إيمان بحرون : لا وجود لفضائيات حزبية، بل هناك إعلاميون بأجندات سياسية والنهضة لا تتدخل في خط التحرير

إيمان بحرون : لا وجود لفضائيات حزبية، بل هناك إعلاميون بأجندات سياسية والنهضة لا تتدخل في خط التحرير

أدلت المديرة العامة للتلفزة التونسية  إيمان بحرون بن مراد بحوار صحفي مطول لجريدة الشروق الجزائرية تطرقت فيه الى جملة من المساءل الهامة المتعلقة بالاعلام والتلفزة الوطنية وعدة مواضيع أخرى . وقالت بحرون أن أداء الإعلام العمومي لا يمكن أن يعود إلى الوراء ويجتر ممارسات نظام بن علي وحاشيته، أو يقفز على تضحيات ثورة 14 جانفي، جازمة بأنه يناقش ويتناول كل المواضيع والقضايا، بما في ذلك قضايا الفساد، ولو تعلق الأمر بمسؤولين كبار في الدولة، حيث لا مكان لطابوهات أو محظورات، خاصة في ظل التنافس مع منابر الاعلام الخاص، وبأن المنظومة عمومية، وليست حكومية، وأن تحديد خط التحرير تحكمه أخلاق المهنة والموضوعية وواجبات وحقوق تضمنها ضوابط مهنية واضحة تم اعتمادها بالإجماع، فضلا عن تأكيدها على أهمية تجسيد هذا الانشغال في النص النهائي للدستور، حتى لا يتحول الفراغ إلى سلاح للتأويل في المستقبل قد يستهدف المهنة واستقلاليتها . وفي ما يلي ما جاء في الحوار :

 
   بن علي وليلى طرابلسي ظلماني لأني رفضت الظلم 
 
عادت المديرة العامة للتلفزيون التونسي، إيمان بحرون، إلى مسارها المهني في فترة حكم بن علي، ولم تتوان في اتهامه وعقيلته ليلى الطرابلسي، بالظلم والحيف في حقها، ومن ذلك إقصائها من العمل كمتعاونة في قناة حنبعل، ومتابعتها قضائيا، نتيجة لخوضها في المحظور والطابوهات، وخاصة قضايا الفساد والمحسوبية. 
 
وقالت إيمان بحرون، أن متاعبها مع نظام بن علي قد بدأت منذ 2008 عندما تولت تقديم حصة بعنوان"عن حسن نية" في قناة حنبعل الخاصة، وتقول عن البرنامج "لقد كان أول برنامج في تونس كسر الطابوهات بتناوله قضايا الرشوة واستغلال النفوذ، ولذلك لم يصمد إلا بضعة أشهر فقط"، وأضافت"زيادة على ذلك تم تحويلي من منصبي كصحفية في القسم السياسي بوكالة تونس للأنباء إلى صحفية بذات الوكالة، لكن للقسم الثقافي، بهدف تحييدي عن التعاطي عن الشأن السياسي". 
 
وتحدثت بحرون عن انتقالها إلى تنشيط حصة أخرى، وهي"الحقيقة"، لكن لم يسجل منها سوى 3 حلقات فقط، جراء تدخل أحد أصهار بن علي، الذي كان له برنامج منافس، كما جرى مقاضاتها عن الحصص تلك، لتلخص الإعلامية التونسية السابقة والمديرة العامة للتلفزة التونسية، حاليا، مواجهاتها مع نظام بن علي بالقول"مورس عليّ الظلم لأني قلت لا للظلم".
 
تلفزيون ما بعد الثورة لن يتغاضى عن قضايا الفساد ولو تورط فيها الوزراء والساسة 
 
وعن كيفية تعاملها مع ملفات الفساد التي تصل التلفزة العمومية التونسية، كما حدث لوزير خارجية تونس السابق، رفيق عبد السلام، حيث اتهم بالإقامة مع سيدة في فندق على حساب الخزينة العمومية، تقول إيمان بحرون"لا محظورات ولا ممنوعات بعد دماء شهداء الثورة"، غير أنه بالمقابل تضع مؤسسة التلفزيون ضوابط للعمل الصحفي لمنتسبيها، وهي صحة المعلومة المقدمة، وإتاحة الفرصة للجميع في إبداء الرأي دون تهميش أو إقصاء الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، لأن الاستماع إلى كل الأطراف كان عملة نجاح بعض القنوات العربية.
 
وبخصوص الإعلاميين الذين كانوا"بوقا" لنظام بن علي، ذكرت المتحدثة أنه جرى تحويلهم إلى مناصب"وراء الشاشة" احتراما لمسارهم وحقوقهم المهنية، وللمشاهد أيضا، ملتمسة بعض الأعذار لهم، خاصة مقدمي النشرة، وذكرت بشأنهم"لا خير لنا بإقصائهم، لكن إن تجاوزوا القانون فالقضاء لهم".
 
مسلسلات جزائرية على القنوات التونسية والعكس في شهر رمضان
 
وكشفت المديرة العامة لمؤسسة التلفزة التونسية عن تفاصيل لقائها والوفد المرافق لها مع مدير الأخبار بالمدير العام للتلفزيون الجزائري، توفيق خلادي، وقالت "جمعتنا بمدير التلفزيون الجزائري جلسة عمل أولى، عبرنا فيها عن رغبة مشتركة لإعادة بعث علاقات التعاون القديمة والتأسيس لاتفاقات عملية وسريعة لتفعيل التبادل التلفزيوني. وفي هذا الإطار تم تبادل مسلسلات درامية وكاميرا خفية، أي أن المشاهد الجزائري يمكنه متابعة الإنتاج التونسي وبالمقابل ستبرمج أعمال جزائرية على التلفزيون التونسي خلال شهر رمضان".
 
"ناقشنا مع خلادي تبادل المراسلين والأرشيف والاشهار"
 
وأشارت ضيفة "الشروق" إلى مشروع ورشة عمل ستحتضنها تونس قبل شهر رمضان، حيث سيحل وفد جزائري لوضع إستراتيجية عمل في المجال الإخباري والأرشيف، وأضافت قائلة "تحدثنا عن أهمية تبادل المراسلين، أي أن التلفزة التونسية تستطيع الاعتماد على التلفزيون الجزائري في تزويدها بمراسلة عن حدث ما والعكس صحيح، إضافة إلى السياسة الترويجية لاستقطاب المعلنين مادام القانون لا يمنع تبادل المنتوجات المعلن عنها، كما تعرضنا إلى أهمية استغلال الذاكرة الوطنية المحفوظة وستكون الخطوة قريبا..وقعنا اتفاقا شفويا في انتظار استكمال جلسات العمل بعد زيارة توفيق خلادي إلى تونس".
 
وأكدت مديرة مؤسسة التلفزيون التونسي على أهمية التعاون بين دول المغرب العربي فيما يخص السمعي البصري، واعتبرت البرامج التي تم تبادلها لبرمجتها في الشبكة البرامجية لن تكون إلا بداية لتبادل تلفزيوني فعال.
 
لا وجود لفضائيات حزبية، بل هناك إعلاميون بأجندات سياسية"
 
ثمنت المديرة العامة لمؤسسة التلفزيون التونسي تجربة الجزائر الجديدة في فتح قطاع السمعي البصري واعتبرت الانفتاح ضرورة لا مفر منها في ظل "السموم" التي تبثها قنوات أخرى محرضة استغلت الفراغ والانغلاق الإعلامي. وشددت ايمان بحرون في معرض حديثها على ضرورة "دسترة حرية الإعلام، وأن "وضع ضوابط واضحة لتنظيم المشهد الإعلامي في تونس انطلاقا من الهيئة العليا التي تأسست رسميا في 3 ماي المنصرم" أول مكسب للإعلام في تونس بعد الثورة، هو مدونة سلوك تضبط السياسة التحريرية النمودجية التي على أساسها يعاقب أو يجازى الصحفي، والتي سلمت رسميا في انتظار التفعيل.
 
التلفزة مؤسسة عمومية لا حكومية ودسترة حرية التعبير قريبا
 
ووصفت الوضع بعد الثورة "بالانفلات الإعلامي" لقلة الخبرة والممارسة، وشبهت الوضع الأعلامي الأنتقالي الحالي بشخص يكون في غرفة مظلمة ثم يرى النور فتصاب عيناه بضبابية للوهلة الأولى، إضافة إلى أن بعض الإعلاميين - حسبها - أصبحوا يعملون وفق أجندات سياسية مشيرة الى أنه "تم الترخيص لخمس قنوات خاصة جديدة بعد الثورة، منها من توقف بعد مدة بسبب ضيق سوق الإشهار. ولا وجود لقنوات حزبية في تونس، الموجود بعض القنوات المحسوبة على تيار معين ولكنها ليست حزبية".
 
إيمان بحرون تعتبر المنصب تكريما للمرأة التونسية وتكشف:
 
اعتبرت إيمان بحرون اختيارها رئيسة مديرة عامة لمؤسسة التلفزة التونسية في مرحلة حساسة من تاريخ تونس تكريم للمرأة التونسية، وقالت ان "تعييني في المنصب جاء صدفة، بعدما حل رئيس الوزراء السابق، حمادي الجبالي، ضيفا على حصة في الإذاعة وعندما فتح باب الترشح للمسؤولية وكنت ممن سجلوا اهتمامهم من خلال تقديم السيرة الذاتية، وقع اختياره على اسمي فكنت أول مديرة للقناة الثانية. ويبدو أن التقارير عن كفاءتي كانت ايجابية، وعليه رأى السيد الجبالي أني أهل للمسؤولية وتم تنصيبي مديرة للتلفزيون وكانت رسالة قوية من ترويكا، أغلب أعضائها من حركة النهضة الإسلامية، وتكريم للمرأة التونسية"، مؤكدة أن الحكومة أو قيادة حركة النهضة لا تتدخل في عمل المؤسسة، ولم يحدث وأن سجل تصرف من هذا القبيل.
 
 
لا صدى لـ"الجزيرة" أو"العربية" عند التونسيين الآن
 
أكدت المديرة العامة للتلفزيون التونسي، إيمان بحرون، تراجع نسبة مشاهدة القنوات الأجنبية، خاصة "الجزيرة" و"العربية"، في تونس، وبالمقابل تصاعد نسبة متابعة التلفزيون الحكومي، وباقي القنوات المحلية، فيما اتهمت الإعلام الفرنسي بانتهاج التهويل في نقل الأخبار عن تونس.
 
وتعتقد إيمان بحرون أن لا خوف ليدها مما تقدمه الجزيرة والعربية عن الشأن التونسي، وتستند في رأيها الى التراجع الكبير في مشاهدة القناتين، خاصة الجزيرة وتقول "القلق ليس من الجزيرة أوالعربية، فنسبة المشاهدة ليست بالكثيرة مقابل تعاظم نسبة مشاهدة القنوات العمومية، فنشرة أخبار التلفزة التونسية في الساعة الثامنة أصبحت من المقدسات ولا يمكن تفويتها"، وأرجعت السبب في استقطاب المشاهد التونسي إلى إتاحة الفرصة لكل أطياف المجتمع التونسي أيا كانت مشاربه، في برامج التلفزيون العمومي.
 
ولم تتوان ايمان بحرون في اتهام بعض وسائل الإعلام الفرنسية بتهويل الشأن التونسي ونشر صورة خاطئة عن الوضع، ، أعابت "الكذب" الذي ميز تقريرها الميداني عبر حصة "مبعوث خاص"، وقالت انه كان مليئا بالكذب والتهويل وعدم نقل الحقيقة، لدرجة أن القناة الفرنسية بثت صورا قديمة وقدمتها على أنها جديدة.
 
انطباع المتحدثة أكدته ملاحظات مدير الأخبار في التلفزيون الرسمي، عبد المطلب الإينوبلي ...
 
المصدر : الشروق الجزائرية

التعليقات

علِّق