إبقاء القاضية المتّهمة بالتهريب في حالة سراح : الناطقة باسم محاكم المنستير والمهدية لم تقنع أحدا ونقاط استفهام عديدة للتوضيح

إبقاء القاضية المتّهمة بالتهريب في حالة سراح : الناطقة باسم محاكم المنستير والمهدية لم تقنع أحدا ونقاط استفهام عديدة للتوضيح

يقول الخبر:

أعطت روضة برّيمة  الناطقة الرسمية باسم محاكم المنستير والمهدية  وجهة نظرها حول سبب الإبقاء على القاضية التي قبض عليها أمس بتهمة تهريب العملة  في حالة سراح بعد تحجير السفر عليها.

وقالت  برّيمة  إنه تم سماع القاضية بحضور ممثل النيابة العمومية بالمنستير وقد اعترفت بأنّها كانت تنوي إيصال العملة إلى شخص معيّن لوجود علاقة ومعاملات مالية معه  إذ كانت اشترت منه بضائع واقترضت منه مبلغا ماليا .  وقالت  كذلك إنه أحرجها فقامت بنقل العملة لكنها لم تكن على علم بنقل عملة أجنبية.

وتابعت  قائلة : إن النيابة العمومية حاولت الوصول إلى الشخص المذكور الذي ستوصل له الأموال لكنها لم تعثر عليه  فتم إدراجه بالتفتيش إلى جانب طرف ثان وإن الأبحاث متواصلة بعد أن  تم تحجير السفر عليها وحجز السيارة وهاتفها… وإن النيابة العمومية ارتأت أن القضية تتعلق بجريمة صرفية بحتة  ( مسك عملة أجنبية دون صك صحيح )  وعدم علمها بوجود العملة الأجنبية… وهي تنتظر  ( أي النيابة العمومية ) طلبات الديوانة التي لم تقدمها بعد في انتظار استكمال الأبحاث.

وأكدت برّيمة  أن النيابة لا علم لها بأبحاث الديوانة في العاصمة   قائلة :   " لا دخل لنا في أبحاث الديوانة  ...  نحن نتصرف وفق محضر النيابة… هي جريمة صرفية بحتة  ولابد من  استكمال الأبحاث".

انتهى الخبر لكني أريد أن أتعمّق فيه أكثر. لذلك أبدي هذه الملاحظات :

- أوّلا : ما معنى " اعترفت بأنّها كانت تنوي إيصال العملة إلى شخص معيّن لوجود علاقة ومعاملات مالية معه  إذ كانت اشترت منه بضائع واقترضت منه مبلغا ماليا  وأنه أحرجها فقامت بنقل العملة لكنها لم تكن على علم بنقل عملة أجنبية" ؟. هل يعني ذلك أن  هناك من " دسّ " العملة الأجنبية خفية بين أموال القاضية المتعلّمة التي تعرف أدق التفاصيل القانونية ولم تتفطّن إلى ذلك إلا عندما تم القبض عليها ؟.

- ثانيا : ما معنى " وإن النيابة العمومية ارتأت أن القضية تتعلق بجريمة صرفية بحتة  " ؟. هل يعني هذا مثلا أنه من الممكن أن يتم القبض عليّ  أنا مثلا وبحوزتي 50 مليارا من مختلف عملات العالم فيتم اعتبار ذلك " جريمة صرف صرفة ( عوض بحتة ) وأن يتم إطلاق سراحي فلا يحكم عليّ بالسجن بمجرّد أن أبرم صلحا مع الديوانة؟؟؟.

- ثالثا : لقد تم القبض  سابقا على أشخاص تونسيين  وبحوزة كلّ منهم مبلغ مالي ضئيل مقارنة بما تم حجزه لدى السيدة القاضية لكن لم يتم إبقاؤهم في حالة سراح ولم تعتبر النيابة العمومية أنها " جرائم صرفيّة بحتة " بل أودعوا السجن ونال كل واحد منهم نصيبه من العقاب ... فهل إن التجوّل بالمليارات من العملات المختلفة دون أن تكون تاجرا أو صاحب شركة أو أن تكون من مسديي الخدمات ( وهذه المهن وغيرها يمكن أن يلجأ أصحابها إلى المراوغة والخروج بالعملة من تونس لسبب أو لآخر وعندما يتم التفطّن لهم يمكن أن يعقدوا الصلح مع الديوانة وكفى الله المؤمنين شرّ القتال ).

- رابعا : أنا لست مختصّا في القانون ولا أدّعي أنني أفتي فيه . لكنّي أملك الحد الأدنى من الثقافة القانونية التي " تقول لي " إن كلام السيدة برّيمة لا يقنع أحدا ... بدليل موجات النقد الكبيرة التي أثارتها  تصريحاتها سواء من أهل الميدانين ( القضاء والمحاماة )أو من عامة الناس الذين تفاوتت تعاليقهم لكنّهم أجمعوا تقريبا ( وأنا أضم صوتي إليهم ) على سؤال واحد وهو: لو كان الشخص الذي ألقي عليه متلبّسا ( صورة الحال ) هل كان يطلق سراحه ويتم تكييف الجريمة ( مبدئيّا في انتظار ما سيأتي ) على أنها " جريمة صرف " ؟؟؟.

جمال المالكي

 

 

التعليقات

علِّق