إلغاء حفل "جنجون" في مسرح بوقرنين: مهزلة تكشف الفوضى التنظيمية في المسارح الثقافية

إلغاء حفل "جنجون" في مسرح بوقرنين: مهزلة تكشف الفوضى التنظيمية في المسارح الثقافية

في تونس يبدو أن لكل شيء أصبح موازيا له …وهذا الموازي عادة ما يتم في غموض و من غير احترام للقوانين والمعايير تماما مثل التجارة الموازية ..

فحتى المهرجانات الثقافية الصيفية بدورها أصبح لها موازيا فما أنّ يتم الإعلان عن اختتام مهرجان ما حتى تنطلق عروض أخرى في نفس الفضاء من تنظيم جمعيات ومنظمات أو حتى وهذا الأغرب في الأمر شركات خاصة و أشخاص متمعشون من هذه الظاهرة.

فالحفلات الكبرى التي تقام في مسارح قرطاج أو الحمامات أو بنزرت  أو بوقرنين …بعد اختتام المهرجانات الرسمية فيها في عدة أحيان تعد صارخ على القانون و استنزاف للعملة الأجنبية  .

فالأصل في الأشياء هو أن تسويغ هذه الفضاءات العمومية خارج فعاليات المهرجانات الثقافية كان حكرا على الجمعيات الرياضية و الخيرية و الوداديات ، وفق معايير مضبوطة،لتنمية مواردها الذاتية. ولم يكن مسموحا للشركات الربحية للمارسة هذا التنظيم الموازي للمهرجانات في الفضاءات الثقافية و الحال أن هدفها مراكمة أكبر قدر من الأرباح.

ليلة البارحة كادت تحدث كارثة في مسرح الهواء الطلق ببوقرنين الذي تمّ تسويغه لشركة خاصة لتنظيم حفل فني للمطرب "جنجون" بعد أن رفض الفنان الصعود على الركح لعدم توفير الشركة المنظمة للمعدات التقنية الصوتية اللازمة..فاحتجّ الجمهور الغفير الحاضر و حدثت فوضى كبرى وتدافع ورشق بالقوارير و تكسير للبلور.

ولولا التدخل الأمني السريع لحدثت مصيبة .

وهذه الحادثة الغريبة تطرح عديد   التساؤلات منها من سوّغ فضاء

مسرح بوقرنين خصوصا في ظل عدم وجود مجلس بلدي في مدينة حمام الأنف أو حتى كاتب عام يتصرف في شؤون البلدية صاحبة فضاء مسرح الهواء الطلق ببوقرنين ؟وبأي شروط و مقاييس؟ وكيف يتم التسويغ لجهة خاصة دون التثبت من قدرتها على الإلتزام بالشروط القانونية والتنظيمية  اللازمة؟

ما حدث البارحة لاعلاقة له بمهرجان بوقرنين العريق الذي أختتم بحفل رائع للمبدع رؤوف ماهر منذ يوم 21أوت وما نشاهده هذه الأيام من سهرات موازية في بوقرنين وغيرها من المسارح الثقافية عبث وجب أن يتوقّف .وعلى السلطات الجهوية و الوطنية أن تكون حازمة في ذلك .

فالحفلات الفنية وجب أن تتوفر على شروط مادية و لوجستية و أمنية قد لا نجدها في مثل هذه العروض الخاصة و بالتالي قد تحدث كارثة فيها لاقدّر الله..وعليه على كل الأطراف أن تتحمل مسؤولياتها وأولها وزارة الثقافة..

*فتحي التليلي

التعليقات

علِّق