أثار ضجّة بين الناس : ما حقيقة هذا الإعلان عن بيع أبقار مصابة بمرض السلّ للعموم ؟

 أثار ضجّة بين الناس  : ما حقيقة   هذا  الإعلان عن بيع أبقار مصابة بمرض السلّ  للعموم ؟

طالع الناس هذا اليوم بجريدة " الشروق " إعلانا عن بيع  عدد 9  من الأبقار وعدد 1 عجول مصابة جميعها بمرض السلّ. وأوضح الإعلان الصادر عن المركب الفلاحي " الأخماس " بسليانة التابع لديوان الأراضي الدولية  أن عملية الذبح تتم ( بعد البيع طبعا ) بالمسلخ البلدي بسليانة بحضور كافة الأطراف المعنيّة ... وحدّد الإعلان طبعا شروط المشاركة في هذه البتّة العمومية.

وبكل صدق فقد أثار هذا الإعلان استغراب الكثير من الناس الذين تعجّبوا كيف لمؤسسة عمومية وطنية أن تبيع أبقارا مصابة بمرض السلّ هكذا بصفة علنيّة وكأن الأمر عادي بالنسبة إليها ودون أن يثير ذلك عن مسؤولي الدولة أي نوع من الإعتراض أو الرفض حتى على الطريقة التي تتمّ بها هذه العملية.

ومن هنا اتصلنا هاتفيّا بمصدر من المركب الفلاحي المذكور واستفسرناه عن حقيقة الأمر فأوضح قائلا: " نحن ضيعة فلاحية تابعة للدولة ولا نستطيع بيع منتجاتنا إلا عن طريق البتّة العمومية. وأريد هنا أن أوضّح أمرا مهمّا يخص  عبارة " مصابة بمرض السلّ". فقد جرت العادة أن نقوم بفحص الأبقار فيتّضح لنا من خلال الاختبار الأولي أن نتيجة الفحص إيجابية ( أن هناك مرض السلّ). وهنا لا بدّ لنا أن نتخلّص من تلك الأبقار من خلال إبعادها عن القطيع في مرحلة أولى ثم من خلال الإعلان عن بيعها في بتة عمومية في مرحلة ثانية.".

* ليس بالضرورة ؟

وأضاف مصدرنا قائلا :  بعد عملية الذبح التي تتمّ بحضور كافة الأطراف المعنيّة ( الشاري والبائع والطبيب البيطري والبلدية ...وغير ذلك ) يقوم الطبيب بإجراء فحوصات معمّقة على البقرة المذبوحة. وهنا يتوصّل إلى إحدى النتيجتين التاليتين : إما أن يتأكّد وجود المرض وبالتالي يتمّ تسليم الذبيحة إلى المصالح البلدية التي تتولّى إتلافها حسب الطرق الصحيّة والوقائية المعمول بها ... وإما أن يتضّح العكس تماما ( وهذا جائز في كثير من الحالات ) فيتمّ السماح ببيع لحم الذبيحة للعموم دون أي خوف من أي شيء كان.".

* يسترجع أمواله طبعا

سألنا محدّثنا : إذا اتضح أن البقرة مصابة فعلا بمرض السلّ فهل يسترجع الشاري ما دفعه من أموال أم إن ما دفعه " مات عليه " ؟ فقال: في هذه الحالة يسترجع أمواله طبعا لأن العملية ليست في النهاية عملية غش أو احتيال بل هي للتأكّد الطبي من أن البقرة تحمل فعلا المرض مثلما أظهر ذلك الاختبار الأول أو أنها سليمة بشهادة الطبيب البيطري  الذي عاينها على مرأى من الجميع.".

* لماذا لا تتمّ الأمور بطريقة أخرى ؟

خلال الحديث مع مصدرنا لفتنا انتباهه إلى أن الطريقة التي كتب بها الإعلان صادمة لعموم الناس وأنه كان باستطاعة أصحاب الإعلان اللجوء إلى طريقة أخرى لا تصدم الناس الذين سيكون منهم من لا يصدّق  النتيجة التي توصّل إليها الطبيب مهما كانت الظروف لأنه ببساطة طالع في الإعلان أن الأبقار مصابة بمرض السلّ. وقد وعد مصدرنا برفع الأمور إلى الإدارة العامة التي تملك سلطة القرار في مسألة تغيير شكل هذا النوع من الإعلانات وإيجاد صيغة لا تكون صادمة وفي نفس الوقت لا تخفي الحقيقة خاصة عن أولئك الذين يشاركون في بتّة البيع للعموم.

جمال المالكي

التعليقات

علِّق