الحلقة السادسة في حوار " الحصري " مع محامي علي السرياطي : حليمة بن علي تصرخ : عم علي شوف طيارة للطرابلسية راهم هجمو علينا ، و عملية كوموندوس في مطار قرطاج
إنتهى بنا الحديث في الحلقة الخامسة إلى الوقوف عند الحوار الذي دار بين علي السرياطي ووزير الإعلام السابق سمير العبيدي حول مدى وقع الخطاب الثالث والأخير للرئيس السابق وتأثيره على المواطنين وكيف أن الوزير المذكور أمر ببث صور من تلك المشاهد عبر التلفزة التونسية .
ويواصل الأستاذ عبد الكريم كحلول حديثه معنا ليجيبنا عمّا حصل في يوم الجمعة 14/1/2011 منذ الصبيحة إلى أن تمّ إلقاء القبض على منوّبه الجنرال علي السّرياطي مؤكّدا على أنه سينقل لنا كلّ ما سرده له منوّبه خلال زياراته له في سجن إيقافه بثكنة العوينة بكلّ أمانة ودون انحياز إلى موكله.
س 1 : ماذا حصل صبيحة 14 جانفي ؟
في صبيحة يوم 14/1/2011 أعلم منوّبي الرئيس السابق هاتفيا بإحصائيات أحداث الـ 24 ساعة الفارطة والتي وصل فيها عدد القتلى بالرصاص إلى 28 حالة من بينها 8 حالات بتونس العاصمة منها 6 بجهة الكرم الغربي كما أعلمه بما سجّل من عمليات الاستيلاء على الأسلحة النارية الموجودة ببعض المراكز الأمنية كما أخبره بما بلغ إلى مصالح الإرشاد عبر شبكة الإنترنات من أن العديد من المبحرين على هاته الشبكة قد أقرّوا العزم على التجمهر والاعتصام بشارع الحبيب بورقيبة للمطالبة بإسقاط النظام ويضيف منوّبي بأنه أبلغ هذا الخبر كذلك عن طريق الفاكس إلى كلّ من المدير العام للأمن الوطني وإلى رشيد عمار رئيس أركان جيش البرّ كما أعلم رئيس الدولة السّابق بأن ذلك اليوم سيكون يوما صعبا لأنّه يتزامن مع مواكب الدّفن للجنازات إثر صلاة الجمعة وخروج المصلّين فكان جوابه عن كلّ ما سبق ذكره أنه يجب عدم الإعلام عن عدد القتلى وإعانة عائلاتهم بمبلغ 5000 دينار لكلّ حالة وفاة وقد تمّ التنسيق في هذا الغرض مع والي تونس المنذر الفريجي الذي أرسل معتمد الكرم الغربي لتسلّم المبلغ الجملي وهو 40 ألف دينار من عند المسؤول عن تعاونية موظفي الرّئاسة السيّد وليد بن رجب.
س 2 : كيف كانت تصرفات الرئيس المخلوع صبيحة الجمعة ؟
في خضم الأحداث المتعاقبة يؤكّد منوّبي أنه في صبيحة يوم الجمعة 14/1/2011 طلب منه الرئيس السابق الحضور إليه بمكتبه بقصر قرطاج ليسأله عن الإحتياطات الأمنية المتخذة بخصوص القصر الرئاسي في صورة مهاجمته فأعلمه بأنّه أعدّ لذلك ولتأمين حياة الرّئيس 3 خطط أولاها تأمين إنسحابه عن طريق البحر في إتجاه قصر الحمامات والثانية عن طريق الطائرة المروحيّة إلى نفس الوجهة والثالثة بواسطة الطائرة الرّئاسية نحو مطار النفيضة.
ثمّ وفي حدود الساعة العاشرة صباحا من اليوم المذكور إتصل عبد الله القلال الرئيس السابق لمجلس المستشارين هاتفيا بمنوّبي ليطلب منه التدخل لدى الجيش الوطني قصد تركيز وحدات من الجيش أمام بناية مجلس المستشارين على غرار ما تمّ على مستوى مجلس النواب فقام منوّبي بربط الصلة بالجنرال رشيد عمّار وأعلمه بهذا الطلب للتعهد بالموضوع.
- إثر ذلك هاتف الرّئيس السّابق منوّبي ليعلمه بأن البعض من أفراد عائلة الطرابلسية أبلغوه بأن أعوانا تابعين للأمن الوطني بزي مدني هم بصدد دلّ المتظاهرين عن محلاّت سكناهم طالبا منه التثبت في الأمر كما أبلغه بأن عناصر من التجمّع يعتزمون تنظيم مسيرة مساندة له.
- كما يؤكّد منوّبي أنه تلقى مكالمة هاتفية من وزير الداخلية السّابق أحمد فريعة يعلمه فيها بأن الأستاذة راضية النصراوي متواجدة أمام مقرّ وزارة الداخلية مع البعض من أتباعها وتصرّ على ضرورة إطلاق سراح زوجها حمّة الهمامي ، فأعلمه بضرورة مراجعة الرئيس السّابق لأن الموضوع ذو صبغة سياسية.
- ثمّ تلقى مكالمة هاتفية من وزير الخارجية السّابق كمال مرجان يعلمه فيها بأن أعوان الحراسة لمقرّ وزارة الخارجية قد تلقّوا تعليمات لا يعرف مصدرها بضرورة الإنسحاب من مكانهم والدخول إلى البناية ، طالبا منه التدخّل لدى قيادة الجيش للقيام بحراسة الوزارة فقام منوّبي بإبلاغ الأمر إلى الفريق رشيد عمّار.
س 3 : كيف كانت ردة فعل التجمعيين و ما حقيقة محاولة مهاجمتهم للمتظاهرين في شارع الحبيب بورقيبة ؟
- بالفعل يؤكّد منوبي أنه تلقى مكالمة هاتفية من الأمين العام السّابق للتجمّع محمّد الغرياني يسأله فيها بالحرف الواحد : " أشنعملوا نخرجولهم ؟؟ " وأعلمه بأن عدد التجمّعيين بمقرّ التجمّع يقارب 600 شخصا فأشار عليه المنوب بعدم المجازفة وبعدم الخروج حتى لا يقع أي إصطدام بين هؤلاء وبين المتظاهرين وأنه من المستحسن أن تبقى تلك الجموع داخل المقرّ للدّفاع عنه في صورة مهاجمته.
س 4 : من قام إذا بالتنسيق مع أعوان الأمن بعد تصاعد الأحداث؟
- تلقى منوبي مكالمة ثانية من وزير الداخلية السّابق أحمد فريعة ليعلمه من خلالها بالتزايد الكبير لعدد المتظاهرين أمام مقرّ الوزارة وأن البعض منهم يحاول تسلّق بعض النوافذ للبناية متسائلا عن الحلّ فنصحه المنوب بوجوب ضبط النفس واللجوء إلى التحاور وفي صورة تطوّر الأمر إلى حدّ خلع الأبواب أو النوافذ فيجب إستعمال خراطيم المياه وإتصل منوبي في الحين بالفريق السيّد رشيد عمّار لتدارس الوضع كما أتصل بالسيّد عادل الطويري المدير العام للأمن الوطني السّابق للتنسيق مع السيّد رشيد عمّار حول كيفية استعمال تلك الخراطيم لرش المياه ثمّ ربط منوّبي الصّلة مرّة أخرى بالفريق رشيد عمّار ليتناقش معه حول كيفية ومكان تغيير تمركز المدرّعات الثلاثة وأتفق معه على أن يكون ذلك على مستوى ساحة أفريقيا حتى تكون على مرآى من المتظاهرين وبعيدا عن دار التجمّع .
إثر ذلك والقول دوما لمنوبي أتصل به مجدّدا وزير الداخلية السّابق أحمد فريعة وأعلمه هاتفيا بأن الوضـع قـد تدهـور قائـلا له بالحـرف الـواحـد " C'est foutu , ça dégénère " فنصحه بضبط النفس ومعالجة الأوضاع بالدّم البارد وأتصل بالرّئيس المخلوع لإعلامه بذلك فشدّد على وجود التصدي لمنع المتظـاهريـن مـن الدخـول إلـى مقـرّ وزارة الداخليـة قـائـلا له حرفيا : " il faut tenir bon " وهو ما أبلغ به منوّبي السيّد وزير الداخلية.
إلى حدّ الآن فإن الأمور في تصاعد لكن لا شيء ينبئ بحدوث تمرّد أو إنشقاق بين صفوف القوّات الأمنية أو مثيلاتها من قوّات الجيش إذ أن ملخّص الأحداث هو أن المظاهرات في تصاعد والقوّات الأمنية وأفراد الجيش يحاولون التصدي لها وكانت جهود المنوب منصبّة حول تأمين القصر الرئاسي في الدرجة الأولى وباقي النقاط الأخرى التابعة للرّئاسة في الدرجة الثانية على ضوء ما بلغه من أخبار.
لكن حدث ما لم يكن في الحسبان
س 5 : و ماذا عن الطرابلسية ؟
- إثر ذلك وبينما كانت الأحداث تتتالى وتتوالى سراعا وفي حدود السّاعة الواحدة أو الواحدة والنصف تقريبا هاتفت إبنة الرّئيس السابق حليمة منوّبي لتقول له حرفيا " يا عمّ علي راهم كثروا علينا الطرابلسية وثمّة وجوه عمري ما ريتهم ، إتنجّمش تشوفلهم طيّارة خلّي يخرجوا علينا ؟؟ "وعددهم قرابة 27 نفرا فأجابها المنوب " الأحسن شوف مع Papa "
س 6 : ما الذي حدث في مطار قرطاج ؟
يواصل منوّبي فيقول في حدود السّاعة الثانية بعد الزوال من نفس يوم الجمعة 14/1/2011 تلقّى مكالمة هاتفية من صهر الرئيس السابق مروان المبروك ليعلمه فيها بأن السّلطات الأمنية بمطار قرطاج عطّلوا زوجته سيرين وأبناءهما عن المغادرة بتعلّة عدم تحوّزهم بالطوابع الجبائية الخاصّة بالسّفر وطلب منه التداخل لحلّ المشكل فإتصل منوّبي هاتفيا بالسيّد زهير البياتي محافظ المطار على رقم هاتفه الجوّال الخاص لكن أجابه صوت شخص آخر تبيّن له بإستفساره أنه الرّائد ( سمير الطرهوني ) فإعتقد المنوب أنه بصدد مباشرة عمله بالمطار فطلب منه التداخل لتسهيل إجراءات السّفر لأفراد عائلة مروان المبروك فوعده بالقيام باللاّزم.
ثمّ ما لبث المنوب أن تساءل عن سبب تواجد الهاتف الخاص لمحافظ أمن المطار بحوزة الرّائد سمير الطرهوني ؟؟ وللتثبّت في الأمر أتصل في الحين هاتفيا بمدير إدارة الحدود والأجانب السيّد عز الدّين الخلفي قصد السؤال عن أسباب تعطيل سفر سيرين المبروك وأبنائها عندها تولّى مخاطب المنوب ـ مع إبقاء الخط الهاتفي الرّابط بينهما مفتوحاـ الإتصال بمحافظ أمن المطار زهير البياتي وأمكن لمنوّبي سماع ما دار بينهما من حديث حيث قال هذا الأخير لرئيسه حرفيّا " كيفاش تحبّني إنكلمك وأنا à genoux وإيدينا فوق روسنا ، وراهي وقعت عملية إنزال متاع كومندوس وراهم شادّين الجماعة الكلّ " ثمّ إنقطعت المكالمة.
وعندها تيقّن المنوب من أن عملية إستيلاء على المطار قد تمت من طرف وحدات تابعة للشرطة.
هذا هو المستجدّ الخطير الأوّل بالنسبة للمنوب ( الإستيلاء على المطار من طرف وحدات تابعة للشرطة ).
يتبع ...

التعليقات
علِّق