بعض القطاعات الصناعية

* تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي

التأثير هنا واقعي ومباشر، ويظهر أساسًا في شكل ارتفاع في الكلفة.

ثانيًا: المبالغة - تضخيم فكرة التأثير

غالبًا ما يتم الانتقال من هذه الأرقام إلى استنتاج مبالغ فيه، مفاده أن الصين قد تتعرض لاختناق اقتصادي سريع.

لكن هذه القراءة تتجاهل أن:

* النفط يمثل حوالي 18% فقط من مزيج الطاقة في الصين

* جزءًا مهمًا من الواردات يأتي من خارج هذا المسار، خاصة من روسيا حوالي الخمس

*أي اضطراب في المضيق سينعكس على السوق العالمية بأكملها، وليس على الصين فقط

. بالتالي، التأثير موجود، لكن فكرة “الاختناق السريع” تبقى مبالغة

ثالثًا: قراءة الأرقام في سياقها

عند جمع الأرقام بدل عزلها، تتضح الصورة أكثر:

* نحو 50 % من واردات النفط مرتبطة بالشرق الأوسط، لكنها تبقى جزءًا من منظومة طاقة أوسع

النفط نفسه لا يتجاوز 18 % من مزيج الطاقة الصيني

* ما يتأثر مباشرة عبر هذا المسار يظل جزءًا محدودًا من الصورة الكلية للطاقة

* كما أن استحواذ الصين على نحو 30 % من تدفقات المضيق لا يعني أنها وحدها المتضررة،

بل يعكس حجمها داخل سوق عالمي يتأثر ككل.

بالمحصلة، هناك حساسية واضحة لهذه الأزمة لكن دون أن تصل إلى مستوى الاختلال الشامل للاقتصاد الصيني.

رابعًا: عوامل التخفيف من هذا الضغط

إلى جانب هذه المعطيات، عملت الصين على تقليل أثر أي صدمة محتملة:

* نحو 17-20 % من واردات النفط تأتي من روسيا عبر مسارات برية، ما يقلل الاعتماد على النقل البحري

* الاحتياطات الاستراتيجية تُقدّر بأنها تغطي أسابيع إلى عدة أشهر من الاستهلاك

* تنويع الإمدادات والاستثمار في البدائل الطاقية يحدّان من حساسية الاقتصاد لمسار واحد

. هذه العوامل تعني أن الاقتصاد الصيني لا يعتمد على قناة واحدة ويمتلك هامشًا زمنيًا يسمح بإعادة التوازن عند الأزمات

خامسًا: التأثير المتوقع

في حال تصعيد كبير في مضيق هرمز:

*على المدى القصير:

- ارتفاع أسعار الطاقة

- زيادة تكاليف الإنتاج

- تباطؤ محدود في النمو

* على المدى المتوسط:

- إعادة توجيه الإمدادات

- تسريع البدائل

- استعادة التوازن تدريجيًا

مما لا شك فيه، ان مضيق هرمز سيظل عنصرًا مهمًا في معادلة الطاقة الصينية، لكن تأثيره لا يصل إلى مستوى الحسم، فالصين تتأثر بأي اضطراب في هذا المسار لكنها تمتلك في المقابل أدوات تخفف من حدته، وبين الاعتماد والتكيف، تتحدد الصورة الأقرب للواقع 

بالنهاية، تأثير موجود… لكنه قابل للإدارة.

 

محمد معاذ شارد :متخصّص في إدارة الأعمال وسلاسل الإمداد

التعليقات

علِّق